قضية رقم (1)

حكومة السودان ضد قرشي فضل المولى
محكمة الإستئناف المدنية

القضاة:

سعادة السيد/ صالح محمد على عتيق   قاضي المحكمة العليا بتفويض من رئيس القضاء

حكومة السودان                    ضد             قرشي فضل المولى

م أ / م ك / 228/70

المبادئ:

قانون العقوبات – حق الدفاع عن النفس – توقع تسبيب الموت أو الاذى الجسيم – تجاوز حق الدفاع عن النفس

قانون الاثبات – الاعتراف القضائي – طرح جزء من الاعتراف القضائي كان المتهم والمجني عليه يسكنان قرية واحدة وفي يوم الحادث إلتقيا في طريقهما للقرية فثارت مشادة بينهما لم يتأت للمحكمة التعرف على أساسها وكما يبدو أن ثمة شئ يتعلق بزوجة أحدهما تجاه الآخر عندما وصل المتهم أخبر والده أنه تشاجر مع المجنى عليه وتضاربا وحيث وقع العراك وجد المجني عليه وقد أصيب ثلاث مرات بعصاة غليظة وكان قد فارق الحياة افاد والد المجني عليه أن ابنه كان يحمل عصا صغيرة يتخذها مقودا لدابته وقد أدلى المتهم باعتراف قضائي أفاد فيه أنه أصاب المجني عليه ثلاث مرات سقط المجنى عليه على أثر الاولى أما الاصابتين الاخيرتين فقد أوقعهما على المجني عليه بعد سقوطه على الأرض كذلك جاء في الاعتراف أن المجني عليه أصاب المتهم على كتفه

/ ليس المتهم بحاجة عند دفعه بالدفاع الشرعي عن نفسه أن يثبت أن أذى قد لحق به بل يكفي لو أنه استطاع أن يثبت أن حدوث الأذى كان وشيكا في الظروف المعقولة

2/ اللجوء لاستعمال القوة بصورة زائدة من شأنه إبطال الدفع يحق الدفاع الشرعي عن النفس غير أن مدى القوة الذي يكون مشروعا عند الدفاع عن النفس يتوقف علىظروف كل حالة ولا يصح أن يقاس بمنظار القاضي الذي يجرى التحقيق بعد حدوث الوقائع أو منظار الشخص المحايد

3/ القاعدة العامة في الاعتراف القضائي أن يؤخذ كله ما لم تقم بينةتدحض أي جزء منه وعندها يكون ذلك الجزء غير مقبول ولا يعتد به

الحكم: 21/7/1970

قدم المتهم للمحاكمة أمام محكمة كبرى بالمناقل وتوصلت المحكمة لقرار بإدانته تحت المادة 251 من قانون العقوبات وأصدرت عليه حكماً بالإعدام

إن محكمة الموضوع أسست قرارها بالإدانة على الإعتراف القضائي الذي أدلى به المتهم وقد قبلت المحكمة جزءا من الاعتراف وطرحت الجزء الآخر لعدم تصديقها له والقاعدة العامة هي أن الإعتراف القضائي يؤخذ كله رغم أنه قد يشتمل على عبارات قد تكون في مصلحة المتهم كما يجب أن يؤخذ الاعتراف كله ما لم يكن هناك بينة تناقض جزءا منه وفي هذه الحالة يطرح الجزء الذي تتوفر البينة المناقضة له وعندما لا تكون هناك بينة مناهضة لجزء من الاعتراف أو الجزء المجرم فيه وجب أخذ الاعتراف كله ولا يصح تجزئته في مثل هذه الحالة

في هذه القضية كان المتهم في كل مراحل الاجراءات وحتى في اعترافه القضائي يقول أن المجني عليه تهجم عليه أولا وضربه على الكتف على أن البينة التي أوضحت أنه لا شئ على كتف المتهم من قبيل أثر الضرب جاءت على لسان المساعد الطبي إن أثر الضرب كان يمكن أن يظل باقيا حتى اليوم التالي للضرب إذا كان الضرب عنيفا وهذا الشاهد هو الذي أجرى الكشف على المتهم في حوالي الثامنة من صباح اليوم التالي للحادث ،      هذا يعني إن الأذى لم يكن حاداً فلا يكون له أثر في اليوم الذي يليه أي أن أثر الضرب يعتمد على الفترة الزمنية التي تتبعه وعلى العنف المصاحب له،       إن المتهم لم يقل إن الضرب الذي أوقع به كان عنيفا ولكنه اكتفى بقول إن المجني عليه كان سباقا لضربه وفي هذه الأحوال فإن حق الدفاع عن النفس لا ينشأ لأن أذىً قد وقع ولكن لان توقعا معقولا قد قامت به الظروف لدى المعتدى عليه فالشرط هو قيام التخوف المعقول وفي ظروف معقولة وليس حدوث الاذى فعلاً

في اعتقادي أن البينة الطبية لا توضح بطريقة جازمة أن ذلك الجزء من الاعتراف القضائي الذي طرحته المحكمة كان دون الأخذ به وعليه فقد كان ينبغي أن يؤخذ الإعتراف القضائي كله فقد جاء في البينة التي قدمها المتحرى أنه عثر على عصاة في مسرح الاحداث ومع أن تلك العصاة كانت قد أبرزت أمام المحكمة إلا أنني لا أجد لها وصفا في محضر الإجراءات لا أجد أنها عرضت على المتهم بغرض تعرفه عليها ولتحديد ما إذا كانت هي العصاة التي تعرض للضرب بها ذلك أن قول والد المجني عليه إن ابنه كان يحمل عصاه وصفها بانها مجرد مقود للدابة لا يحول دون القول أن العصاة التي عرضت أمام المحكمة هي نفس العصاة التي كان المجني عليه يحملها خاصة وأن عصاة المجني عليه لم يعثر عليها حيث وقعت الجريمة

بموجب المادة 61 من القانون والتقييد الوارد في المادتين 58و59 يجوز أن يمارس حقه في الدفاع الشرعي عن النفس أن يصعد دفاعه لدرجة إحداث الموت متى ما كان لديه تخوف معقول من موت قد يحدث له المعتدي أو أذى جسيم وكما ذكرت سابقاً فإن حق الدفاع ينشأ عنهما يخلق في روع المعتدى عليه التخوف من الاذى وبعد ذلك فإن المعتدى عليه ليس مقيداً بالانتظار حتى يصيبه الأذى وإنما من حقه أن يشرع في درء الخطر عن نفسه شريطة أن يكون ذلك بحسن نية ولأغراض الدفاع فقط

وكما لا يخفى على أحد فإن الافراط في استعمال القوة من شأنه أن يفقد حق الدفاع عن النفس فاعليته ولكن الافراط في استعمال القوة ينبغي ألا يخضع لمقياس من في وضع القاضي الذي يجري تحقيقا أو من في وضع الشخص المحايد عن الاحداث فالصحيح أن تكون النظرة أشمل بحيث تحيط بكل الملابسات وفي كل حالة لوحدها

تفيد البينة أن الجراح التي أصابت المجنى عليه كانت ثلاثة: جرحان على الرأس والثالث أصاب الوجه تحت العين اليسرى وقد أدى الجرحات على الرأس إلى كسر الجمجمة فنزيف بداخلها فالوفاة بينما أدى الجرح الثالث إلى كسر عظمة الخد اليسرى، جاء في اعتراف المتهم أنه أصاب المجني عليه بفاس وأنه ضربه في المرة الأولى حتى سقط على الأرض لذا فمن رأيي أن المتهم لم يكن محقا بموالاة الضرب بعد سقوط المجني عليه بعد الضربة الأولى ولم تكن الضربتان الاخيرتان ضروريتان لاغراض الدفاع عن النفس وذلك لان المجنى عليه أصبح عاجزا عن تهديد حياة المتهم عندما سقط على الأرض بعد الضربة الأولى إن حق الدفاع يكون متاحا عند خطر ماثل أو شيك الوقوع ويستمر متاحاً حتى يزول الخطر

وعليه فإن المتهم كان يمارس دفاعا عن نفسه بالضربة الأولى ولكن الاخيرتين ما كانتا مهمتين لأغراض الدفاع لذا فإنني اؤيد الادانة تحت المادة 251 من القانون وأؤيد الحكم بالإعدام

لاحظ أيضا القانون المطبق وقارن النصوص السارية

حكومة السودان ضد عنتر محمود صادق
محكمة الاستئناف

القضاة :

سيادة السيد/ عمر بخيت العوض    قاضي محكمة الاستئناف       رئيساً

سيادة السيد/ فاروق احمد إبراهيم      قاضي محكمة الاستئناف    عضواً

سيادة السيد/ محمد محمود أبو قصيصه قاضي محكمة الاستئناف    عضواً

حكومة السودان ضد عنتر محمود صادق

م أ/ م ك/ 210/73

المبادئ:

قانون العقوبات – أسس تقدير العقوبة في حالة تجاوز حق الدفع عن النفس

قانون العقوبات – حق الدفاع الشرعي عن النفس – معني التخوف المعقول من تسبيب الموت أو الأذى الجسيم – تجاوز حق الدفاع – المادة 56 والمادة 249 (2)

1)التخوف المعقول تحكمه الظروف التي يواجهها المتهم ومجابهة شخصين غير مسلحين بدا أحدهما بضرب المتهم (بالبونية)  يرقي إلى مثل ذلك التخوف

2)    إذا واجه المتهم هجوما غير مسلح من شخصين بدا أحدهما في ضربه فان طعنه لاحدهم وتعطيله يجعل طعنة للآخر وتسبب موته تجاوزا في استعمال حقه في الدفاع الشرعي عن النفس

3) تقدر المحكمة العقوبة في حالات تجاوز حق الدفاع الشرعي عن النفس علي أساس أن القتيل في هذه الحالة وان نافي نص القانون ألا انه لا ينافي روح القانون إلى الذى  أباح القتل دفاعا عن النفس وفق حدود معينة

المحامون:

حسين عثمان وني ممثلاً للاتهام

الحكــم

283/6/1973

القاضي : محمد محمود أبو قصيصه

المتهم في هذه القضية يسكن مع أخته وزوجها بالموردة وفي منزل قريب تسكن أخت القتيل مع أهلها وكان أن نمت علاقة حب بين المتهم وأخت القتيل واراد أن يتزوج بها لكن أهلها لم يكونوا راضين بذلك

وفي ليلة الحادث ذهبت أخت القتيل إلى المنزل الذي يسكن به المتهم واختلت مع المتهم في جزء من المنزل وكانا يجلسان على كرسيين وعلم أهل البنت بهذا اللقاء وحضرة أختها إلى ذلك المنزل واقتادتها

وكان من بين من علموا بالأمر شاهد الاتهام السادس حسن محمد عمر ( المجني عليه ) وهو يقول أن البنت وتدعى (شاديه ) ابنة خاله كما علم به أيضا أخو شاديه وهو القتيل عادل

كان المتهم قد خرج من المنزل عندما شعر أن هناك من جاء يبحث عن (شادية) التي كانت معه وذهب لحديقة الموردة وعاد بعد فترة يقول أنها نحو نصف ساعة وبعد عودته هذه جاء المجني عليه حسن والمرحوم عادل وكانت تشتم من المجني عليه حسن رائحة الخمر وكان يتوعد المتهم ويصفه بألفاظ بذيئة كما شهد حسن كشاهد التهام السادس بان أخا شادية ( القتيل) كان ثائرا وبحالتهما هذه دخل الحجرة وخرج المتهم فضربه المجني عليه حسن ( بالبونية) علي فكه وحسن هذا يقر في شهادته انه ضرب المتهم بيده  وهنا طعن المتهم هذين الشخصين وتوفي عادل

إدانة المحكمة الكبرى المنعقدة بامدرمان جنوب المتهم تحت المادة 253 من قانون العقوبات باعتباره متعديا لحقوق الدفاع عن النفس كما إدانته تحت المادة 279 (2) لتسبيب الأذى الجسيم لحسن وحكمت عليه بالسجن أربعة سنوات عن المادة الأولى وسنة عن الثانية على أن يسرى الحكمان بالتطابق

مقدم أهل القتيل باستئناف بني علي سببين :

1)    انه لم يكن هناك خطر داهم يهدد حياة المتهم

2)     انه حتى لو كان المتهم مدافعا  عن نفسه وتخطي حدود الدفاع فالعقوبة لا تتناسب مع فعل المتهم

ولم يتقدم المتهم باستئناف

ولنرجع إلى البينات لنحدد أن كان هناك خطر فقد دخل أخو البنت وابن عمها متعدين إلى المنزل الذي به المتهم وقد شهد المجني عليه حسن بان القتيل كان ثائرا وشهد الشهود السابع والثامن والتاسع للاتهام بسماعهم سبابا كما شهد الشاهد السابع وهو زوج أخت المتهم بان الشاهد حسن المجني عليه) كان يتوعد المتهم ويقول له اخرج يا ولية يا سرية الخ وان حسن كان يقول على الطلاق يا أنا يا عنتر (قاصد المتهم) وقد حدث ذلك كله على اثر اكتشاف ابنتهم مختلية بالمتهم ومع هذا الظرف ثم الأسباب والتواعد قد تم دخول شخصين معتديين فلا بد أن يكون المتهم متخوفا من موت أو إذ جسيم خصوصا وقد بدا حسن يضرب المتهم بالبونية حسن يقول ضربته بيدي وفي التحقيق القضائي يقول انه لا يتذكر أن كان ضربه بونيه أم صفعه وفي هذه الظروف أرى أن المتهم له حق في أن يتخوف من موت أو أذى جسيم

وصحيح أن الشخصين الداخلين لم يكونا يحملان سلاحا كما قررت المحكمة الكبرى ولكن الوضع كان وضع شخصين ضد شخص واحد في ظروف ملتهبة وقد بداء إحداهما بالضرب بالبونية والضرب بالبونية قد يؤدي إلى أذى جسيم فقد يكسر سنا مثلا  وهجوم شخصين بلا سلاح قد يؤدي إلى الموت أو الأذى الجسيم فقد يخنقا المتهم أو يفقعا عينه أو حتى إذا ضربه أحدهما بيده أو رجله في البطن مثلا فقد ينتهي الأمر بالموت كما حدث في قضية شاشاتي 1964 مجلة الأحكام القضائية 196 إذن هذه كلها مخاطر بجانبهما المتهم وقد كان في حجرته يسمع السباب ولم يخرج للمجني عليهما في الشارع ولكنهما دخلا عليه في المنزل وضربه أحدهما ببنية هنا يكون المتهم في موقف دفاع يجيز له أن يصدده لدرجة تسبيب الموت كان بالمنزل أناس ولكنهم بدلا من أن يتدخلوا لفض المشكلة خافوا على أنفسهم واحتموا بالحجرات وبقي الخصوم وحدهم في الحوش ولا من يغث لذلك أرى أن المحكمة أصابت حين وجدت المتهم مدافعا عن نفسه ولا تجد حجة المستأنف مكان للقول بأنه لا يوجد خطر داهم هذا مع قولنا أن الخطر الداهم نفسه ليس ضرورة فالتخوف المعقول وحده يكفي أراجع قول القاضي عبد المجيد أمام اخذ بالقبول عبارة عن كتاب العلامة قور عند نظره في تأييد المحكمة الكبرى في قضية ذكريا أبو دحية (1967) مجلة الأحكام القضائية صفحة 9 عند صفحة 10 حيث جاء

Before the right of private defense can be exercised there must  be a reasonable apprehension of death or grievous     hurt at the hands of the person against whom the right isexcercised whether the apprehension was reasonable or not is always question of fact to be determined by the surrounding circumstances the test in such acase is not whether there was reasonable apprehension that such danger existed the apprehension may be mistaken but if bona fide it gives rise to the right of private defiance

وقد ذهبنا ابعد من ذلك ووجدنا حدوث الخطر والتعدي بدخول منزل المتهم في ظروف أسهبنا في عرضها

تواتي بعد ذلك إلى العقوبة وجدت المحكمة أن المتهم تجاوز حدود الدفاع فقد طعن شخصين توفى أحدهما الشخص الحي هو حسن الذي ضرب المتهم ثم طعن زميله عادل واراني موافقا المحكمة الكبرى بان طعن عادل  كان تجاوز للدفاع فالمعركة أصبحت شخصا ضد شخص بع أن عطل حسن ولكن الدم كان قد على ويصعب الاستماع إلى صوت العقل في سرعة الأحداث و نتوقع من المتهم أن يزن الأمور بميزان من ذهب

فعل المتهم بطعنة حسن لا يشكل جريمة فحسن معتد وضرب المتهم فطعنه المتهم صد للخطر

أن أي فعل من الدفاع لا يشكل جريمة وقد أدانت المحكمة المتهم تحت المادة 279 (2) من قانون العقوبات رغم ظروف الدفاع وأرى أن المحكمة لم توقف في ذلك ورغم أن المتهم لم يستأنف فأنني أرى أن لنا الحق للتعرض لهذه النقطة بموجب المادة 157 من قانون الإجراءات الجنائية وعليه أرى شطب الإدانة تحت المادة 279 (2) وبالتالي شطب الحكم بسنة سجن

أما الإدانة تحت المادة 253 فهي في رأيي صحيحة وإذا استانسنا براي واضعي القانون الهندي الجنائي حول العقوبة عند تخطي حدود الدفع نجد الأتي في كتاب راتنلال الطبعة الحادية والعشرون صفحة 779 عند منتصف الصفحة وسلوك المتهم يوضح بأنه لم يكن راغب في الإشكال لقد هرب من المنزل عند اكتشاف البنت معه واد بعد أن اعتقد أن الأمور هدأت كما كان يسمع بالسباب الموجه له من الشارع وكان المجني عليه حسن يطلب خروج المتهم له ولكن المتهم أبى أن يستجيب له ومع تقدير سن المتهم وبياض صحائفه أرى أن نؤيد عقوبة السجن بأربعة سنوات التي قدرتها المحكمة الكبر

1973630

القاضي: عمر بخيت العوض أوافـق 197371

القاضي: فاروق أحمد إبراهيم أوفـق

برضه انتبه للملاحظة:

حكومة السودان ضد عجال محمد بدوي وآخر
محكمة الاستئناف المدنية

القضــــاة:

سعادة السيد فضلي شوقي –    قاضي المحكمة العليا   بتفويض من رئيس القضاء

م أ/م ك/118/71

تشاجر المتهم والمجني عليه الأول نهارا بخصوص جهاز استقبال “راديو” كان المتهم قد اشتراه من المجني عليه الأول وأعاده له بدعوى عدم الصلاحية وفي المساء تعقب المجني عليه ومعه المجني عليه الثاني المتهم ولحقا به في فضاء وكانا مسلحين وتحرشا به كان من نتيجة ذلك التحرش أن أصاب المجني عليه الأول المتهم بسكين على خده وأصاب المجني عليه الأول بطعنات ورماه أرضاَ ثم ضرب المجني عليه الثاني بالسكين أيضا في كفه واضطره للفرار توفي المجني عليه الأول

المبادئ:

قانون العقوبات – حق الدفاع عن النفس – المادة 61 من قانون العقوبات – انتهاء التخوف من الموت او الأذى – الأذى الذي يوقعه من يستعمل حقه في الدفاع عن النفس – مقياس تجاوز حق الدفاع عن النفس

إذا نشأ حق الدفاع الشرعي عن النفس فإنه لا ينتهي إلا بانتهاء الخوف المعقول الذي أنشأه ولقياس أن الحق قد انتهى أو أن المتهم قد تجاوزه فلا يعتد بعدد الطعنات التي وجهها المتهم للمعتدى (أو تكرار الأذى وإنما القياس هو الحد الذي توقف عنده المتهم في تسبيب الأذى بحيث لا يتجاوز ذلك الأذى درجة شل حركة المعتدي ومنعه من مواصلة هجومه

المحامـون:

الأستاذ محمد توفيق زيدان                    عن المجني عليه الأول

الحكم:

24/1/1972م:

المحكمة الكبرى التي جلست في مروي يوم 20/12/1970 رأت أن تصدر أمرا ببراءة المتهم عجال محمد بدوي من التهمة التي وجهت له تحت المادة 251 من قانون العقوبات وذلك لتسبيبه وفاة المدعو علي أحيمر وكذلك من التهمة الموجهة إليه تحت المادة 279(أ) من قانون العقوبات بالنسبة للأذى الذي أصاب به المدعو بخيت عبد العزيز وأمرت بالإفراج عنه يوم صدور القرار في الثاني من مارس 1971

وقد تقدمت أسرة المجني عليه الأول بإستئناف ضد قرار البراءة بواسطة السيد محمد توفيق زيدان المحامي

الوقائع باختصار كما توصلت لها المحكمة من البينات هي أن المتهم والمجني عليه الأول تشاجرا في نهار يوم 21/8/1971 – بخصوص راديو اشتراه المتهم من المجني عليه الأول ثم أعاده له بدعوى أنه غير صالح للاستعمال – وفي مساء نفس اليوم قام المجني عليه الأول بصحبة المجني عليه الثاني عجال محمد بدوي بتعقب المتهم حتى لحقا به في منطقه فضاء وتحرشا به وكان الأول يجعل سكينا وفأسا “فرار” والثاني يجمل سكينا وعصاة واعتديا على المتهم إذ طعنه الأول في خده بينما طعنه الثاني في اليد اليسرى والظهر وهنا أستل المتهم سكينه وعاجل المجني عليه الأول بطعنات حتى رماه أرضا ثم طعن الثاني في كفه واضطره للفرار حسب البينات التي وردت

وهذه الوقائع لا تدع مجالا للشك في ان المتهم عندما لجأ لسكينه ووجه طعناته للمجني عليهما أنما كان يمارس حقه الشرعي في الدفاع عن النفس ففقد هاجمه المجني عليهما وهما شخصان وهو واحد أمامهما ووقع الهجوم في مكان فضاء اختاره المجني عليهما عن عمد كما يبدو لكي يحرمان المتهم من فرصة الحصول على أية نجدة وكانا يحملان أسلحة خطيرة وقاتلة انهالا عليه بها طعنا وجرحا ولم يتركا أمامه سبيلاً لرد ذلك الهجوم سوى اللجوء إلى سكينه وفي هذه الحال لا يصبح عدد الطعنات التي وجهها المتهم للمعتدين ذا بال كثير – إنما المقياس هو الحد الذي وقف عنده المتهم في تسبيب الأذى للمعتدين ويجب ألا يتجاوز هذا الحد درجة شل حركة المعتدين ومنعهما من مواصلة هجومهما الذي كان بلا شك سيؤدي إلى وفاته إذا ما واصلاه والدلائل تثبت أن المتهم طعن المجني عليه الأول حتى ألقاه أرضا ولم يستمر أكثر من ذلك وأنه وجه ضربة واحدة للثاني فولى هاربا واكتفى المتهم بذلك

لقد بنى محامي أهل المتوفى استئنافه على أساسين هما:-

1 ) أن المتهم هو الذي استدرج المجني عليهما إلى تلك المنطقة التي حدث فيها الصدام والطعن

2 ) أن المتهم قد وجه عدة طعنات للمجني عليه الأول مما يثبت أنه تعدى الحد المسموح له به في حق الدفاع الشرعي عن النفس

ولكن الوقائع تشير بوضوح إلى عدم صحة أي من هذين الرأيين

فالوقائع تثبت أن الشجار الذي وقع بخصوص الراديو في الصباح كان بالنسبة للمتهم منتهياً ولم يكن لديه ما يدعوه لمواصلته في المساء ،      أما عن الطعنات التي وجهها المتهم للمجني عليه الأول وتعدادها فهي كما ذكرنا لا تحسب في هذه الأحوال من ناحية الكم وإنما من ناحية المدى وقد اقتنعت المحكمة بأن المتهم توقف بمجرد أن سقط المجني عليه الأول على الأرض وهو الحد المعقول الذي يضمن به المتهم عدم مواصلة المجني عليه لهجومه عليه وبالنسبة للمجني عليه الثاني فلم يوجه له المتهم أكثر من طعنة واحدة ولى بعدها الأدبار،       لهذا أؤيد براءة المتهم من التهمتين الموجهتين إليه والإفراج عنه على أساس أنه لم يفعل أكثر من مباشرته لحقه في الدفاع الشرعي عن النفس في الحد المعقول

نستكمل بحول الله.

عن الكاتب


اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة تتميز بـ *


يمكنك استخدام HTML وسوم واكواد : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: غير مسموح