مادة العقود

سم الله الرحمن الرحيم
مادة العقود
ورقتك العقود، يعني مهم جدا النظرية العامة للعقود، يعنى شنو يعني ان اركان العقد، بتفاصيلها، ح اوجزها ليك فيما يلي
انتبه الى انه العقد هو ارتباط ايجاب صادر من احد المتعاقدين بقبول الاخر، على وجه يثبت اثره على المعقود عليه.
يعنى شنو الارتباط ، يعنى ان يتبادلان الايجاب والقبول في مجلس العقد ، اذا اتغير الموضوع والا دخل زول بينهم وانقطع الحديث ، لازم يتجدد لا نه يكون سقط قبل ان يصل القبول ولازم يحصل تطابق بينهما الايجاب والقبول دون اختلاف مضمون الايجاب والقبول ، والا ما حبيكون حصل تطابق بين الايجاب اذا قال ليه اشترى عربيتك بمية الف وفى القبول اشتري بيتك ب 150الف ، ما في أي تطابق دا ايجاب جديد لازمه قبول جديد بالتالي لازم يحصل تطابق الايجاب والقبول ، يعني لحظة ان يتبادل الايجاب والقبول المتطابقين ، يتم الارتباط ، وينشأ العقد ، مع ملاحظة القيود القانونية كاشتراط الكتابة مثلا .
ولان الايجاب والقبول افصاح عن إرادة الطرف، لازم يكون تعبير واضح،
شكلا ممكن يكون مكتوب ويمكن يكون شفهي ويمكن بالإشارة بس تكون متداولة عرفا، حتى من غير الأخرس ويمكن بالمبادلة الفعلية ، يعنى تمد لصاحب الكشك وتشيل الجريدة بدون ما تتكلم والتعاطي دال على الرضا . عرض الجرائد ايجاب وشيلك لها وتمد القروش فبول وبالتالي تم العقد ، وترتب اثره ، انتقلت ليك الجريدة وانتقل ليهو الثمن
طيب متين يتم تبادل الإرادة ليتحقق اثره ، وقت اتصال الايجاب بالقبول لو لتعبير بالرسالة ، وقت وصول الرسالة وفي مواعيد وصول الرسالة للموجب يكون تم الارتباط.
وانتبه انه اذا مات الموجب لا ارتباط ، او ادا فقد اهليته ( جن مثلا ) اذا حدد ليك مواعيد لقبولك ، لازم يظل على ايجابه طيلة المدة المحددة اذا ما في مواعيد لازم يصدر القبول في مجلس العقد والا لا ارتباط في حالة التلفون اذا انتهت المكالمة وما قبل القابل لا ارتباط مش مجرد كلام وبس لازم يتفقوا على كل شروط العقد ، لكن ممكن تخلو التفاصيل لوقت اخر ، وقلنا العقد يكتمل على الأساسيات والتفاصيل
بين الغائبين، يتم العقد في المكان والزمان، الى عرف فيها الموجب بقبول القابل اللهم الا في حالة وجود اتفاق او نص بخلاف ذلك
طيب في المزاد، برسو المزاد يتم العقد
عقود الإذعان، تسليمك بالشروط المضمنة في العقد، يعتبر قبول منك طبعا مع توفر اي شروط أخرى مشترطة.
2 / 2
اذا تعاقدت عبر وكيل تنصرف ليك اثار العقد ، لكن اذا ما اعلن الوكيل عن صفته انه وكيل فلا تنصرف ليك اثار العقد الا اذا اتضح انك عالم بالوكالة او حتى اذا من الظروف ممكن تعرف الوكالة
طيب اذا الموكل انهى الوكالة قبل التعاقد اذا كان المتعاقدين الاثنين ماعارفين نهاية الوكالة تنصرف الاثار للاصيل
ما يجوز للوكيل انه يتعاقد مع نفسه باسم من وكله بدون ترخيص من الأصيل والا اصبح العقد يتوقف على إجازة الأصيل
انتبه لان تصرفات غير المميز باطلة ‘ وبالنسبة المميز يسري العقد اذا كان نافع له نفعا محضا اذا فيه ضرر يبطل العقد . اذا فيها وفيها يتوقف على إجازة القاصر عندما يبلغ سن الرشد (18 سنة )
طبعا فاقد الاهلية لا أراده له لذلك عقوده باطلة طبعا اذا كان محجور عليه يتوقف على بعد او قبل تسجيل الحجر
يجوز طبعا لناقص الأهلية ان يطلب ابطال العقد بشرط ما يكون احتال على الطرف الاخر يوهمه انه بالغ سن الرشد
يبطل العقد بالغلط الجوهري
متين يتمسك بالغلط ، اذا الاثنين وقعوا في ذات الغلط او كان على علم به
يقبل العقد الابطال للتدليس اذا كان التدليس يبلغ حد انه لو علم به الطرف لما تعاقد
العقد قابل للأبطال اذا كان الاكراه قائم على أساس معقول ، وبحيث يؤثر على إرادة المتعاقد، والمحكمة تقدر الاكراه واثره في التعاقد
دي اهم المسائل التي تذكرك لحد مواعيد الجلسة ما كل المقرر طبعا بسابق في الزمن .

تطبيقات العقد الباطل والعقد القابل للإبطال:

عبود عبد الوهاب // ضد //أحمد على دليل وآخر

المحكمة العليا

القضاة :

سعادة السيد / محمد سر الختم ماجد            قاضي المحكمة العليا         رئيساً

سعادة السيد / عبد القادر حسن فضل الله       قاضي المحكمة العليا        عضواً

سعادة السيد / محي الدين سيد طاهر           قاضي المحكمة العليا        عضواً

الأطراف :

إبراهيم محمد صالح                             طاعن

// ضد //

ورثة محمد صالح وآخرون                     مطعون ضدهما

النمرة : م ع / ط م/ 58/ 1997م

المبادئ:

قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م – بيع ملك الغير – المادة 227

قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م – إجارة العقد وإبطال المادة 87

قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م – العقد الباطل وأثاره المادة 92 (1)

1-  بيع ملك الغير بيع صريح وليس باطلاً قابل للفسخ لمصلحة المشترى ويتوقف على إجازة المالك الأصلي

2-  التصرف في ملك الغير بدون إذنه لا يعد باطلاً إنما هو عقد صحيح موقوف النفاذ على الإجارة

3-  العقد الباطل لا ينعقد ولا يترتب عليه أي أثر ولا ترد عليه الإجارة

الحكـــــم

القاضي : محي الدين سيد طاهر

التاريخ : 4/9/1997م

أقام الطاعن الدعوى المدنية موضوع هذا الطعن أمام محكمة الدامر الجزئية ضد المطعون ضده تعويلاً على أنه المالك المسجل للأرض محل النزاع وأن مورث المطعون ضدهم الأوائل وهو في الوقت نفسه والد الطاعن قد تصرف فيها بالبيع للمطعون ضده الثاني دون الحصول على موافقته الذي قام بدوره ببيعها للمطعون ضدها الثالثة لذلك فإنه يلتمس الحكم له بفسخ العقد وإخلاء العقار من المطعون ضدها الثالثة

بعد الاستماع إلى دفاع المطعون ضدهم حددت المحكمة الإقرارات ونقاط النزاع فيما يلي :

الإقرارات :

1- الملكية وتسجل العقار باسم الطاعن (المدعى)

2- بيع العقار من قبل المطعون ضده الثاني والثالث

نقاط النزاع :

هل كان تسجيل العقار باسم الطاعن على سبيل الأمانة الراجعة لصالح مورث المطعون ضدهم الأوائل ويقع عبء إثباتها على المطعون ضده الثاني

كما أن المطعون ضدها الثالثة المشترية الأخيرة قد أقامت لنفسها دعوى فرعية مطالبة بتغيير السجل إلى اسمها إلا أنها شطبت في النهاية لعدم دفع الرسوم وبعد أن استمعت المحكمة لطرفي النزاع أصدرت حكمها محل الطعن وهو يقضي بشطب الدعوى برسومها تأسيساً على أن الأرض كانت مستحقة أصلاً لشقيق الطاعن ولكنها تسجلت باسم الطاعن لأن شقيقه لم يكن لديه أولاد على سبيل الأمانة الراجعة ولما كان والد الطاعن هو الوريث الوحيد لشقيق الطاعن الذي توفي فإن الأرض تكون عائدة إليه عن طريق الإرث كما أن الطاعن كان موافقاً على البيع وظل ساكناً بعد أن علم به منذ عام 1978م مما يعد في موقف المجيز للبيع

أما محكمة الاستئناف بولاية نهر النيل والتي قبلت الاستئناف وهو مرفوع من قبل الطاعن نفسه طعناً في حكم محكمة الموضوع فقد أجرت تعويلاً موضوعياً بأن استبدلت حكم الشطب بآخر يقضي بإبطال العقد الأول المبرم بين والد الطاعن ومورث المطعون ضدهم الأوائل والمعطون ضده الثاني لما ادعته من أنه اختلال بركن الرضا شاب ذلك العقد لأن الطاعن لم يكن موافقاً على البيع حسب البينات المطروحة أمام محكمة الموضوع كما أنه ومن جهة أخرى لم يكن لوالد الطاعن أية صفة كأصيل أو وكيل عن الطاعن عندما أبرم ذلك العقد الأمر الذي يدعو إلى القول بأنه قد نشأ دون إرادة من له الحق في إبرامه وترتيباً على ذلك فإن ركن الرضا يكون قد اختل وبالتالي يصبح العقد باطلاً لا ترد عليه الإجازة وإذا حدثت الإجازة تكون بدورها باطلة لذلك فإن ما أثاره المطعون ضدهم من موافقة لاحقة صدرت من المستأنف (الطاعن) لا تغير من حقيقة أن العقد وقع باطلاً مما يستوجب إعمالاً لحكم المادة (92) من قانون المعاملات إعادة الحال إلى ما كان عليه قبل التعاقد وذلك فيما بين المستأنف ضدهم الأوائل (المطعون ضدهم الأوائل) والمستأنف ضده الثاني (المطعون ضده الثاني)

أما العقد الثاني المبرم بين المطعون الثاني والمطعون ضدها الثالثة (وما زالت العبارات لمحكمة الاستئناف بالدامر) فإنه قد أبرم (بصورة صحيحة) حيث لم يرد ما يفيد علم المدعى عليها الثالثة (المطعون ضدها الثالثة) بما شاب العقد الأول مما يفترض معه توافر حسن النية لديها ولقد أبرم هذا العقد عام 1978م وتم بناء القطعة حيث كيفت المدعى عليها الثالثة وأسرتها على المعيشة في هذا العقار والذي تم بناؤه منذ أكثر من (عشرة) سنوات مما يتعذر معه إعادة العقار للمستأنف (الطاعن) لذلك فإننا نرى أن يتحمل المستأنف ضدها الأوائل والثاني تعويض المستأنف (الطاعن) الذي لا نستطيع تقديره الآن وليس أمام المستأنف الطاعن سوى أن يتقدم بدعوى للمطالبة بالتعويض

وضد هذا الحكم رفع الطاعن هذا الطلب عن طريق محاميه الأستاذ محمد عمر منتقداً إياه من عدة أوجه أهمها أن محكمة الاستئناف قد توصلت إلى نتيجة أن العقد الأول باطل مما لا يجوز معه بناء عقد آخر صحيح على ذلك العقد إذ أن ما بني على الباطل فهو باطل والعقد الباطل لا تترتب عليه أي آثار بين طرفيه ناهيك من أن يترتب آثاراً على أطراف أخرى أجنبية

أعلن المطعون ضدهم بالطعن للرد عليه إلا أنهم لم يفعلوا وبداية فإن مذهب محكمة الموضوع في تكييف العلاقة أو بالأحرى في محاولة خلق ائتمان عائد بين الطاعن ومورث المطعون ضدهم الأوائل لا أساس له قانوناً أو واقعاً إذ أن القطعة موضوع النزاع قد منحت للطاعن وتسجلت باسمه من خلال خطة إسكانية تنفذها الدولة وفق ضوابط محددة بحيث لا يتصور أن تكون الدولة طرفاً في صفقة من هذا القبيل الذي تتمخض عنه علاقة ائتمان عائد لأنها تمنح الأرض لمن يستحقها طبقاً للضوابط المشار إليها ولا يعقل مطلقاً أن يكون الاستحقاق لشخص والمنح لآخر ولقد كان دفاع المطعون ضده الثاني في هذا الشأن محاولة لتبرير تصرف مورث المطعون ضدهم الأوائل في القطعة ولكنها محاولة لا نجد لها سنداً في القانون ولا نجد لها حظاً في الواقع تماماً كادعاء محكمة الموضوع بأن الطاعن قد أجاز البيع فيما بعد هذه الإجارة المستمدة من سكوته الطويل وهو أمر لا يقف دليلاً على الإجارة ذلك إذا تجاوزنا عما ينطو عليه الإدعاء بالإجارة وهو أمر لا يصدر إلا من صاحب حق فيه تناقض مع مذهب المحكمة في إنشاء علاقة ائتمان عائد بين الطرفين مما يعنى بالضرورة أنه لم يكن المالك الحقيقي للأرض وبالتالي لا يملك حقاً في إجارة البيع

أما محكمة الاستئناف ورغم أنها قد أصابت في نفيها أن يكون تسجيل الأرض باسم الطاعن على سبيل الأمانة الراجعة إلا أنها قد توصلت إلى نتائج تبدو غيبة بعد تاهت في مفاهيم قانونية لا علاقة لها بمقطع النزاع فعلاوة على أنها قد استخلصت نتيجة بطلان العقد الأول إلا أنها ادعت صحة العقد الثاني الذي كان فيه أحد أطراف العقد الأول طرفاً أصيلاً فيه فمن أين استمد المطعون ضده الثاني حقه في الدخول في العقد الثاني إذا كان عقد الأول مع مورث المطعون ضدهم الأوائل باطلاً مع كل ما ينطوي عليه ذلك البطلان من معنى يقدم كل أثر له ما يتضمنه من خروج واضح على مبدأ أن ما بنى على الباطل فهو باطل وكم كان مثيراً أن تشير محكمة الاستئناف في هذا السياق إلى انعدام إرادة الطاعن وتجعل من ذلك سبباً إلى البطلان في وقت كان فيه الطاعن غائباً تماماً عن العقد أي لم تكن له على الإطلاق إرادة سواء كانت معيبة أو صحيحة لأن عيوب الإرادة تلحق بالعقد بالنظر إلى شخص المتعاقد ولم يكن للطاعن أي وجود فكيف يدعى بعد بأن إرادته كانت معيبة أو أن رضاءه كان مشوباً بعيب؟

إن التكييف الصحيح للعقد الذي أبرمه مورث المطعون ضدهم الأوائل هو أنه بيع لملك الغير وهو بهذه المكانة ليس باطلاً كما فهمت محكمة الاستئناف ولكنه صحيح قابل للفسخ لمصلحة المشتري كما أنه موقوف من جهة أخرى على إجازة المالك الأصلي ومن شأن عدم الإجازة أن تترتب عليه أحكام الفسخ بإعادة الطرفين إلى ما كان عليه قبل التعاقد ولما كان الطاعن قد أبدى رغبته في عدم الإجازة ورفع دعوى لفسخ العقد فلا مجال للتمسك بذلك العقد رغم إلغاء المحكمة بطلانه ثم البناء عليه كمدخل لاعتماد العقد الثاني تعويلاً على عناصر خارجية لا دخل لها في تغيير صحة أو بطلان العقد كحسن النية والعلم إلا إذا كانت محكمة الاستئناف تقصد بصحة العقد مظهره الخارجي فقط دون الالتفات إلى أركان العقد من حيث توفر المحل والمقدرة على نقل الملكية إلى المشتري وهو أمر لم يكن البائع الثاني المطعون ضده الثاني قادراً عليه لأنها لم تنتقل إليه فكيف ينقلها إلى غيره أما التعلل بطول المدة واستقرار المطعون ضدها الثالثة بالعقار ذرائع تمنع (إعادة العقار) إلى الطاعن فلا تشكل أية مبررات قانونية مقبولة فوق أنها تهدم نظرية المحكمة القائمة على صحة العقد الثاني فإن كان هذا العقد صحيحاً فما هي دواعي البحث والتنقيب عن المبررات التي تحول دون إعادة العقار إلى الطاعن خاطئة في ذاتها لأن العقار ليس في حاجة إلى أن يعاد إلى الطاعن لأنه ما زال مسجلاً باسمه ويعد هو مالكه الحقيقي في عين القانون

هذه الأخطاء الموضوعية التي اقترفتها محكمة الاستئناف وهي تبحث في تأطير العلاقة القانونية بين الأطراف خارج نطاقها الصحيح كفيلة بأن تعود إلى إلغاء الحكم المطعون ضده وإصدار حكم جديد لصالح الطاعن بإخلاء المعطون ضدها الثالثة من العقار موضوع النزاع مع حق الأطراف الأخرى في الرجوع إلى بعضهم البعض بالتعويض المناسب وعلى الطاعن بقيمة المنشآت والمباني التي أقامها المشتريان أو أي منهما مع تحميلهم رسوم وأتعاب التقاضي في كافة المراحل

القاضي : عبد القادر حسن فضل الله

التاريخ: 10/9/1997م

أوافق

القاضي : محمد سر الختم ماجد

التاريخ: 11/9/1997م

أوافق

وأيضا:

كله محمد أحمد // ضد// فاطمة علي

المحكمة العليا

القضاة:

سعادة السيد/ صلاح الدين شبيكة             قاضي المحكمة العليا      رئيساً

سعادة السيد/ د محمد الشيخ عمر           قاضي المحكمة العليا      عضواً

سعادة السيد/ رمضان على محمد           قاضي محكمة الاستئناف

المنتدب للمحكمة العليا     عضواً

كله محمد أحمد مقدمة طلب الطعن ومدعيه

فاطمة علي مقدمة ضدها الطلب والمدعى عليها

م ع / ط م / 26/72

المبادئ:

القانون المدني 1971- أهلية التعاقد- تصرف المحجور عليه للجنون- العقد الباطل والعقد القابل للإبطال- الحكم بالبطلان تقدمت المدعية بدعوها تطالب بتسجيل عقار أدعت بأنها تعاقدت على شرائه من المدعى عليها غير أنه أتضح إن المدعى عليها كانت ناقصة الأهلية للجنون ومحجوراً عليها منذ 1957م

1-     تصرف المحجور عليه لنقصان الأهلية يقع باطلاً متى ما ثبت قيد الحجر لدى المحكمة المختصة وعدم رفعه دون حاجة لإثبات نقصان الأهلية وبالفعل وقت التصرف

2-     الحكم بالبطلان يهدد كل الأثار التي تترتب على العقد ويستوى في ذلك العقد الباطل والعقد القابل للإبطال متى ما حكم ببطلانه وعلى المحكمة في الحالتين أن ترد المتعاقدين إلي ما كانا عليه قبل التعاقد

3-     يجوز للمحكمة أن تقضي ببطلان العقد الباطل من تلقاء نفسها

الحكم:

29/10/1972م

تتلخص وقائع الطعن فيما يلي:

أقامت المدعية-مقدمة الطلب هذا – دعوى مدنية في محكمة الخرطوم الجزئية ضد المدعى عليها- المقدم ضدها الطلب-مطالبة بتغيير سجل القطعة رقم 26 مربع 2- ع شرق الديوم من اسم المقدم ضدها الطلب (المدعى عليها) إلي اسمها وذلك لأنها أشترت القطعة المذكورة من المقدم ضدها الطلب (المدعى عليها) بموجب عقد مكتوب (مستند ادعاء (1) )

حكمت محكمة الموضوع بشطب الدعوى استنادا على إن البيع وقع باطلاً بسبب الحجر على المقدم ضدها الطلب (المدعى عليها) للجنون وحكمت أيضاً بأن تدفع المقدم ضدها الطلب ثمن البيع لمقدمة الطلب تقدمت مقدمة الطلب هذا بطلب سابق للمحكمة الكلية بالخرطوم

لذا تقدمت الطاعنة بهذا الطعن بالنقض ناعية على حكم محكمة الموضع إنه لم يلتفت إلي إن المقدم ضدها الطلب (المدعى عليها) كانت سليمة العقل حينما قامت ببيع القطعة المذكورة وإن البيع بالتالي لم يكن باطلاً

حددت محكمة الموضوع نقطة النزاع الرئيسية على الوجه التالي: هل تم البيع أثناء ما كانت المدعى عليها غير سليمة العقل وبدون إذن القيم عليها ولذلك فالبيع باطل؟ ويقع عبء إثبات هذه النقطة على المدعى عليها و واضح من ملف الدعوى إن هذه النقطة حددت قبل تطبيق القانون لعام 1971م إذ أن الجلسة التي حددت فيها نقاط النزاع كانت بتاريخ 14/6/1971م وبدأ سريان القانون في 21/10/71 على إن  القاضي الجزئي حينما أصدر حكمه طبق المادة 99 من القانون المدني التي فصلت أحكام المحجور عليه للمجنون أو العته في الفقرة الأولى منها وهذا في رأينا لم يخل بحق المدعية في تقديم قضيتها وبينتها على الوجه الكامل بل بنى حكمه على ما قدم من بينات من المدعية والمدعى عليها وعليه فإن المدعية لم تتضرر حسبما تقضي العدالة ذلك

إننا نؤيد محكمة الموضوع والمحكمة الكلية في أن المادة الواجبة التطبيق هي المادة 99 (1) من القانون المدني التي تنص على الاتي:

” يقع باطلاً تصرف المحجور عليه لجنون أو عته إذا كان التصرف قد صدر بعد قيد طلب الحجر”

وتفسر هذه المادة في ضوء أحكام المادة السابقة لها أي المادة 98 من نفس القانون و التي تنص على ما يلي:

“تحجر المحكمة على المجنون والمعتوه و ذو الغفلة وترفع الحجر عنهم وذلك وفقاً للقواعد والإجراءات المقررة في القانون”

(أرجع للمذكرة التفسيرية (1) ص116)

إن المستند (مستند دفاع (1) ) محرر رسمي مفاده إن محكمة الخرطوم الشرعية لمديرية الخرطوم أصدرت إعلاماً شرعياً نمرة/ 45/1957م بالحجر على المطعون ضدها (المدعى عليها) لإختلال عقلها ولم يصدر إعلام أو أي حكم شرعي لاحق برفع الحجر وهذا المحرر مؤرخ بتاريخ 9/7/1972م

وبما إن البيع تم في يوم 16/9/1969م فإن المطعون ضدها كان محجوراً عليها في ذلك الوقت ويترتب على هذا إعمالاً لأحكام الفقرة الأولى من المادة 99 من القانون المدني أن تصرفها قد وقع باطلاً دون حاجة لإثبات أحكام الفقرة الثانية من المادة المشارة إليها لأن قيد طلب الحجر يعتبر إشهاراً لانعدام الأهلية لدى المجنون (أرجع للمذكرة التفسيرية (1) ص117) و إنه ليس من الضروري أن يثبت الخصم الذي يدفع بالبطلان إن المتصرف كان مجنوناً وقت التصرف

أما فيما يتصل بالشق الآخر من حكمة محكمة الموضوع الذي يقضي بأن تدفع المطعون ضدها (المدعى عليها) للطاعنة ثمن البيع وأسست المحكمة قضاءها على إن أحكام المادة 105 تلزم ناقص الأهلية الذي يطلب إبطال العقد بالتعويض إذا كان قد لجأ إلي طرق الاحتيال ليخفي نقص أهليته ويبدو لنا إن هذه المادة تعرض لتصرفات ناقصي الأهلية كالصبي المميز والسفيه وذي الغفلة عند اللجوء إلي طرق الاحتيال أما الحالة المعروضة للنظر فهي تصرف المحجور عليه للجنون وهذا يقع باطلاً وفقاً لأحكام المادة 99 (1) التي فصلناها فيما قبل وهذا البطلان يختلف إن الإبطال إذ إن أثر البطلان يجعل العقد لا وجود له ويجوز للمحكمة أن تقضي بالبطلان من تلقاء نفسها وفقاً لأحكام الفقرة الأولى من المادة 127 (1) على أن يترتب على بطلان العقد إهدار كل أثر له ويستوى في ذلك العقد الباطل والعقد القابل للإبطال إذا ما حكم بإبطاله (المذكرة التفسيرية (1) ص152) ونخلص من هذا إلي أنه يتعين إعادة المتعاقدين إلي الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد وهذا ما نصت عليه المادة 128 (1) كما يلي :

(1)في حالتي إبطال العقد وبطلانه يعاد المتعاقد إلي الحالة التي كانا عليها قبل العقد فإذا كان هذا مستحيلاً جاز الحكم بتعويض عادل

ففي الحالة التي تعرض أمامنا تم تنفيذ العقد جزئياً باستلام المطعون ضدها لثمن البيع وعليه بتعيين رد الثمن الى الطاعن إذ أن البيع ويقع باطلاً ويعتبر عقد البيع لا وجود له ومن هنا نؤيد الشق الثاني من حكمة محكمة الموضوع أي النتيجة التي توصلنا إليها على إننا أسسنا قرارنا على سبب مخالف للسبب الذي أسست عليه المحكمة حكمها

نخلص مما تقدم إلي إن الطعن لا أساس له ويتعين رفضه بالرسوم ونقرر مصادرة الكفالة

لعلك لاحظت أن الحكم صادر في ظل القانون المدني 1971 غير أنه إن راجعت المادة 91 من قانون المعاملات المدنية تجد تطبق القاعدة ويمكنك الاهتداء بها مع تعديل المواد وانتبه لمادة 92 – 93 منه وقبلها راجع مواد الفصل العاشر -87 الى90.

وعن حكم التعويض وقيمة النقد وأثر المادة 82 وليس 28 كما ورد خطأ مطبعيا في الحكم فإني أنضم لرأي الأغلبية وقد علقت على الحكم في شرح قانون المعاملات المدنية 1984 ولك الرجوع إليه إن أردت وإلا فتقيد برأي الأغلبية في الحكم.

وهذ الحكم مهم أيضا لأنه متعلق بسقوط الدفع بإبطال العقد الموقوف:

زهيرة عوض حسين الصائغ// ضد //ورثة فضل الساتر يوسف

زهيرة عوض حسين الصائغ// ضد //ورثة فضل الساتر يوسف

نمرة القضية: م ع/ط م/1012/2001م

المحكمة: المحكمة العليا

العدد: 2001

المبادئ:

  قانون المعاملات المدنيـة لسنة 1984م – عقـد – العقد الموقوف – التمسك بحق إبطاله – برفع دعوى بطلان – لا يجوز عن طريق الدفع بالبطلان قانون المعاملات المدنيـة لسنة 1984م – عقـد – العقد الموقوف – إبطاله – سقوط الحق بالتقادم – انقضاء مدة التقادم دون رفع دعوى الإبطال – يعتبر تنازلاً عن الحق – المادة 90(1) من القانون

1- إن التمسك بحق إبطال العقد الموقوف يتم عن طريق إقامة دعوى إبطال العقد ولا يجوز التمسك به عن طريق الدفع بالبطلان

2- إذا انقضت مدة التقادم المنصوص عليها في المادة 90(1) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م دون أن يمارس صاحب الحق حقه في الإبطال فإنه يعتبر تنازلاً يمتنع معه التمسك بهذا الحق مرة أخرى بأي وسيلة كانت وينقلب العقد صحيحاً في مواجهته

الحكم:

هذا طعن بطريق النقض ضد الحكم الصادر من محكمة استئناف محافظات أم درمان الصادر بتاريخ 14/1/2001م في أ س م/335/2001م القاضي بتأييد قضاء محكمة الموضوع

وتتحصل الوقائع في إيجاز أن الطاعنة أقامت الدعوى المدنية رقم 386/1995م أمام محكمة أم درمان الجزئية في مواجهة المطعون ضدهم مطالبة الحكم لها بإثبات صحة عقد بيع العقار رقم 32 الحارة الرابعة أم بدة مدينة أم درمان ونقل الملكية إلى اسمها تأسيساً على تنازل المطعون ضدهم بموجب عقد البيع المبرم بتاريخ 18/12/1968م

أنكر المطعون ضدهم الدعوى ودفعوا بعدم صحة عقد البيع لأنه مزور إلا أن المدعى عليه الأمين أحمد محمد لم يكن موجوداً في ذلك الوقت الذي تم فيه توقيع عقد البيع وقد وقع نيابة عنه شقيقه عبد الرازق أحمد وفي مرحلة لاحقة قامت الطاعنة بتعديل الدعوى حيث أضافت الطاعنة سبباً جديداً وهو المطالبة بتعديل سجل القطعة أعلاه استناداً إلى الحيازة القانونية المكسبة للملكية العقارية وقد ناهض المطعون ضدهم الدعوى المعدلة ودفعوا بأن عقد البيع باطلٌ ولا يجوز أن تستند إليه الحيازة المكسبة للملكية بالإضافة إلى ذلك أن العقد بين الطرفين غير نافذ إعمالاً لنص المادة 664 من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م لأن التصرف في العقار موضوع النزاع تم قبل أن يستلم كل وارث بياناً بورثته كما أن قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م لا يعترف بكسب الملكية بالحيازة طبقاً لنص المادة 649 من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م وبعد تعقيب الطاعنة على الرد على الدعوى صاغت محكمة الموضوع نقاط النزاع المناسبة وسمعت ما شاء الطرفان تقديمه من بيانات وانتهت من ذلك كله إلى شطب الدعوى بالرسوم

لم ترض المدعية بقضاء محكمة الموضوع أعلاه وطعنت فيه أمام محكمة استئناف محافظات أم درمان والتي قضت بتأييد الحكم جزئياً بالنسبة للبطلان وإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لموالاة السير في الدعوى وفق ما جاء بمذكرة محكمة استئناف محافظات أم درمان

لم ترض الطاعنة بقضاء محكمة استئناف محافظات أم درمان وطعنت فيه بالنقض وقد قضت المحكمة العليا بالأغلبية إلغاء حكمي المحكمتين الأدنى درجة وإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لموالاة السير في الدعوى وفقاً لما جاء في مذكرة الأغلبية وقد تأييد رأي الأغلبية في دائرة المراجعة

بعد إعادة الأوراق لمحكمة الموضوع قامت بصياغة نقطة نزاع تتعلق بالحيازة القانونية المكسبة للملكية العقارية وسمعت بيانات طرفي الدعوى وانتهت إلى إثبات صحة عقد البيع في مواجهة المطعون ضدهم فيما عدا الوارث الأمين أحمد محمد وبناء على ذلك قضت محكمة الموضوع بتعديل نصيب المطعون ضدهم فيما عدا الوارث الأمين أحمد محمد في اسم الطاعنة زهيرة عوض حسين وتحميل المطعون ضدهم رسوم الدعوى والأتعاب فيما عدا الوارث الأمين أحمد محمد

لم ترض المدعية بقضاء محكمة الموضوع أعلاه وطعنت فيه أمام محكمة استئناف محافظات أم درمان والتي قضت بتأييد قضاء محكمة الموضوع ومن ثم تقدمت الطاعنة بهذا الطعن بطريق النقض ناعية على قضاء محكمة استئناف محافظات أم درمان بأنه جاء مخالفاً للقانون والخطأ في تطبيقه وفي تأويله لأنها قضت بإبطال تصرف المدعى عليه عبد الرازق أحمد في نصيب شقيقه المدعى عليه الأمين أحمد محمد في العقار موضوع النزاع باعتباره تصرفاً في ملك الغير والثابت أن الوارث الأمين أحمد محمد علم بالبيع بعد عودته من الجنوب سنة 1976م إلا أن محكمة الموضوع ومن بعدها محكمة الاستئناف لم تضعا في الاعتبار توجيه المحكمة العليا فيما يتعلق بسماع بينات حول تاريخ علم الوارث الأمين أحمد محمد الذي لم يوقع على العقد والبت في مسألة سقوط حقه بالتقادم وتضيف الطاعنة أن حق الوارث الأمين أحمد محمد قد سقط بالتقادم لعلمه بواقعة البيع منذ سنة 1976م ولم ينازع في البيع حتى سنة 1995م وعليه يكون قضاء محكمة الموضوع والمؤيـد من محكمة استئناف محافظات أم درمان في عدم الحكم بسقوط حق الوارث الأمين أحمد محمد قضاءً غير سليم وتضيف الطاعنة أن محكمة الموضوع قضت بعدم ثبوت الحيازة القانونية المكسبة للملكية العقارية بالتقادم بالرغم من توافر كل عناصر الحيازة القانونية وقد أيدتها محكمة استئناف محافظات أم درمان ولكل ذلك تلتمس الطاعنة تعديل الحكم المطعون فيه بتقرير صحة بيع الوارث عبد العزيز أحمد محمد

أتحنا الفرصة للمطعون ضدهم للرد على أسباب الطعن إلا أنهم لم يودعوا الرد بالرغم من إعلانهم ولذا قررنا حجز الطعن للقرار

سبق أن قبلنا هذا الطعن من حيث الشكل لتقديمه خلال القيد الزمني المنصوص عليه في المادة 208 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م ويتعين علينا الفصل في الطعن موضوعاً

قبل أن ننفذ إلى جوهر النزاع علينا أن نقرر أن هذه المحكمة مقيدة بما جاء في رأي الأغلبية في المحكمة العليا الطعن رقم م ع/ ط م/589/1997م والذي قضى بإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لموالاة السير في الدعوى مجدداً وأن تحصر محكمة الموضوع نفسها في الوقائع المتعلقة بتاريخ علم الوارث الذي لم يوقع على العقد عند صدوره للبت في مسألة سقوط حقه في إبطال العقد والبت كذلك في طبيعة الحيازة التي تتمسك بها الطاعنة إذا ما أعوزتها الحاجة للتشبث بها في ظل حسم النقاط الأخرى المتعلقة بعدم انطباق حكم المادة 664 من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م على التصرف المعني وعدم بطلانه أصلاً بافتراض خضوعه لحكم هذه المادة

نبدأ بالنقطة والمتمثلة في التحقق من تاريخ علم الوارث الأمين أحمد محمد والذي لم يوقع على العقد للبت في مسألة سقوط حقه بالتقادم وبالرجوع إلى محضر الدعوى نجد المبايعة تمت في 18/12/1968م وكان الوارث الأمين أحمد محمد في الجنوب وعند عودته في سنة 1976م علم بواقعة البيع وعليه يكون علم الوارث الأمين أحمد محمد تم في سنة 1976م والسؤال الآن :- هل  تمسك الوارث الأمين أحمد محمد بحقه في إبطال عقد البيع خلال الفترة التي حددها المشرع وهي خمس سنوات والمنصوص عليها في المادة 90(1) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م

والإجابة على هذا السؤال بالنفي حيث لم يقدم الوارث الأمين أحمد محمد أية بينات تفيد بأنه تمسك بحقه في إبطال العقد الموقوف خلال الفترة القانونية والتمسك بحق إبطال العقد الموقوف يتم عن طريق إقامة دعوى إبطال العقد صحيح هناك ما يفيد بأن الوارث الأمين أحمد محمد كان معترضاً على البيع منذ علمه به في سنة 1976م وقام برفع دعوى في مواجهة من يقيمون في العقار أمام المحكمة القروية آنذاك وبالطبع الاعتراض على البيع دون أن يقترن هذا الاعتراض بإقامة دعوى إبطال العقد فإن الاعتراض على البيع لا يجدي وحتى الدعوى التي أقامها الوارث الأمين أحمد محمد أمام المحكمة القروية كانت في مواجهة من يقيمون في العقار وليس في مواجهة الطاعنة مما يعني أن سبب تلك الدعوى هو التعدي ناهيك عن أن هذه الدعوى تم رفعها في سنة 1977م وحتى الآن لم يعرف الوارث الأمين أحمد محمد مصيرها بل أكثر من ذلك لا يعرف رقمها !!

خلاصة القول أن مدة التقادم المنصوص عليها في المادة 90(1) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م انقضت دون أن يمارس الوارث الأمين أحمد محمد حقه في إبطال العقد فإنه يعتبر قد تنازل عنه ومن ثم فلا يجوز له أن يتمسك بهذا الحق مرة أخرى بأي وسيلة من الوسائل وبالتالي ينقلب العقد صحيحاً في مواجهته ولا يجوز بعد ذلك إبطاله وعليه يكون عقد البيع في مواجهة المدعى عليه الوارث الأمين أحمد محمد صحيحاً , والسؤال الآن هو…  هل يستطيع من شرع حق إبطال العقد الموقوف لمصلحته أن يتمسك بهذا الحق عن طريق الدفع بالبطلان ؟

الإجابة على هذا السؤال بالنفي لأن الدفع بالبطلان مرتبط ارتباطاً وثيقاً كما جاء في رأي الأغلبية بموقف ومسلك الطرف الآخر في العقد وإذا سكت الطرف الآخر ولم يطالب بتنفيذ العقد فلا يستطيع من شرع البطلان لمصلحته الدفع ببطلان العقد لأن هذا الدفع لا يتم إلا عبر دعوى الطرف الآخر والمطالبة بتنفيذ العقد وبما أن التصرف في ملك الغير يكون موقوفاً على الإجازة فإنه يكون خاضعاً لأحكام المادة 90(1) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م والتي تقضي بسقوط الحق في إبطال العقد بمضي خمس سنوات من تاريخ علم من شرع حق الإبطال لمصلحته بصدور العقد وكما أسلفنا أن التصرف المعني في هذه الدعوى هو تصرف في ملك الغير فإن هذا التصرف يخضع لأحكام المادة 90(1) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م ولا يجوز الدفع ببطلان هذا العقد الموقوف والقول بغير ذلك يعني أبدية الدفع بالبطلان بالنسبة للعقد الموقوف كما هو الحال في العقد الباطل وبالطبع هناك ما يبرر أبدية الدفع بالبطلان بالنسبة للعقد الباطل والذي لا يزول بالتقادم لأن العقد الباطل معدوم وأن المعدوم لن ينقلب إلى وجود مهما طال الزمن

ننتقل بعد ذلك إلى النقطة الثانية والمتعلقة بالحيازة القانونية المكسبة للملكية العقارية بالتقادم والمنصوص عليها في المادة 649 من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م

الثابت أن حيازة الطاعنة استمرت لمدة عشر سنوات وأكثر دون انقطاع حيث بدأت حيازة الطاعنة منذ سنة 1968م تاريخ شراء العقار موضوع النزاع واستمرت هذه الحيازة دون انقطاع وكانت هذه الحيازة بحسن نية على اعتبار أن الطاعنة مالكة للعقار موضوع النزاع بمقتضى عقد البيع العرفي المبرم بينها وبين المطعون ضدهم في 18/12/1968م إلا أن الحيازة القانونية المكسبة للملكية العقارية بالتقادم لا تستند على الفترة الزمنية وحدها والتي تمتد إليها الحيازة المادية وإنما يلزم لاكتساب ذلك الحق أن تكون بسبب صحيح أيضاً والأسباب الصحيحة التي تبرر الحيازة القانونية منصوص عليها في المادة 649(3) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م وهي الاستيلاء على الأرض الموات وانتقال الملك بالإرث والوصية والهبة بين الأحياء بعوض أو بغير عوض أو البيع العرفي

وفي هذه الدعوى نجد توافر السبب الصحيح والمتعلق بالبيع العرفي حيث قام وكيل الطاعنة بشراء نصيب المطعون ضدهم بما في ذلك نصيب الوارث الأمين أحمد محمد بتاريخ 18/12/1968م ومنذ ذلك التاريخ ظل العقار موضوع النزاع في حيازة الطاعنة بمقتضى عقد البيع العرفي مما يعني أن حيازة الطاعنة تستند إلى سبب صحيح في مواجهة المطعون ضدهم بما في ذلك المدعى عليه الوارث الأمين أحمد محمد والذي سقط حقه في إبطال العقد بمضي خمس سنوات من تاريخ علمه بالعقد على نحو ما سبق توضيحه

والسؤال الآن هل هناك عذر شرعي منع المطعون ضدهم من مقاضاة الطاعنة ؟ والإجابة على هذا السؤال بالنفي حيث لم يقدم المطعون ضدهم ما يثبت عذرهم الشرعي الذي منعهم من مقاضاة الطاعنة حتى تاريخ إقامة هذه الدعوى وذلك لاسترداد حيازة العقار موضوع النزاع منها صحيح أن حيازة الطاعنة لم تكن فعلية إلا أن حيازة الطاعنة كانت تكمن في استغلال العقار موضوع النزاع وذلك باستلام الأجرة من المستأجرين والقيام بأعمال البناء والصيانة منذ سنة 1968م مما يعني أن الطاعنة ظهرت بمظهر المالك على العقار موضوع النزاع

مجمل القول أن أركان الحيازة القانونية المكسبة للملكية العقارية بالتقادم والمنصوص عليه في المادة 649 من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م قد توافرت على نحو ما سبق توضيحه فإن الطاعنة تكون قد استحقت منفعة العقار موضوع النزاع مما يستوجب تعديل السجل إلى اسمها بما في ذلك نصيب المدعى عليه الوارث الأمين أحمد محمد

نخلص من كل ما تقدم إلى أن الطاعنة اشترت العقار موضوع النزاع من المطعون ضدهم بموجب عقد البيع مستند ادعاء (3) بتاريخ 18/12/1968م وقد استلم المطعون ضدهم مبلغ البيع وقدره 240 جنيه ولم يقدم المطعون ضدهم أية بينة لنفي هذا الواقعة وعليه يتعين القضاء بصحة عقد البيع موضوع النزاع وبما أن الوارث الأمين أحمد محمد لم يمارس حقه في إبطال عقد البيع خلال خمس سنوات من علمه بواقعة البيع في سنة 1976م فإن هذا العقد ينقلب صحيحاً في مواجهته ولا يجوز له بعد ذلك إبطاله بأي وسيلة من الوسائل وكذلك فد ثبت توفر أركان الحيازة القانونية المكسبة للملكية العقارية بالتقادم على نحو ما سبق توضيحه

ولما كان قضاء محكمة الموضوع والمؤيد من محكمة الاستئناف محافظات أم درمان قضى بصحة عقد البيع في مواجهة المطعون ضدهم فيما عدا المدعى عليه الأمين أحمد محمد يتعين علينا بموجب المادة 213(ب) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م تعديل الحكم المطعون فيه وذلك بإثبات صحة عقد البيع المبرم بين الطاعنة وورثة فضل الساتر يوسف بما في ذلك المدعى عليه الوارث الأمين أحمد محمد وإثبات حق الطاعنة في ملكية منفعة العقار موضوع النزاع بموجب الحيازة القانونية المكسبة للملكية العقارية بوضع اليد والكتابة لسلطات تسجيلات أراضي أم درمان بتعديل سجل العقار رقـم 32 مربع 4 أم بدة من اسم ورثة فضل الساتر يوسف بما في ذلك نصيب المدعى عليه الأمين أحمد محمد لاسم الطاعنة زهيرة عوض الصائغ ولا أمر بشأن الرسوم

القاضي : عابدين صلاح

التاريـخ: 19/9/2002م

القاضي : هاشم إبراهيم البشير             القاضي : جون وول ماكيج

التاريـخ: 22/9/2002م                         التاريـخ: 22/9/2002م

فاطمة عبد الرحيم ضد عز الدين حمدان العبيد

المحكمة العليا

القضاة:

السيد/ مهدي محمد أحمد                قاضي المحكمة العليا        رئيساً

السيد/ عبد الوهاب المبارك              قاضي المحكمة العليا        عضواً

السيد/ زكي عبد الرحمن                قاضي المحكمة العليا        عضواً

فاطمة عبد الرحيم ضد عز الدين حمدان العبيد

م ع / ط م / 393/ 1988م

المبادئ:

قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م: عقد إيجاز-الكتابة ركن فيه-يعتبر باطلاً إذا لم يكتب- المواد 91و 92و 296/4 معاملات مدنية( قانون إيجار المبانى 1991 ألفى المادة 321 من قانون المعاملات المدنية 1984) فنص المادة 91 يتوقف على إشتراض القانون والكتابة و لا شرط الآن. راجعقانون إيجار المبانى 1991..

– الكتابة ركن في عقد الإيجار بحيث لا توجد أن تنشأ علاقة الإجارة ما لم تكن مضمنة في مستند مكتوب

الحكــــم

القاضي: عبد الوهاب المبارك

التاريخ: 27/9/1989م

هذا طعن بالنقض ضد الحكم الصادر بتاريخ 27/8/1988م من محكمة إستنئاف الخرطوم متعلقاً بالدعوى رقم قم 669/ 88في محكمة أمدرمان المدنية المدعي في الدعوى المذكورة هو المالك المسجل للمنزل رقم 1383/4/4 بأم درمان وقد أجر جزءاً من ذلك المنزل في 1/1/1986م للمدعي عليها بإجرة شهرية 600 جنيهاً تدفع آخر كل شهر أقام المدعي الدعوى إستناداً إلي أن عقد الإيجاز الذي تم بين الطرفين لم تتم كتابته عند الإتفاق على الإيجارة أو في أي وقت لاحق لها و إن العقد الذي أبرم شفاهة باطل قانوناً أيضاً ذكر المدعي إن المدعي عليها لم تدفع مقابل المنفعة التي حصلت عليها من سكنها في المنزل ومقدارها “عن الشهور من أغسطس 1987م حتى مارس 1988م” هو مبلغ 4800جنيه مع الرسوم و الأتعاب قدرت قيمة الدعوى بمبلغ 8400جنيه

في الرد على الدعوى رفعت المدعي عليها بأن عقد الإيجار لم يكتب لأن المدعي كان مسافراً بألماينا و إن وكيلته بثينة محمد رفضت كتابة العقد وقالت بأنها لم تدفع الأجرة لأنها تطلب من المدعي مقابل غرفة مقفولة لم تستغلها

عقب محامي المدعي على الدفاع قاصر على بطلان العقد وقال إنه لم يكن يحق للمدعي عليها حجز الأجرة كلها فضلاً عن إن المدعي كان قد أشترط على المدعي عليها وضع عفشه في الغرفة التي لم تسلم لها

بتاريخ 20/4/1988م أصدر قاضي الموضوع ” سوسن سعيد شندي” الحكم الدعوي وقد قضت للمدعي بما طلبه في الدعوى إستناداً لما ذكرته من أسباب أستأنفت المدعي عليها ذلك الحكم لمحكمة الإستئناف وحكمة الأخيرة بتأييد الحكم وأمرت بشطب الإستئناف من ثم كان هذا الطعن بالنقض ولقد طلبنا من المطعون عليه أن يرد عليه فقام بذلك الأستاذ محمود تندل المحامي يقوم الطعن على الأتي:

1- إن الغرفة التي يوجد بها عفش المدعي كانت ضمن عقد الإيجار و إن المدعي وجه وكيلته قبل أن يسافر بأن تخلي الغرفة للمدعي عليها ولكن الوكيلة لم تفعل ذلك ومع ذلك ظلت تسلم الأجرة كاملة لمدة سنتين

2- إن المدعي وجه وكيلته بأن تكتب عقد الإيجار ولكنها لم تفعل

3- إن المنزل تصدع من جراء الأمطار و طلبت المدعي عليها من الوكيلة إجراء الصيانة ولكنها رفضت ولذلك توقفت المدعي عليها من سداد الأجرة

4- إن الحكم ضد المدعي عليها بإعترافها لم يكن صحيحاً لأن الأسباب المذكورة أعلاه هي التي دفعتها لعدم سداد الأجرة

ما أراه من جانبي بشأن هذه الأسباب والحجج هو الأتي:

أولاً:  بما إن العقد الذي تم بين المدعي والمدعي عليها لم يكتب فإنه يعتبر عقداً باطلاً في نظر القانون فالمادة 296 (4) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م  تقضي بأن يكون عقدالايجار كتابةً ويجدد كتابتة وتقضي المادة 91(2)من ذات القانون بأن العقد يكون باطلاً إذ أشترط القانون  كتابته ولم يكتب وقت إنعقاده أما المادة 92 (1) فإنها تقول بأن العقد الباطل لا ينعقد فلا يترتب عليه أثر ولا ترد عليه الإجارة وهذا معناه إن عقد الإيجار الذي لا يكتب لا ينعقد أصلاً وبالتالي فلا مجال لإحتجاج المدعي عليها بأنها طالب بكتابة العقد و إن رفض الكتابة جاء من قبل المدعي أو وكيلته لقد أراد المشرع أن تكون الكتابة ركناً في عقد الإيجار بحيث لا توجد أو تنشأ علاقة الإيجار ما لم تكن مضمنة في مستند مكتوب

ثانياً:  بما أنه قد تقرر بطلان “أو عدم وجود” عقد الإيجار المبرم بين المدعي والمدعي عليها فإنه –وبموجب المادة 93 من قانون المعاملات يجب أن يعود المتعاقدان إلي الحالة التي كانا عليها قبل العقد فإن كان هذا مستحيلاً تحكم المحكمة بتعويض عادل في مثل قضتينا هذه حيث يكون المستأجر قد أستوفي منفعة من العين المستأجرة تعاد العين للمؤجر ولكن نظراً لإستحالة إعادة المنفعة له فإنه يعوض عنها وقد رؤي إنه إذا كان المتعاقدان قد حددا مبلغاً معيناً بإعتباره أجره في عقد الإيجار الباطل فإن ذلك المبلغ يكون تعويضاً عادلاً عن المنفعة التي حصل عليها المستأجر

أنظر الوسيط للسنهوري في شرح القانون المدني “الجزء الأول” ص589

ثالثاً:  تحتج المدعية عليها بأنها أمتنعت عن سداد الأجرة بسبب تصدع المنزل ورفض المدعي للقيام بصيانتهوهذه الحجة غير مقبولة وفي غير محلها فالمدعي عليها لم تدفع بهذه الحجة من قبل أمام المحكمتين الأدني ولا يحق لها إثارتها هنا لأول مرة وفضلاً عن هذا فإن هذه الدعوى لا تقوم في مواجهة المدعي عليها على أساس فشلها في الأجرة وإنما على أساس إنه لا توجد إيجارة

رابعاً: هناك نقطة نزاع لم تقرر فيها المحكمتان الأدني ولم نسمع بشأنها البينة التي تمكن من البت فيها ذلك إن المدعي عليها دفعت –وتدفع الآن- بأنها لم تتمكن من إستغلال غرفة كانت ضمن عقد الإيجاروقد رد المدعي بأن تلك الغرفة لم تكن ضمن العقد

لابد من تقرير هذه النقطة في الفصل النهائي في هذا النزاع من أجل هذا لابد أن تعود القضية لمحكمة الموضوع لمواصلة السماع فإذا تقررت هذه النقطة لصالح المدعي فإن الحكم يظل على حاله إما إذا تقررت لصالح  المدعي عليها فيكون من حقها أن ينقص لصالحها –من المبلغ الذي كان الطرفان قد أتفقا على أنه الأجرة- مبلغ يعادل منفعة الغرفة التي لم تقم المدعي عليها بإستغلالها وما لم يتفق الطرفان على تقرير مقابل منفعة الغرفة فستكون محكمة الموضوع بحاجة أيضاً لسماع البينة لتحديد ذلك المقابل

النتيجة التي أراها إذن هي يؤكد الحكم الذي صدر بإخلاء المدعي عليها من المنزل محل النزاع وفيما يتعلق بالتعويض المستحق للمدعي أرى أن تعود القضية لمواصلة السماع ليتقرر أولاً ما لو كانت الغرفة المتنازع عليها ضمن العقد و إذا لزم –أي إذا كانت الإجابة على هذا السؤال بالإيجاب- فعلى المحكمة أن تعرف كم دفعت المدعي عليها للمدعي منذ أن سكنت في المنزل وكم كان ينبغي عليها أن تدفع عن الجزء الثاني الذي استغلته فعلاً حتى وقت إقامة الدعوى الفرق بين هذا وذاك سيكون التعويض المستحق للمدعي وربما يكون تعويضاً مستحقاً للمدعي عليها و على المحكمة أن تحكم به لمن يستحقه

أرى تبعاً لهذا أن ينقض حكم كل من المحكمتين الأدني و أن يصدر الحكم الأتي:

1- تخلي المدعي عليها “الطاعنة” المنزل محل النزاع

2- تعود الأوراق لمحكمة الموضوع لمواصلة سماع الدعوى والفصل فيها وفقاً لما جاء في حيثيات هذا الحكم

القاضي: زكي عبدالرحمن

التاريخ:28/9/1989م

أوافــق

القاضي: مهدي أحمد

التاريخ: 10/10/1989م

أوافق إذ إن العقد أبرم بعد صدور قانون المرافعات المدنية لسنة 1984م

وعن العقد المزور وحكمه: الإبطال

ستنا الشيخ عبد السيد /ضد/ إدريس مأمون أحمد

المحكمة  العليا

القضاة :

سعادة السيد/ محمد محمود أبو قصيصة           قاضي المحكمة العليا           رئيساً

سعادة السيد/ إمام البدري                        قاضي المحكمة العليا            عضواً

سعادة السيد/ حسين عوض أبو القاسم           قاضي المحكمة العليا            عضواً

الأطراف:

عثمان حسـن أحمـد نوري                                             طاعــن

// ضد//

عبد العظيم عبد العزيز                                                مطعون ضده

النمرة :  م ع/ ط م/ 3/1994م

المبادئ:

معاملات مدنية  –  عقد البيع  –  العقد المزور  –  عقد باطل  –  المشتري بموجبه  –  لا يعتبر حسن النية ولا تحميه المادة 85 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها

إن عقد البيع المزور عقد باطل لافتقاره إلى عنصر الرضا من المالك الحقيقي وإن المشتري بموجبه لا يعتبر حسن النـية لأنـه طرفـاً فـي العقـد المـزور عـلم بالتزوير أم لم يعلم

رأي عابر :

المشتري حسن النية  –  دافع القيمة فاقد العلم بالحقوق السابقة تحميه المادة 85 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها 1925م في حالة البيع المزور إذا كان البائع مؤتمناً على المال المبيع سواء أكانت أمانة صريحة أم ضمنية أم أمانة راجعه أو حكمية وتنتقل ملكية المبيع في هذه الحالة إلى المشتري حسن النية في مواجهة المالك الحقيقي

الحكــــم

القاضي :  محمد محمود أبو قصيصة :

التاريـخ :  10/2/ 1994م

موضوع هذا الطعن نقطة واحدة وهي :

هل تنتقل ملكية عقار إذا باعه محتال انتحل شخصية المالك ؟  وقد قضت محكمة ام درمان الجزئية في ق م 1468/88  بأن البيع ليس من ذي صفة وقررت بطلان عقد البيع  وأيدتها محكمة الاستئناف في أ س م/ 1465/ 1993م  في أن ما بني على باطل فهو باطل

وتقدم المدعى عليه بهذا الطعن وهو يدفع بأنه مشتر حسن النية

ووقائع هذه الدعوى التي وقع في حبائلها ضابط من ضباط الأمن هي الآتي :

كان المدعي عبد العظيم عبد العزيز مالكاً مسجلاً للقطعة رقم 902 الحارة الثامنة أم بدة ملكية منفعة وانتحل المدعى عليه الثانـي ( واسمه عبد العظيم عبد العزيز أيضاً )  شخصية المدعي وعمد إلى بيع القطعة إلى المدعى عليه الثالث الطيب أحمد بعقد موثق  ثم حرر توكيلاً للمدعى عليه الثالث نفسه يمنحه حق التصرف في القطعة وبهذا التوكيل حرر المدعى عليه الثالث عقد بيع للقطعة للمدعى عليه الأول الذي سجلت القطعة باسمه بناء على هذه المستندات وكل هذه المعاملات كانت موثقة وبـدت هذه المستندات سليمة في ظاهرها فقد تأكد المحامي الذي أجـري التوثيق بأن القطعة كانت مسجلة باسم عبد العظيم عبد العزيز  وتأكد له أن البائع الذي أمامه هو عبد العظيم عبد العزيز ولم يكن يعلم أن عبد العظيم عبد العزيز هذا هو شخص غير عبد العظيم عبد العزيز المالك الحقيقي للقطعة  ولم يكن يعلم أن هنالك شخصين يحملان نفس الاسم وكان مسجل الأراضي في نفس الوضع فسجل القطعة باسم المدعى عليه الأول كمشتر للقطعة بواسطة وكيل ينوب عن عبد العظيم عبد العزيز وهو الذي كان السجل يحمل اسمه ساعة التصرف

وفوجئ المالك الحقيقـي بأن القطعة قـد سجلت باسـم شخص آخـر بالبيع في حين أنه لم يبع قطعته لأي شخص  وأقام الدعوى لإبطال عقد البيع ولتغيير السجل إلى اسمه

رأى القاضي الجزئي أن عقد البيع الذي سجل بين البائع المزعوم والمدعى عليه الأول ( المشتري )  هو عقد باطل لافتقاره لعنصر الرضا وفق منطوق المادة 91(1) من قانون المعاملات المدنية كما رأي اعتماداً على المادة 165 من نفس القانون أن تسجيل المنزل يعتبر ثراء حراماً لأنه كان نتيجة غش وتزوير وقررت المحكمة إبطال البيع وتغيير سجل القطعة إلى اسم المدعي وهو المالك الحقيقي

وعند استئنافه أمام محكمة الاستئناف اعتمد المشتري ( المدعى عليه الأول ) على المادة 85 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها سنة 1925م  ودفع بأنه مشتر حسن النية  ولم تقبل محكمة الاستئناف هذه الحجة ورأت أن المادة 85 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لا تنطبق لأن ما بني على باطل فهو باطل

وتقدم المدعى عليه بهذا الطعن بناء على نفس الحجة وهي أنه مشتر حسن النية تحميه المادة 58 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها

والثابت أن العقد بين البائع المزعوم ( المدعى عليه الثاني ) والمشتري ( المدعى عليه الأول الطاعن ) هو عقد باطل فهو عقد مع من لا يملك القطعة وإنما استغل فيه البائع المزعوم تشابه اسمه مع اسم المالك الحقيقي  ولم يكن هناك رضا من المالك الحقيقي  بل هو لم يعلم بأن قطعته قد بيعت  وبنص المادة 92(1) من قانون المعاملات المدنية سنة 1984م فإن العقد الباطل لا ينعقد ولا يترتب عليه أثر فليس هنالك بيع إذن  ولا تنتقل ملكية إلى المدعى عليه الأول بموجب ذلك البيع ويكون تسجيله باطلاً إذ هو أثر من آثار العقد الباطل

ويعتمد المدعى عليه الأول على أنه مشتر حسن النية ولكن القانون لا يعتبر المشتري مشترياً حسن النية إن كان طرفاً في العقد المزور وهو عقد البيع فالعقد كان بين عبد العظيم عبد العزيز ( وهو ليس المالك وإنما يحمل اسماً مثل اسمه ) والمدعى عليه الأول هذا عقد مزور وباطل  وكان المدعى عليه طرفاً فيه  صحيح أن المدعي الأول لم يعلم بأن العقد مزور ولكن كان طرفاً فيه ولا يتطلب هذا الجزء من المادة أن يكون المدعى عليه على علم بأن العقد مزور  وإنما يشترط في الجزء الثاني من هـذه المادة أن يتسبب المدعى عليه في الغش أو يساهم فيه بدرجـة جوهرية بفعله أو إهماله أو تقصيره ولا نحتاج لأن نتعرض لهذا الجزء الأخير من المادة لأنه لا ينطبق على المدعى عليه في هذه الحالة ؟ إذ أنه لم يعلم بأن العقد مزور رغم أنه كان طرفاً فيه  والمنطبق هو الاستثناء الأول الذي لا يعطي الحماية للمشتري إذا كان طرفاً في العقد المزور علم به أم لم يعلم ثم أننا لا ندري إن كان المدعى عليه الأول ملماً بالقواعد المنطبقة على حسن النية تحت المادة 58 لحماية المشتري  فالمشتري حسن النية دافع القيمة فاقد العلم بالحقوق السابقة يتمتع بالحماية

ولكن ذلك يكون عند تطبيق قواعد الائتمان المتمثلة في الأمانة الصريحة والأمانة الضمنية  والأمانة الراجعة والأمانة الحكمية وكل هذه تقتضي أن يكون الشخص الذي يود نقل الملكية مؤتمناً على المال فيتصرف فيه  فإذا اشتراه مشتر حسن النية دافع القيمة فاقد العلم انتقل إليه حق الملكية في مواجهة المالك الحقيقي وليس في هذه الدعوى أي موضع لأمانة من جانب المالك الحقيقي للشخص المحتال لا أمانة صريحة ولا ضمنية ولا راجعة ولا حكمية   وإنما هنالك تصرف من شخص لا يملك العقار وقد انتحل شخصية المالك  فلا يستفيد المشتري من الحماية المضفاة على المشتري حسن النية لأن شروطها لا تنطبق  إننا نأسف لأن يكون المشتري ضحية عملية احتيال متقنة الحياكة  وليس للمالك الحقيقي ذنب فيها ولا يوجد سبب في العدل أو المنطق لأن يفقد داره وهو لم يبعها ولم يفوض شخصاً لبيعها وللمدعى عليه الأول أن يرجع على من باعه الأرض ليسترد منه قيمة ما دفعه فيها مع التعويض عما تعرض له من خسائر فادحة فقد فيها مدخراته وهو يسعى لاستقرار أسرته

نرى لهذه الأسباب شطب هذا الطعن إيجازياً

ولمزيد من التطبيق العملى ترسيخا للمعلومة وتدربا على إسناد الأحكام:

الرقم م ع/ط م/139/2008م مراجعة/207/2008م

بسم الله الرحمن الرحيم

المحكمة العليا

 القضاة:

سعادة السيد / يوسف جاد كريم محمـد قاضي المحكمة العليا رئيساً

سعادة السيد / الطيب الفكـي موسـى قاضي المحكمة العليا عضواً

سعادة السيد / يوسف رحمة الله أبوقرون قاضي المحكمة العليا عضواً

سعادة السيد / البشـرى عثمان صـالح قاضي المحكمة العليا عضواً

سعادة السيد / صلاح عبدالجليل سرالختم قاضي المحكمة العليا عضواً

 الأطراف:

صلاح محمد مراد                                               مقدم الطلب

// ضد //

ورثة الحسن إبراهيم الحسن                              المقدم ضدهم الطلب

 الرقم م ع/ط م/139/2008م

مراجعة/207/2008م

 قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م – النقـود – تكييفها – شروط التعامل فيها – بيع النقود – حكمه.

 المبادئ:

1- التعامل في العملات يعتبر صرفاً والنقود معايير لأثمان السلع وليست سلعاً تباع وتشترى لذلك يشترط فيها القبض في مجلس العقد ولا يجوز فيها التأجيل لزمن مستقبل.

2- التعامل المطلق يكون في السلع ، والنقود ليست سلعاً لذلك يتعين أن تعامل عند التبادل وفق أحكام القرض الذي يحرم فيه الزيادة في مقابل الأجل.

 رأي مخالف:

1- عندما تكون النقود المتبادلة من عملتين مختلفتين لا يصح اعتبار ذلك قرضاً وفق أحكام المادة (277) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م.

 2- تعريف البيع في المادة (178) من قانون المعاملات المدنية لا يشترط أن يكون مالاً غير نقدي مقابل مال نقدي أي أن مبادلة مال نقدي مقابل مال نقدي يجوز أن تعتبر بيعاً.

 المحامون:

الأستاذ/ بدري محجوب عثمان                          عن مقدم الطلب

الأستاذ/ عبد الوهاب الصافـي                          عن المراجع ضده

 الحكـــم

 القاضي: الطيب الفكي موسى

التاريخ : 15/12/2008م

 أصدرت محكمة أمدرمان الجزئية حكمها في القضية المدنية رقم 2325/2006م الذي قضى بأن يدفع المدعى عليهم للمدعى مبلغ 2.366.050 دينار ولا أمر بشان الرسوم والأتعاب.

/9/2008م. عليه يكون الطلب مقبولاً من حيث الشكل . وسبق لهذه الدائرة قبوله مبدئياً وقررت تحصيل باقي الرسوم وإعلان المقدم ضده الطلب للرد . تم سداد الرسوم وتم إيداع الرد.  استؤنف هذا الحكم أمام محكمة استئناف أمدرمان فأصدرت قرارها رقم/أ س م/1388/2007م الذي قضى بتأييد حكم محكمة الموضوع.

تم الطعن في هذا القرار أمام المحكمة العليا فأصدرت قرارها رقم/ط م/139/2008م بتاريخ 16/5/2008م الذي قضى بنقض حكم محكمة الاستئناف والموضوع وقضى بشطب الدعوى برسومها.

 ضد هذا القرار تقدم الأستاذ/ بدري محجوب عثمان بطلب مراجعة نيابة عن طالبي المراجعة بتاريخ 27/7/2008م وعلم بالقرار بتاريخ 6/7/2008م وتم تصريح الطلب من القاضي المفوض من رئيس القضاء بتاريخ 29

 تتلخص الوقائع في أن مقدم الطلب يدعي أنه كان يعمل بصناعة الحلويات قام مقدم الطلب باقتراض مبلغ 135 ألف جنيه مصري من مورث المدعى عليهم بسعر 650 جنيه سوداني وأن سعر الصرف الرسمي 422 جنيه سوداني وتفاصيلها على النحو التالي:

(أ ) في شهر 7/2003م اشترى المدعى مبلغ 50 ألف جنيه مصري.

(ب) في شهر 9/2003م اشترى مبلغ 50 ألف جنيه مصري.

(ج) في شهر 10/2003م اشترى 35 ألف جنيه مصري.

 جملة ما دفعه مقدم الطلب لمورث المقدم ضدهم الطلب 87.750.000 جنيه في حين أن ما يستحقه مورث المقدم ضدهم الطلب مبلغ 56.970.000 جنيه وما زاد على ذلك ربا وفائدة وقدره مبلغ 30.780.000 جنيه.

 لذلك يلتمس الحكم له بمبلغ 30.780.000 جنيه وبالرسوم وأتعاب الدعوى.

بعد تبادل المذكرات بين الطرفين صاغت المحكمة نقاط النزاع واستمعت لبينات الطرفين وعلى ضوئها أصدرت حكمها المذكور أعلاه المؤيد من محكمة الاستئناف والذي ألغته المحكمة العليا وأصدرت حكمها بشطب الدعوى.

جاء بأسباب الطلب ما يلي:

خالف حكم المحكمة العليا أحكام الشريعة الإسلامية بجعل الربا بيعاً حلالاً . كما خالف نص القانون المادة (3) من قانون الثراء الحرام لسنة 1984م وخالف المادة (110) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م واستند على نص المادة 188(1) من قانون المعاملات المدنية وهو ما يخالف الوقائع الثابتة فـي هـذه الدعوى ، وبالتالي يخالف أحكام قانون المعاملات والشريعة الإسلامية .. عقد الصرف هو بيع نقد بنقد ولكن قد يدخل سبب يحرمه وهو الربا وذلك لأن البيع بالتقسيط لا يكون سليماً إذا لحقه الربا أو الغلط أو التدليس أو الإكراه أو الغرر . والثابت أن مقدم الطلب استدان من مورث المقدم ضدهم الطلب المبلغ المذكور وقد اشترط عليه مورث المقدم ضدهم الطلب لتأجيل السداد أن يدفع مبلغ 30.800 جنيه كزيادة وفائدة على أصل المبلغ وهذه الزيادة هي الفائدة التي منع القانون الحكم بها وورد ذلك في نص المادة (110) الإجراءات المدنية لسنة 1983م ولا تحكم المحكمة بالفائدة . والمادة (3) من قانون مكافحة الثراء الحرام والمشبوه لسنة 1989م جاء بها أن ربا النسيئة هو الزيادة المشروطة التي يأخذها الدائن في الدين نظير التأجيل . وحيث إنَّه ثابت أن المدعى اقترض من مورث المدعى عليهم مبلغ 135.000 جنيه مصري على أن يسدد المبلغ في وقت آجل بالجنيه السوداني ما يعادل الجنيه المصري 650 سوداني في حين أن الجنيه المصري وقت التعامل يعادل 420 جنيه سوداني وهو أقل مما اتفق عليه . فهذا هو ربا النسيئة بعينه . ولو كان التعامل نقداً بنقد في مجلس العقد لاعتبر صحيحاً . ولكنه يعتبر ربا بسبب الأجل والزيادة.

ولما ذكره من أسباب يلتمس إلغاء حكم المحكمة العليا واستعادة حكم محكمة الموضوع.

جاء الرد على أسباب المراجعة على لسان الأستاذ/ عبد الوهاب الصافي نيابة عن المقدم ضده الطلب كما يلي:

إن طلب المراجعة لم يوضح أين تكمن مخالفة حكم المحكمة العليا أحكام الشريعة الإسلامية قطعية الإسناد والدلالة في القرآن الكريم والسنة المحمدية وإنما جاء كلام معمم ومبهم وغير واضح ولذلك يطلب شطب الطلب إيجازياً . وكذلك لم يورد الطلب مخالفة لأي قانون إجرائي أو يستند إلى أي تشريع مما يتعين شطبه . وما تم بين الطرفين هو بيع حدد فيه الثمن وتم التراضي على دفعه بالتقسيط وذلك وفقاً لنص المادة 188(1) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م . وقد أوجب القانون أن يكون عقد القرض كتابة بموجب المادة 278(3) من قانون المعاملات المدنية ولم يقدم مقدم طلب المراجعة البينة المطلوبة لإثبات القرض ولم تتم مطالبة بزيادة عندما حل أجل السداد ويجوز أن يتم دفع الثمن بالأقساط.

 ولما ذكره من أسباب يلتمس شطب الطلب برسومه.

 بعد تلك الوقائع وبالاطلاع على محضر الدعوى الابتدائية والحكم الصادر فيها وأسبابه وعلى قرار محكمة الاستئناف وأسبابه وعلى قرار المحكمة العليا وأسبابه وعلى مذكرة المراجعة وأسبابها وعلى مذكرة الرد وأسبابها ، يتضح أن العقد الذي تم بين الطرفين كان قرضاً من مورث المقدم ضدهم الطلب عبارة عن 135.000 جنيه مصري مؤجل السداد ويسدد بالعملة السودانية بما يعادل 650 جنيه سوداني في مقابل الجنيه المصري . ومعلوم أن التعامل في العملات يعتبر عقد صرف والنقـود تعتبر معايير لإثمان السلع كالذهب والفضة ولا تعتبر النقـود سلعاً تباع وتشترى ولذلك يشترط عند التبادل فيهـا القبض في مجلس العقد ولا يجوز فيها التأجيل لزمن مستقبل ويـؤيد ذلك ما رواه الإمام مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال: ” الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح سواء بسواء مثلاً بمثل يداً بيـد فمن زاد أو استزاد فقد أرْبى فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيما شئتم إذا كان يداً بيد”.

وعلى ضـوء ذلك فإن أي تعامل فـي النقـود لا يجـوز إلا إذا تم التقايض بالمجلس يداً بيد وأي قرض إذا اشترط فيه منفعة زائدة اعتبر رباً محرماً وقد نصت المادة (281) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م على الآتي:

 ” إذا اشترط في عقد القرض منفعة زائدة على مقتضى العقد سوى حق توثيق العقد ألغى الشرط وصح العقد . وقد نصت المادة (277) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م على الآتي:

 ” القرض تمليك مال أو شيء آخر على أن يرد مثله نوعاً وصفة إلى المقرض عند نهاية مدة القرض” . ونصت المادة (110) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م على الآتي:

لا تحكم المحكمة بالفائدة بأي حال من الأحوال على ألا تسري هذه المادة على أي تعاقد تم التوقيع عليه قبل اليوم الثامن عشر من أغسطس 1983م”.

 وعليه فإن المحكمة العليا مع احترامنا لها توصلت إلى أن المعاملة التي تمت بين الطرفين تعتبر بيعاً يتم دفع ثمنه على أقساط محددة الأجل بتواريخ معينة وهي تواريخ الشيكات . واستند في ذلك على نص المادة 188(1) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م التي تنص على أن الثمن في البيع المطلق يستحق معجلاً ما لم يتفق أو يتعارف على أن يكون مؤجلاً أو مقسطاً لأجل . ولكن كما ذكرنا سابقاً فإن التعامل الذي تم بين الطرفين ليس تعاملاً مطلقاً لأن التعامل المطلق يكون في السلع والنقود ليست سلعاً ولذلك يتعين أن تعامل عند التبادل وفق أحكام القرض والذي يحرم فيه الزيادة في مقابل الأجل كما أشرنا لذلك سابقاً . وأي تعامل في مقابل الزيادة والأجل يعتبر من الربا المحرم شرعاً لقوله تعالى: ” وأحل الله البيع وحرم الربا ” الآية 275 من سورة البقرة.

يقول الإمام القرطبي فـي تفسيره لقوه تعالى: ” وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم “. ما يلي قلت: قال علماؤنا: إن سبيل التوبة مما بيده من الأموال الحرام إن كانت من ربـا فليردها علـى من أربأ عليه ويطلبه إن لم يكن حاضراً فإن أيس من وجـوده فليتصدق بذلك عنه .” الجامع لأحكام القرآن ج3 ص365.

 وعليه أرى – إذا وافقني الزملاء الأجلاء – أن نقرر إلغاء حكم المحكمة العليا القاضي بشطب الدعوى برسومها ونقرر استعادة حكم محكمة الموضوع المؤيد من محكمة الاستئناف القاضي بأن يدفع المدعى عليهم للمدعى مبلغ 2.366.050 دينار.

 القاضي: يوسف جاد كريم محمد

التاريخ : 18/12/2008م

 أوافق.

 القاضي: البشرى عثمان صالح

التاريخ : 24/12/2008م

أوافق.

 

القاضي: يوسف رحمة الله أبوقرون

التاريخ : 28/12/2008م

 أوافق.

 القاضي: صلاح عبد الجليل سر الختم

التاريخ : 30/12/2008م

 يقوم رأي الأخوة الأفاضل على سند من القول بأن النقود لا تعتبر سلعاً تباع وتشترى ، وأن المعاملة موضوع النزاع لا تعتبر تعاملاً مطلقاً كيما ينطبق عليها حكم المادة 188(1) من قانون المعاملات لأن التعامل المطلق يكون في السلع ، والنقود ليست سلعاً ولذلك يتعين أن تعامل عند التبادل وفق أحكام القرض والذي يحرم فيه الزيادة في مقابل الأجل.

 غير أَنني ، ومع كل الاحترام ، أرى أن الأمر يختلف عندما تكون النقود المتبادلة من عملتين مختلفتين تمام الاختلاف . المعاملة في الحالة الماثلة هي عبارة عن شراء عملة مصرية يتم سداد قيمتها آجلاً بالعملة السودانية . ولا يصح في نظري اعتبار ذلك قرضاً إذ أن المادة (277) من قانون المعاملات لسنة 1984م تعرف القرض بأنه: ( تملك مال أو شيء لآخر على أن يرد مثله قدراً ونوعاً وصفة إلى المقرض عند نهاية مدة القرض) وهذه خصائص أو صفات لا تجتمع في المعاملة التي نحن بصددها.

 من جهة أخرى فإن قانون المعاملات لسنة 1984م لم يأخذ بتعريف البيع الوارد في بعض القوانين العربية الأخرى ( قانون دولة الأمارات العربية المتحدة مثلاً) القائل بأن: ( البيع هو مبادلة مال غير نقدي بمال نقدي) وذلك أخذاً من المذهب الحنفي ، حيث جاء تعريف البيع في المادة (178) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م بأنـه: ( …. تمليك مال أو حق مالي لقاء مقابل ) أي أنه لا يشترط أن يكون مالاً غير نقدي مقابل مال نقدي ، أي أن مبادلة مال نقدي مقابل مال نقدي يجوز أن يعتبر بيعاً مما  يجعل التعريف الأخير متسعاً لمثل المعاملة موضوع النزاع . وكما ذكرت سابقاً فإنه ومنذ بداية التعامل بموجب الاتفاق بين الطرفين لم يكن الثمن مستحقاً في الحال أي وقت التعاقد أو وقت تسليم المبيع وإنما كان مؤجلاً ، ولذلك لا يتأتى القول بأنه قد تم تأجيل الدفع من موعد استحقاقه إلى أجل أو آجال لاحقة مقابل زيادة ما في ثمن البيع.

لذا فإنني لا أرى في الحكم مخالفة لأحكام الشريعة وبالتالي لا أرى موجباً لمراجعته بمقتضى المادة (215) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م وأرى رفض الطلب.

 الأمر النهائي:

1- يقبل طلب المراجعة موضوعاً ويلغى حكم المحكمة العليا موضوع طلب المراجعة ويستعاد ويؤيد حكم محكمة الموضوع المؤيد بقضاء محكمة الاستئناف.

2- يخطر الطرفان.

 يوسف جاد كريم محمـد

قاضي المحكمة العليا

ورئيس الدائرة

4/1/2009م

نقطة الخلاف الجوهرية بين رأى الأغلبية والرأى المخالف هى تعريف عقدى الصرف والبيع. فالبيع عند الأحناف وهو أصل قانون المعاملات المدنية هو هو(مبادلة شيئ مرغوب فيه بمثله على وجه مخصوص) 1. : و قولهم ” شيئ مرغوب فيه ” يخرج مبادلة ما ليس مرغوبا فيه فهو لا يسمى بيعا   و قولهم ” وجه مخصوص” أي لا بد من تحقق صيغة البيع.
و لكن يرد على تعريفهم شيئان: القرض و الربا إذ أنهما يدخلان في التعريف)

وعقد الصرف عند جمهور الفقهاء

.فقد عرفه الأحناف بأنه: “بيع الأثمان بعضها ببعض

يقصد به مبادلة مال بمال بالتراضي، حيث إن لفظ بيع جنس يدخل فيه جميع أنواع البيع والتي منها الصرف ومعنى الأثمان”:

(ما خلق للثمنية، وهما الذهب والفضة، حيث إن الثمن يشمل المسكوك كالدنانير والدراهم، والمصوغ كالأساور والقلائد التِبْرية فالمصوغ بسبب ما اتصل به من الصنعة لم يبق ثمناً صريحاً ومع ذلك بيعه صرف؛ لأنه خلق للثمنية

ولفظ الثمن أشمل من لفظ النقد؛ لأن لفظ النقد إذا أطلق أريد به المضروب على هيئة الدينار والدرهم أما الثمن فأنه يشمل التبر والمسكوك والمصوغ وكله يدخل في حكم الصرف؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: “الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ تِبْرُهَا وَعَيْنُهَا وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ تِبْرُهَا وَعَيْنُهَا وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ مُدْىٌ بِمُدْىٍ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ مُدْىٌ بِمُدْىٍ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ مُدْىٌ بِمُدْىٍ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مُدْىٌ بِمُدْىٍ فَمَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى” كما أن لفظ الثمن لم يعد ينحصر في الذهب والفضة فقط، بل يدخل فيه الأوراق النقدية المعاصرة كالدولار والدينار والشيكل وغيرها ،هذا اللفظ قيد يقصد به بيع الأثمان بعضها ببعض ليخرج بيع الأثمان بغيرها كبيع الذهب أو الفضة بالقمح مثلا، وبيع الذهب أو الفضة بالسيارات أو العقارات، فهذا ليس صرفاً.

راجع إن شئت التفصيل

http://www.alukah.net/sharia/0/100438/#ixzz4oxFA0Sje

فالشاهد هنا أن التعامل بين الطرفين لم يكن بيعا يدا بيد،بل مفردات الدعوى تشير الى أنه قرض، فالمشرع لم يجعل من البيوع الصرف بل حصرها في(السلم والمخارجة…من أ الى و) راجع الباب الخامس من القانون ص55الى68 وقد عرف المشرع البيع بأنه تمليك مال أو حق مالى لقاء مقابل) فإن كان المبيع هنا عملة مصرية-جنيه مصرى على أن يسدد بالجنيه السودانى وليس في حينه إنما سداد مؤجل، فليس صرفا و ليس ببيع والصحيح أنه قرض قرض مؤجل ومقابل للأجل ربا لذلك فالحكم الصحيح المبنى على الفقه الحنفى وهو مرجعية قانون المعاملات المدنية.

 

عن الكاتب


اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة تتميز بـ *


يمكنك استخدام HTML وسوم واكواد : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: غير مسموح