كبسولة جنائي

نعود للقانون الجنائي عشان نكمل النظرية العامة:
وقفنا عند المادة 26 المعاونة والعقوبة عليها وقلنا المعاون يعاقب بعقوبة المحرض يعنى تشمله المادة 25 .ماشي.؟ طيب
نحن عرفنا الآن عناصر المسئولية الجنائية من حيث محل الجريمة وسببها وشفنا الإشتراك الجنائي وشفنا الجريمة الناقصة. كدا تحققت الجريمة سواء كانت كاملة أو ناقصة تنفيذ فردى أو جماعى. طيب الجزاء على الجريمة شنو؟ البرتكب الجريمة عقوبته شنو؟ الباب الرابع من القانون الجنائي فى الفصل الأول منه نص على العقوبات، لاحظت أنه عنوان الباب الجزاءات والفصل الأول العقوبات؟ طيب ليه؟ لأنه كل عقوبة جزاء لكن ليس كل جزاء عقوبة يعنى الباب شمل العقوبات وغيرها. العقوبات دى منها عقوبات بدنية ومنها السالب أو المقيد للحرية ومنها المالية . داير تفصيل؟ طيب. اقسى وأقصى العقوبات الإعدام، يعنى نستأصل المدان لاحظ المدان لأنه ثبت إرتكابه الجريمة. يعنى العقوبة تستهدف روحه، يعنى نريح المجتمع منه ومن شره.
الإعدام ممكن يكون شنقا ومكن يكون رجما أو بمثل ما قتل به الجانى. دا متين ودا متين إذا الإعدام حدا للزانى المحصن يكون رجما، إذا قصاصا يكون بمثل ما قتل به يعنى قتل بالسيف يعدم بالسيف حرق يتحرق وهكذا وقد يكون مع الإعدام الصلب يعنى يعدم ويصلب ودى فى حد الحرابة،بس إنتبه إذا كانت العقوبة تعذيرا،يعنى لا حد و لا قصاص لا يحكم بالإعدام على من لم يبلغ 18 سنة أو تجاوز(مش بلغ) لا تجاوز السبعين. وقلنا مافى صلب مع الإعدام إلا إذا عقوبة على الحرابة.
طيب قلنا القصاص هو معاقبة الجانى المتعمد بمثل فعله، يعنى لا قصاص إلا فى العمد. انتبه كويس القصاص فقط فى العمد، ليس شبه العمد ومن باب أولى الخطأ.
ثبت القصاص لصاابه حهو المجنى عليه لو مات ينتقل الى أوليائه.
خلى بالك ليس كل قطع أو جرح يقتص ليه بما تقدم لابد من توفر شرطين لازم يكون العضو المقطوع يماثل العضو فى المدان يعنى؟ يعنى لو المجنى عليه اتقطعت إيده اليمين، وقت التنفيذ ليقينا المدان إيده اليمين مقطوعة ما بنقطع الشمال بدلا عن اليمين. والشرط الثانى إمكانية التنفيذ من غير حيف يعنى شنو يعنى ما يؤدى القطع الى إهدار روحه لأنه روحه غير مستهدفة المستهدف العضو ودا ما نسميه بسلامة التنفيذ يعنى القصاص ما يتجاوز حده .
إذا المدانين كتار إشتركوا جميعا وبقصد تحقيق النتيجة والفعل يعدموا جميعا قصاصا قتلوه جميعا يقتلوا بيه جميعا. طيب إذا قطع يده اليمين وأضانه الشمال وأصبع رجله الكبير اليمين هنا كل عضو منهم يقتص له براه.يعنى يتعدد القصاص بتعدد الأعضاء غير المتماثلة ،إذا قطع يد اثنين والإثنين يمين ماهو عنده يمين واحده هنا إذا أقتص لواحد الباقين ليهم الدية. طيب إذا لم ليك فى واحد وقطع منه عدة أعضاء ثلاثة أو أكثر سواء لواحد وإلا متعددين الجواز بين الإعدام والقصاص للأعضاء المتماثلة.
مسقطاط القصاص: إذا كان المجنى عليه أو وليه فرعا للجانى. يعنى إذا واحد قتل ولده ما ولده فرعه لا يقاد والد بولده أو إذا ولى الدم فرع للجانى يعنى إذا قتل الأم حترث القصاص بنتها والبنت فرع لأبوها القاتل يبقى يسقط القصاص. وطبعا بالنتازل والعفو إذا كل أولياء الدم وإلا بعضهم لأن القصاص لا يتجزأ. ويسقط إذا كان الجراح برضا المجنى عليه لأنه هو رضى بالجرح قبل أن يحدث يعنى الجرح برغبته أو موافقته. وإذا الجانى جن جنونا ميؤس من شفاؤه منه، لأنه طبعا ماعارف حاجة وما مدرك شيئ بعد ما إتحكم عليه مش قبل طبعا، يسقط القصاص. ويسقط بفوات محل القصاص زى ما قلنا قبيل قطع يد المجنى عليه ليمين لما جينا ننفذ لقينا إيد ه اليمين مقطوعة فى حادث.يسقط القصاص ما بنقطع بديل.
أخيرا أولياء الدم هم ورثة المجنى عليه وقت وفاته.
لا أطيل عليكم نلتقى بحول الله.

واضح مما مضى أنك تركز على المادة 3 وما فيها من مصطلحات مشروحة، والمسئولية الجنائية محلا وسببا (بسأال منو؟؟؟ عن شنو؟؟) فمحل المسؤولية الجنائية (شخص مكلف مختار) وهذا يستبعد من ليس بشخص طبيعي أو اعتباري ويستبعد الصغير وغير العاقل ويستبعد المكره إكراها ملجئا) وسببها ارتكاب فعل غير مشروع بقصد أو بإهمال) الأول يشكل المسئولية العمدية والثاني يشكل المسئولية غير العمدية.(راجع بتأني وتكرار المادة 8 من القانون الجنائي 1991.

وتابع هذا الحكم وركز على استعمال المصطلحات الواردة في المادة 3 منه:

حكومة السودان //ضد// ح ا أ ع

نمرة القضية: م ع/ غ إ/إعدام/59/2005م

المحكمة: المحكمة العليا

العدد: 2007

المبادئ:

·  القانون الجنائي 1991م – القتل – القصد – دلالة الآلة المستخدمة عليه – مداها

الآلة التي يستخدمها الجاني في القتل وإن كانت قاتلة غالباً فإن ذلك لا يُعد دليلاً قاطعاً على القصد لا يقبل النفي

الحكم:

الحكــم

القاضي: جعفر صالح محمد أحمد

التاريخ: 31/3/2006م

أصدرت المحكمة الجنائية العامة بالمناقل حكماً يقضي بإدانة المتهم ح0 ا0 أ0 ع  تحت طائلة المادة 130(1) (2) من القانون الجنائي والحكم عليه بالإعدام شنقاً حتى الموت قصاصاً بناءً على طلب أولياء الدم كما انتهت المحكمة كذلك إلى تقرير براءة المتهم من التهمة المنسوبة إليه تحت طائلة المادة (149) من القانون الجنائي وباستئناف هذا الحكم من قبل المحكوم عليه انتهت محكمة استئناف ولاية الجزيرة بموجب حكمها رقم أ س ج/145/2005م إلى تأييد الحكم المطعـون فيه ومن ثـم وضع أمامنا ملف هـذه الدعـوى للتأييد وفقاً لمقتضى المادة (181) من قانون الإجراءات الجنائية

وللتقرير في شأن تأييد حكم الإعدام الصادر في مواجهة المدان نجد أن الوقائع الجوهرية التي صدقتها محكمـة أول درجة وأسست عليها حكمها بالإدانة وأيدتها في ذلك محكمة الاستئناف تتلخص في أن شقيق المجني عليه تقدم ببلاغ للشرطة بتاريخ 8/7/2004م مفاده أن شقيقه ع0 الذي شوهد بالأمس في معية المتهم لم يعد إلى المنزل بينما عاد المتهم ونام في منزل ذويه وملابسه ملطخة بالدماء وفي هذه الأثناء حضر المتهم إلى مركز الشرطة برفقة شقيقه  وبالتحري معه أفاد بأنه بعد تناول الخمر مع المرحوم بكمبو خمسين قام بضربه عدة ضربات على أجزاء متفرقة من جسمه قبل اغتصابه وبعده وبعد أن تأكد من وفاته تركه على هذه الحال في مكان الحادث وقد تم العثور على الجثة في المكان الذي ارشد إليه المتهم وقد سجل المتهم اعترافاً قضائياً بكل الوقائع السابق الإشارة إليها إلا أنه عاد وتراجع عن اعترافه بواقعة الاغتصاب في استجوابه أثناء المحاكمة

وبالاحتكام إلى البينات في شأن إسناد الفعل الجنائي للمتهم والمسئولية الجنائية عنه نجد أن المتهم سجل اعترافاً قضائياً وآخراً غير قضائي بالاعتداء بالضرب بالعكاز وأنه لم يتراجع عن أي منهما إلا فيما يتعلق بواقعة الاغتصاب والإقرار بينة قاطعة على صحة المقر به وحجة قاطعة على المقر ما دام الإقرار صدر صحيحاً ولم يكذبه ظاهر الحال أو يناهض ما هو ثابت وعليه وإزاء ما هو متوفر من بينات نجد أن الثابت على نحو قاطع أن المتهم وليس من أحد غيره هو الذي قام بالاعتداء على جسم المجني عليه الأمر الذي أدي لأصابته على النحو الذي أشارت إليه البينات وأما فيما يتعلق بعلاقة السببية بين فعل الجاني ووفاة المجني عليه فقد أشار تقرير تشريح الجثة المرفق مع استمارة الكشف الطبي إلى وجود أربعة جروح بالوجه مصحوباً بكسر شقي في بعضها وكذلك وجود جرح وكدمة بالرأس من الخلف وجرح وكسر بالساعد الأيسر كما أشار التقرير أيضا إلى وجود أربعة جروح بالمستقيم مع اتساع ملحوظ  في فتحه الشرج وإلى وجود اتصال جنسي وقد أشار التقرير إلى أنه لا يجزم  بوجود حيوانات منوية لموانع أشار إليها وإزاء شق التقرير فيما يتعلق بالاغتصاب فإننا في إطار التأييد معنيين بحكم الإعدام ولهذا لا يكون لنا إلا التحفظ على تقرير البراءة من جريمة الاغتصاب لأن الرجوع عن الإقرار من غير مسوغ مقبول في غير جرائم الحدود لا يجعل منه بينة غير قاطعة كما أننا نتحفظ كذلك على عدم تحرير تهمة بشأن جريمة السكر المعترف بها وحجب المساءلة عنها وبالرجوع إلى محطة التوقف نجد أن التقرير الطبي قد أشار إلى أن سبب الوفاة النزيف الحاد من الجروح وأذي المخ والنزيف داخل وخارج الجمجمة وأنسجة المخ وعليه إذا كان من الثابت أن الضربات التي سددها المتهم على أجزاء متفرقة من جسم المجني عليه هي التي أدت لأصابته على النحو الذي أشار إليه التقرير الطبي وكانت سبباً مباشراً لوفاته فإنه بهذا تتوفر علاقة السببية بين فعل الجاني وما ترتب عليه من نتيجة وبهذا يقوم الركن المادي للجريمة وأما فيما يتعلق بالركن المعنوي فإن الشرط لاعتبار القتل عمداً أن يقصد الجاني قتل المجني عليه أي أن تنصرف نيته للقتل ابتداءً أو أن يقصد الجاني الفعل ويكون الموت نتيجة راجحة لفعله والنية أمر باطن يصعب الوقوف عليها ما لم يفصح عنها الجاني صراحة أو دلالة وقصد القتل يجب أن يثبت ثبوتاً قاطعاً لاشك فيه وإن كان هنالك أدنى شك بشأن القصد فإن القتل يعتبر شبه عمد والفقهاء يستدلون على القصد بمعيار ثابت يتصل بالجاني ويدل غالباً على نيته وهذا المعيار هو الآلة أو الأداة المستخدمة في القتل وأساس ذلك أن الجاني يتخير الآداة المناسبة لتنفيذ قصده فإن كانت الآداة التي استخدمها الجاني تقتل غالباً فالقتل عمد وأن كانت لا تقتل غالباً فالقتل شبه عمد ومع ذلك فكون الآلة قاتلة غالباً فهذا ليس في حد ذاته دليلاً قاطعاً لا يقبل النفي على قصد القتل وللجاني أن ينفي عن نفسه قصد القتل وأن يثبت أنه مع استعماله الآداة القاتلة غالباً إلا أنه لم يقصد القتل وفي إطار ما تقدم من نظر فإن المتهم باستخدامه للعصا في الاعتداء على المجني عليه مستهدفاً بالضرب أجزاء حساسة من جسم المجني عليه هي الوجه والرأس والساعد الأيمن إذ أنه بعد أن شل قدرة الضحية على المقاومة قام باغتصابه وهتك عرضه لتنهار معنوياته ويقف حائراً يتساءل عن الذي حدث فما كان من المتهم إلا أن أجابه بتوالي الضرب حتى تأكد من وفاته وكل هذا يعني بلا أدنى شك أن المتهم قد قصد قتل المجني عليه هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن المتهم بقصده لفعل الضرب وتواليه يكون على أقل تقدير يعلم بأن الموت نتيجة راجحة لفعله وليس مجرد نتيجة محتملة وفي أي من الحالتين يكون المتهم قد تعمد قتل المجني عليه الأمر الذي يتقرر معه صحة ما انتهت إليه المحاكم من إدانة المتهم بارتكاب جريمة القتل في صورته العمدية وتأييدنا لهذه الإدانة إلا أن مقتضى التأييد بموجب المادة (181) من قانون الإجراءات الجنائية كخط دفاع أخير لمحكوم عليه بالإعدام بحكم القانون ألا يكون تقريرنا لتأييد الإدانة وما يستتبع ذلك من تأييد لعقوبة الإعدام بصفة نهائية إلا بعد المناقشة من حيث الواقع والقانون لكل ما يكون قد طرحه المتهم من دفع أو دفاع فيما يتعلق بأسباب الإباحة أو موانع المسئولية أو الأعذار المخففة التي يمكن أن تنزل بدرجة المسئولية من مرتبة العمد إلى شبه العمد وليس ذلك فحسب بل أن المناقشة يجب أن تمتد لتشمل كل ما يمكن أن تحتمل الوقائع أثارته حتى ولو لم يدفع به المتهم وبتحقيق دفاع المتهم على ضوء ما تقدم نجد أنه دفع بالمعركة المفاجئة وأن مما تحتمل الوقائع أثارته حالة السكر

وبمناقشة ذلك لم نجد أن هنالك بينة قد توفرت بشأن نشوب معركة مفاجئة أو غير مفاجئة وحتى على فرض التسليم بصحة ذلك فإن شرط الاستفادة من استثناء العراك المفاجئ كعذر مخفف أن يكون ذلك دون سابق إعداد أو سبق إصرار ومن غير استغلال للظروف أو أن يسلك الجاني سلوكاً قاسياً أو غير عادى وإذا كان من الثابت أن المتهم استخدم العصا في مواجهة شخص أعزل يصغره حجماً فإنه يكون بذلك قد استغل الظروف كما أن في ابتداء الضرب بشل قدرة المجني عليه الدفاعية وهتك عرضه على النحو البشع الذي أشار إليه التقرير الطبي ومن توالي الضرب حتى أجهز على المجني عليه تماماً وتركه على تلك الحالة المزرية دون أن يبلغ عن الحادث ويذهب لينام كأن شيئاً لم يكن فإن هذا يشكل سلوكاً وحشياً قاسياً يمتنع معه الاستفادة من استثناء المعركة المفاجئة وأما فيما يتعلق بالسكر فإنه لا يفيد المتهم في شئ ما دام قد تناوله باختياره ومن غير ضرورة أو إكراه وبالنتيجة وتبعاً لما تقدم من نقاش فإذا لم يتوفر أي من أسباب الإباحة أو موانع المسئولية أو الأعذار المخففة من درجتها فلا يكون أمامنا سوى تأييد إدانة المتهم بارتكاب جريمة القتل وأما فيما يتعلق بالعقوبة فوفقاً لمقتضى المادة 130(2) من القانون الجنائي فإن من يرتكب جريمة القتل العمد يعاقب بالإعدام قصاصاً وإذا سقط القصاص يعاقب بالسجن لمدة لا تجاوز عشر سنوات دون مساس بالحق في الدية ونقول على سبيل الاستطراد أن هذا يعني أن الإدانة تكون بموجب مـادة التجريم تحت طائلة المادة 130(1) وليس بموجب مادة العقاب كما درجت على ذلك بعض المحاكم والإدانة تأتي أولاً ويليها العقاب وإن لم تكن إدانة فعلى أي أساس تقع العقوبة وإن من شأن هذا أن يؤدي إلى إشكال في حال تأييد الإدانة وإلغاء العقوبة لأي سبب كان كما في حالتنا الماثلة وعلى كل وبالعود للموضوع فالحق في القصاص لأولياء دم القتيل وأولياء دم المجني عليه هم ورثته وقت وفاته وإذا تعدد أولياء الدم فالقصاص حق مشترك بينهم ويستقل أحدهم بإسقاطه إذ أن عفو أي منهم يسقط به القصاص لأن القصاص لا يقبل التجزئة بطبيعته والعفو أقرب للتقوى وله الأفضلية على طلب القصاص ولهذا يلزم عرض العفو على جميع أولياء الدم وفي إطار ما تقدم من نظر وتنزيله على الواقع نجد أن أحد ورثة المرحوم الوارد ذكرهم حصراً في إعلام إثبات الوفاة وانحصار الإرث رقم 260/2004م وهي شقيقة المرحوم ب0 لم يرد لها أي ذكر في المحضر سواء فيما يتعلق بعرض العفو ومطالبتها بالقصاص أو ما يحول دون إبداء الرأي وهذا ما لا يتأتى إغفاله ولا يستقيم معه الحكم بالقصاص

وعليه يلغي الحكم بالإعدام قصاصاً وتعاد الأوراق لمحكمة الموضوع لعرض العفو على ولية الدم المذكورة ومن ثم تصدر حكمها وفقاً للقانون فإن كان الحكم بالإعدام فلا بد من إعادة الأوراق لتأييد هذا الشق من الحكم ويعلن كافة الأطراف بهذه الإجراءات ربما يطرأ جديد فيما يتعلق بطلبات من سبق أخذ رأيهم من أولياء الدم والذي يؤخذ على المحكمة أنها لم تدون ما يثبت هوية الحضور من أولياء الدم أو توقيعاتهم وهذا ما يجب أن تعمل على تلافيه  وبالنتيجة نؤيد الإدانة تحت طائلة المادة 130(1) من القانون الجنائي ويلغي الحكم بالإعدام وتعاد الأوراق لمحكمة الموضوع للعمل وفق ما ورد في هذه المذكرة

القاضي: عبد الله الفاضل عيسى

التاريخ: 16/4/2006م

أوافق

القاضي: رانفي محمد إبراهيم

التاريخ: 18/4/2006م

أوافق وهذا عين ما تم الاتفاق عليه بالمداولة

القاضي: د0 بدرية عبد المنعم حسونة

التاريخ: 19/4/2006م

أوافق على الإضافة

القاضي: محمد حمد أبوسن

التاريخ: 28/9/2006م

أوافق على تأييد الإدانة لتوافر كل عناصر المادة 130(2) من القانون الجنائي وعدم توافر أي من موانع المسئولية الجنائية أو أي من الإستثناءات الواردة في المادة (131) من القانون الجنائي وذلك لما ورد من أسباب في مذكرة مولانا جعفر الضافية أما فيما يتعلق بإلغاء العقوبة لإعادة النظر فيها فإنني أوافق على ما خلص إليه الاخوة أعضاء الدائرة لأَنَّ ذلك هو عين ما توصلنا إليه بعد المداولة

الأمر النهائي:

1-     نؤيد الإدانة

2-     نلغي عقوبة الإعدام شنقاً قصاصاً

3-     نعيد الأوراق لمحكمة الموضوع لإعادة النظر في العقوبة على ضوء المذكرة

4-     يظل المتهم بالحبس لحين إعادة النظر في العقوبة

محمد حمد أبوسـن

قاضي المحكمة العليا

ورئيس الدائرة

28/9/2006

في ذات المنحى ومع رجوعك للنصوص القانونية المشروحة راجع هذا الحكم:

محاكمة: ع ي

نمرة القضية: أ س ج/ /256 /1999م

المحكمة: محكمة الإستئناف

العدد: 2001

المبادئ:

  القانون الجنائي 1991م – عفو المجني عليه – عن القصاص– شروطه – أثره – إسقاط القصاص في حالة الوفاة – المادة 26/130 فج – المنشور الجنائي رقم 88/83 قانون الإثبات لسنة 1994م – عبء إثبات ظهور علامات البلوغ – يقع على الاتهام القانون الجنائي 1991م – تدابير الرعاية والإصلاح ليست عقوبة– لا تدون في الاستمارة الخاصة بالعقوبة

– يجوز الأخذ بعفو المجني عليه عن القصاص وهو متأثر بجراحة قبل موته ويسقط ذلك القصاص شريطة أن يثبت ذلك العفو ويكون صريحاً شفاهة أو كتابة مسجـلاً في أي جهاز تسجيل مسموعاً أو مرئياً ولا يشترط كتابته وأن يشهد على ذلك شهود مشهود لهم بالصدق والأمانة كما يجب التحقق من إرادة المجني عليه ومن أن عفوه يشمل عفوه عن القصاص إذا مات

2- يقع على الاتهام عبء إثبات ظهور إمارات البلوغ إذ ليس على المتهم تقديم دليل ضد نفسه وهو واجب الاتهام منذ مرحلة بداية التحري لأن العبرة في تحديد البلوغ هو وقت ارتكاب الحادث والفعل وليس وقت المحاكمة

3- التدبير بموجب المادة 47 من القانون الجنائي ليس عقوبة لذا لا يدون في الاستمارة الخاصة بالعقوبة

الحكم:

في الأول من فبراير 1999م انعقدت محكمة الجنايات العامة ببورتسودان برئاسة القاضي عبد المنعم بله لمحاكمة المتهم عامر يوسف محمد تحت المادة 130 من القانون الجنائي القتل العمد والمتهمين محمد بابكر علي تحت المادة 26/130 وأحمد عبد الرحيم تحت المادة 107 من القانون الجنائي وفي يوم 26/8/1999م توصلت المحكمة إلى إدانة المتهم الأول تحت المادة 130 القتل العمد وبعد إصرار أولياء الدم على القصاص قضت به وأدانت المتهمين محمد بابكر علي وطبقت عليه تدابير الحــدث وعلى المتهــم أحمد عبد الرحيم عقوبة السجن لعام والغرامة مائة ألف جنيه رٌفع لنا الأمر حتى يصير حكم المحكمة الجنائية العامة نهائياً في معنى المادة 180(ج) إجراءات جنائية 1991م حتى يٌرفع للمحكمة العليا في معنى المادة 181 مصحوباً ذلك باستئنافين الأول مقدم من الأستاذة أنهار مصطفى قاسم ممثلة الاتهام يدور محور طلبها في عدم معقولية العقوبة مع خطورة الجرم لشخص يعاون على جريمة القتل وأن المحكمة لم تتحقق من بلوغه بواسطة أخصائي الأمراض التناسلية وهو جهة الاختصاص وترى حتى لو حدث لجنوحه أن يحفظ في إحدى المؤسسات الإصلاحية أيضاً ترى عدم معقولية عقوبة التستر بإخفاء الأداة التي استخدمت وتلتمس إلغاء قرار العقوبة وإعادة الأوراق لتشديد العقوبة إنابة عن المدان عامر يوسف تحت المادة 130 القتل العمـد يتقــدم لنا الأستاذ/ عبد العزيز يس بهذا الاستئناف ويدور محوره باختصار فيما يلي:

1-   إن المدان لم يقصد القتل العمد بدليل الطعنة النجلاء التي سددها للمجني عليه ولا توجد أي سابق نية على القتل

2- لم تتوفر رابطة السببية بين الفعل والنتيجة وأن الخطأ الطبي من طبيب عمومي هو الذي تسبب في تسميم الدم والسبب للوفاة ضيق التنفس ولم تتاح الفرصة لاستدعاء الأطباء المنقولين ووجودهم هام لتوضيح ما خفي عن المحكمة

3- أغفلت المحكمة أمراً هاماً هو أن عفو المجني عليه قبل وفاته يسقط القصاص وقد جوز جمهور الفقهاء ذلك من حق أصيل للمجني عليه وأن المشرع لم ينص على هذه الحالة والمرجع وفقاً لنص المادة (3) من قانون أصول الأحكام هو كتب الفقه ولقد اعتبر الفقهاء العفو الصادر من المجني عليه مقبولاً لصدوره بعد وجوب السبب الذي أفضى للموت ويلتمس من محصلة طلبه إلغاء العقوبة تحت المادة 130 والنظر إلى العفو الصادر من المجني عليه وأثره على القصاص والدية الطلبين قدما وفقاً لنص المادة 184 ومن ذي مصلحة ونقرر التصدي للطلبين وفقاً لنص المادة 180(ج) 185 و181 ونقرر الآتي:

أولاً: بشأن الإدانة تحت المادة 26/130 من القانون الجنائي والمادة 106 لا نتطرق لصحة الإدانة لعدم تقديم طلب من المدانين بشأن هذه الإدانة والعقوبة ولكن الأستاذة ممثلة الاتهام ترى عدم معقولية العقوبة ونحن نرى أن المحكمة عند توقيع العقوبة التعزيرية ينبغي عليها مراعاة الموجهات التي جاءت بها المادة 39 من القانون الجنائي وهي:

1- مراعاة الظروف المخففة والمشددة 2- درجة المسئولية 3- الباعث لارتكاب الجرم 4- خطورة الفعل 5- جسامة الضرر 6- خطورة شخصية الجاني ومركزه 7- سوابقه

فلا خلاف حول خطورة الجرم فهو معاونة بإحضار الأداة القاتلة (السكين) وصد الشاهد جلال من منع المشاجرة فخطورة الفعل وجسامته ودرجة المساهمة في مسئولية القتل تبرر التشـدد ولكن السبب الذي منع المحكمة هـو أن المتهم ( محمد بابكر علي) لم يثبت بلوغه وفقاً لنص المادة (3) من القانون الجنائي 1991م والتي عرفت البلوغ ( بالغ تعني الشخص الذي ثبت بلوغه بالأمارات الطبيعية القاطعة وكان قد أكمل الخامسة عشرة من عمره ويعتبر بالغاً حكماً من أكمل الثامنة عشرة ولو لم تظهر الأمارات وبالتالي الثابت أن المدان لم يبلغ الثامنة عشرة حتى يعد بالغاً قضاءً وقانوناً وفقهاً ولكن بإقرار والده أن وقت الحادث كان عمره خمسة عشر عاماً إذن يقع على الاتهام عبء إثبات أنه بلغ الحلم بإثبات ظهور امارات البلوغ من الرجال وهى إنبات شعر الإبط والعانة والإنزال ( قذف المنيَّ ) وليس على المتهم أن يقدم دليلاً ضد نفسه وإذا تقاعست النيابة وهي تشرف على التحري أو ممثلة الاتهام عند تكليفها بتمثيل الاتهام وهي مرحلة مفروض أن تبدأ من بدء التحري في إرسال المتهم لتحديد عمره علماً بأن الاعتماد على بزوغ ضرس العقل ليس بإمارة قاطعة في تقديرنا فقد يبلغ المرء ولا تظهر ضروس العقل وأن العبرة في تحديد البلوغ وقت ارتكاب الحادث والفعل وليس وقت المحاكمة لأنه قد يبلغ المتهم ولا مجال لإعادة الأوراق لإعادة النظر في البلوغ بعد هذه الفترة لصعوبة تحديد ذلك كما أوضحت محكمة الموضوع وقد جاء في قضية حكومة السودان//ضد// دقة ايلي نقه المجلة 1987م ص 100 ( من أتم العاشرة ولم يتم السادسة عشرة يعتبر غير بالغ حكماً بصرف النظر عن واقع الأمر ويعامل معاملة ناقص التمييز ومن أتم السادسة عشرة ولم يبلغ الثامنة عشرة يعامل حسب حالته الراهنة فإن ظهرت عليه علامات البلوغ المعروفة يتحمل المسئولية الجنائية الكاملة ومن لم تظهر عليه تلك العلامات عومل معاملة ناقص التمييز أما من بلغ الثامنة عشرة فتقع عليه المسئولية الجنائية الكاملة إن مناط المسئولية الجنائية في الفقه الإسلامي هي التميز والإدراك والاختيار والمعيار هو البلوغ وقد نصت المادة 8(1) لا مسئولية إلا على الشخص المكلف المختار لذا تنتفي المسئولية عن الصغير وقد نصت المادة (9) مـن القانون الجنائي ( لا يعد مرتكباً جريمة الصغير غير البالغ ) على أنه يجوز تطبيق تدابير الرعاية والإصلاح الواردة في هذا القانون على من بلغ سن السابعة من عمره حيثما تراه المحكمة مناسباً وقد حدد منشور المحاكم الجنائية 106/84 أقصى سن للصغير بعشرة أعوام وعليه يعتبر القانون إن من لم يبلغ العاشرة غير بالغ حكماً ثم تأتي مرحلة التميز الناقص وهي سن البلوغ ولا توقع العقوبة الجنائية على الصبي في هذه المرحلة فلا يحد ولا يقتص منه بل ولا توقع عليه أي من العقوبات التعزيرية إنما يؤدب تأديباً فقط لذا نصت المادة 15 إجراءات بمحاكمة الحدث بغرض الإصلاح والتهـذيب والمادة 33(3) من القانـون الجنائي تنص ( لا يجوز الحكم بالسجن على من لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره لذا يثور الشك المعقول لصالح المدان من أن عمره أقل من الثامنة عشرة ولم تظهر عليه امارات البلوغ عندما ارتكب الجريمة بالمعاونة للقاتل وأن التقويم المناسب للحدث الذي لم يبلغ الحلم هو الجلد على اعتبار أن العقوبة تأديبية وأن لا يوقع على الصبي الذي لم يبلغ الثامنة عشرة وبلغ العاشرة من العقوبة التعزيرية إلا ما يعتبر تأديباً كالجلد والحجز بالإصلاحية أو أي مؤسسة يحددها رئيس المحكمة العليا وفي قضية حكومة السودان //ضد// عبد الله محمد أحمد م ع/ق ج/257/1406هـ غير منشورة قالت المحكمة العليا أن التقويم المناسب للحدث الذي لم يبلغ الحلم هو الجلد وبالتالي اتخاذ محكمة الجنايات وفق تقديرها للفقرة (ب) و(ج) من نص المادة 47 جاء وفقاً لصحيح القانون ويحقق الغرض في التأديب وتهذيب واصلاح الأحداث ولا نميل إلى الإرسال إلى مؤسسات الإصلاح والرعاية الاجتماعية إلا في حالة جنوح الحدث وخطورة جرمه كأن يكون مثلاً هو القاتل نفسه وتكرار جرمه بعد إخضاعه لدراسة باحثٍ نفسي واجتماعي وتستهدي المحكمة بتقريره للوصول إلى مدى ملائمة التدبير المناسب لأن الغرض هو التهذيب والتأديب والإصلاح لذا نرى تأييد قرار المحكمة بشأن هذا المدان فقط ننبه محكمة الجنايات العامة إلى أن التدبير تحت المادة 47 ليس بعقوبة ولا يدون في الاستمارة الخاصة بالعقوبة

ثانياً: بشأن المدان أحمد عبد الرحيم جبارة الذي عمل على إخفاء السكين قاصداً بذلك أن يحول دون تقديمها كدليل أمام المحكمـة وأثناء إجـراء قانوني (أثناء التحري) فنجد أن نص المادة 106 يعاقب إما بالسجن مدة في حدها الأقصى لا ينبغي أن تجاوز ثلاث سنوات أو بالغرامة أو العقوبتين معاً ولتحديد مدى معقولية هذه العقوبة أن نشير إلى ما جاء في كتاب العقوبة في الفقه الإسلامي للدكتور أحمد فتحي بهنسي ( التعزير أنواع منه ما يكون بالتوبيـخ مثل تدابير الأحداث وبالزجر بالكلام ومنه ما يكون بالحبس ومنه ما يكون بالنفي عن الوطن ومنه ما يكون بالقتل ومنه ما يكون بإتلاف المال وأنه يناسب كل طائفة فتأديب ذوي الهيئة من أهل الصيانة أخف من تأديب أهل البذاءة والسفاهة لقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( أقيلوا ذوي الهيئات عن عثراتهم ) وأنه يردع الجاني دون أن يهلكه غالباً وفيه عظة للغير فهو يترك للقاضي مجالاً واسعاً في تقدير العقوبة ونوعها دون أن يهمل شخص الجاني وهل هو من نوع المجرم بالمصادفة أم العريق في الإجرام وبالتالي نرى سلطة القاضي في العقوبات التعزيرية تقديرية ومقصورة على اختيار العقاب الملائم لكل جريمة حسب ظروفها ونرى ما وقعه من عقوبة لا يخالف أحكام الشريعة ولا القانون وأن العقوبة ملاءمة ومناسبة للفعل الذي يحاكم المدان الجاني لأجله وتكفي لأغراض الردع وإصلاح ذات البين فمهمة القاضي في العقوبة التعزيرية مراعاة مبدأ ملاءمة العقوبة للجريمة ولظروف الجاني عليه نرى مناسبة العقوبة فقط فإن على قاضي الجنايات العامة أن يحدد كيفية استيفاء الغرامة نرى تعديل ذلك بأن تستوفي وفقاً لنص المادة 198 إجراءات جنائية عليه نقرر شطب الاستئناف المقدم من ممثلة الاتهام

ثالثاً: بشأن المدان عامر يوسف تحت المادة (130) القتل العمد نرى الآتي:

أولاً: نتفق مع محكمة الجنايات العامة في إسناد الفعل المادي واقعة الطعنه للمدان عامر يوسف ذلك بناءً على إقراره المدون في محضر التحري فـي ص 28 حيث ذكر ( طلعت السكين المعروضات وطعنته بيها ) وهذا الإقرار وفقاً لنص المادة 16/1 من قانون الإثبات لسنة 1993م يعد إقراراً قضائياً لأنه تم أثناء إجراء متعلق بالدعوى أمام قاضي كرر ذلك عند استجوابه بموجب المادة 139/هـ إجراءات جنائية 1991م في ص 59 من محضر الدعوى السطر السادس بقوله ( جريت السكين وطعنت بها المرحوم بسيط) وعليه طالما جاء الإقـرار مفصلاً مثبتاً لجميع أركان الجرم غير معـدول عنه فهو حجة في مواجهة المـدان نقرر أخذ المدان بإقـراره وإسناد الفعل المادي هو واقعة الطعن وفقاً للمستندات الطبيـة

ثانياً: التساؤل المطروح هل توافرت رابطة السببية من فعل الجانـي المادي ( واقعة طعنه المجني عليه حتى أدت إلى وفاته ) وحدوث النتيجة ؟ الأستاذ/ عبد العزيز يسن يرى أن هنالك عوامل خارجية تدخلت أدت إلى الوفاة وليس واقعة الطعنة وأن الخطأ الطبي في إجراء فتحة أدت إلى تسمم الدم وأن سبب الوفاة هو ضيق التنفس وأن المحكمة لم تستدع جميع الأطباء مع تقديرنا لما بذله من جهد الأستاذ / المحترم عبد العزيز يس فإننا نختلف معه فعلاقة السببية هي أهم عناصر الركن المادي للجريمة وهى بمعناها البسيط الصلة أو الرابطة التي تربط بين نشاط الجاني وحدوث النتيجة المتوقعة وهي القتل فإذا لم توجد هذه الرابطة بمعنى عدم توافرها لا تتم جريمة القتل العمد وعلاقـة السببية ليس كما يتصـور الأستاذ عبد العزيز يس عمل طبي بل هي عمل قضائي مع الاستعانة بالبينة الطبية إن وجدت فالمحكمة هي التي تتوصل إلى توافر هذه الرابطة وقد كثرت النظريات القانونية في تحديد علاقة أو رابطة السببية منها:

1- نظرية تعادل الأسباب

2- نظرية السببية الكافية

3- نظرية السببية الملائمة

1- نظرية تعادل الأسباب : مقتضى هذه النظرية أن فعل الجاني هو السبب في تتابع الأحداث وتعتبر سبباً لحدوث الوفاة لمجرد كونه أحد العوامل إذ لولاه لما حدثت النتيجة وعلى ذلك يسأل الجاني عن فعله مهما تداخلت العوامل الأخرى ويضرب لذلك أمثلة كثيرة منها حالة ما إذا طعن شخصُ شخصاً آخر بسكين ولكن يدركه البعض وينقلونه إلى المستشفى لعلاجه ويشب في المستشفى حريق يؤدي إلى وفاته

2- نظرية السببية النافية : ومقتضى هذه النظرية أن الجاني لا يسأل عن النتيجة التي حصلت إلا إذا ثبت أنها كانت متصلة اتصالاً مباشراً بنشاطه أو بمعنى أصح لا بد أن يثبت أن الوفاة قد نتجت بسبب فعل أو نشاط الجاني وحده ( أنظر حكومة السودان /ضد/ عبد الرحمن عبد العزيز المجلة القضائية 1977م ص 129 )

3- نظرية السببية الملائمة : مقتضى هذه النظرية أن الجاني يسأل دائماً عن نتائج نشاطه الإجرامي سواء كانت محتملة أو كانت متوقعة فعل الجاني يصير مناسباً أو ملائماً إذا كان كافياً بذاته في حصول النتيجة التي حدثت ما دامت الظروف تشير إلى أنه كان متوقعاً وبصرف النظر عن العوامل الأخرى الأجنبية التي تكون قد تداخلت بين النشاط وبين النتيجة النهائية ولا شك أن الشريعة الإسلامية العادلة السمحاء والتي تعمل على بيان الحقيقة دائماً قد عرفت رابطة السببية بطريقة مرنة كما عرفته القوانين الوضعية فاشترطت ضرورة توافر تلك الرابطة بين فعل الجاني وموت المجني عليه فهي الرباط الذي يربط النشاط الإجرامي للفاعل بالنتيجة التي توصل إليها بفعله ( إزهاق روح المجني عليه ) وقد عني الفقهاء ببحث موضوع السببية بطريقة موسعة عما سلكه القانونيون وقد قسموا الأفعال المتصلة في جريمة القتل إلى ثلاثة أقسام هي:

1- المباشر 2- السبب 3- الشرط

1- المباشر: هي جميع الأفعال التي يكون لها تأثيرٌ في التلف إلى الموت دون واسطة

2- السبب : هي جميع الأفعال التي تؤثر في التلف أي الأفعال التي تعتبر علة الموت ولكنها لم يحدث الموت بذاتها كمن حفر بئراً لم يقم بتغطيتها في طريق غريمه بحيث يمر عليها ويسقط فيها ثم يموت نتيجة لذلك والسبب أنواع ثلاثة:

(أ )  سبب حسي : ومثله الإكراه فإنه يحمل المكره على القتل

(ب) سبب شرعي: ومثله شهادة الزور على جريمة القتل أي على القاتل فإنه تولد لدى القاضي القناعة بالحكم بالإعدام على المتهم

(ج) ما لا يكون حسياً أو شرعياً ومثاله من يستضيف غريمه ويقدم له الطعام وبه السم ليأكله فيموت نتيجة لذلك

2-  الشرط : هو كل فعل لم يتلف المجني عليه ولم يكن علة في تلفه ولكن وجوده بذاته جعل فعلاً آخر متلفاً أو علة في التلف ومثاله أن يقوم إنسان بإلقاء آخر في بئر قام بحفرها شخص ثالث لم يقصد من فعله القتل فيموت والسؤال الذي يتبادر إلى الأذهان ما هي مسؤولية كل من المباشر والمتسبب والشرط ؟ أولاً مسؤولية صاحب المباشر وصاحب السبب كلاهما مسئول عن نتيجة فعله لأن فعله هو علة الموت وأدى إلى الموت بالذات أو بالواسطة صاحب الشرط لا تقع عليه أي مسؤولية لأن فعله لا يعتبر علة الموت ولم يرد إليه وقد انتهى الفقهاء إلى مسئولية الجاني في القتل في حالتي المباشر والمتسبب جاء في شرح الدردير ج4 ص219( من المتفق عليه في الفقه الإسلامي أن الجاني يعتبر مسئولا عن فعله مهما تعددت الأسباب بمعنى أن تعدد الأسباب لا يمنع من قيام علاقة السببية فالجاني يسأل عن القتل إذا كان فعله سبب الموت ولو كانت هنالك أسباب أخرى ساعدت في إحداث الوفاة سواء أكانت هذه الأسباب نتيجة لفعل المجني عليه أو لتقصيره أو بفعل غير متعمد أو غير متعمدة رئيسية أو قانونية

وهذا المبدأ محل إجماع الفقهاء الأربعة على ضوء هذه المبادئ وبالإطلاع على المستندات الطبية وإفادة دكتورة سميرة خاطر ( أكدت أن المجني عليه كان يعاني من جرح غائر من الخلف لدرجة أن أنسجة الرئة خرجت للخارج وأصيبت الرئة ) والقرار الطبي (م21) بعد التشريح جاء ( سبب الوفاة فشل في الجهاز التنفسي بسبب الجرح ) وبالتالي لم يقم الدليل أن هنالك إهمال من الأطباء  أدى إلى الوفاة بل أن الجرح الظاهر الذي أدى إلى إصابة الرئة هو الذي أثر على عملية التنفس فالمعلوم أن التنفس هو عملية مستمرة بالليل والنهار وفي أية لحظة من لحظات الحياة دون انقطاع وعندما يتوقف التنفس تتوقف الحياة إن التنفس عند الإنسان يتكون من غازات كثيرة ولكنها ليست كلها صالحة للتنفس فعندما يتنفس الإنسان تدخل كل الغازات إلى الرئتين فتأخذ منها نوعاً واحداً اسمه الأكسجين والأكسجين هو الغاز الوحيد الذي يصلح للتنفس ثم تخرج الرئتان الغازات غير الصالحة للتنفس مثل النتروجين وثاني أكسيد الكربون فإذن إصابة الرئة هي التي تؤثر على الأكسدة وعلى التنفس فرابطة السببية هنا مرتبطة بنشاط الجاني وحده هو واقعة الطعنة الغائرة التي أصابت الرئة فهي مرتبطة بفعله ربطاً محكماً لا فكاك منه وبالتالي نقرر توافرها

ثالثاً: أيضاً نتفق مع محكمة الجنايات العامة في توفر الركن المعنوي القصد الجنائي ويعرف بأنه انصراف إرادة الجاني نحو تحقيق وضع إجرامي معين ينطبق على صورة جريمة مما نص عليه القانون مع العلم والإحاطة بحقيقة الواقعة وبماهيته الإجرامية هو أمر باطن لا يعلمه إلا الله ولكن يستشف من التصرفات والأفعال التي تصاحب الفعل ولقد استقر قضاءً على استنباط القصد الجنائي من نوع الآلة والموقع الذي أُعملت فيه ومن قوة الطعنة أو الضربة فإذا أخذنا فـــي الاعتبار أن المدان استخدم سكينه المعروضات (م ع1) وهي حسب الوصف الوارد في (م17) وزنها 155 جرام طول نصلها 22سم وعرضها 3/3 سم فهي إذن من الآلات التي تقتل في غالب الأحوال واختار مكاناً جَد حساس هو الظهر وحسب سابقة حكومة السودان /ضد/ اسحق أحمد المجلة 63م مواقع المقتل في جسد الإنسان هي الرأس والبطن والظهر والطعنة بقوة بمكان بدليل وصولها إلى التجويف الصدري وإصابة الرئة وأدت إلى تمزيقها مما أدى إلى فشل الجهاز التنفسي وكان سبب الوفاة عليه من الآلة المستخدمة وهى من الآلات التي تقتل في غالب الأحوال ومن قوة الطعنة والموقع الذي أُعملت فيه تقتنع المحكمة بأن المدان قصد بفعله هذا إزهاق روح المجني عليه وإذا افترضنا جدلاً بأنه لم يكن يقصد ذلك فهو على أقل تقدير كان يعلم بأن الموت هو النتيجة الراجحة لا مجرد نتيجة محتملة لفعله لأن الرجل العادي المعقـول سيصاب بدهشـة إذا قيل له أن رجــلاً ما طعـن بمثل ذلك السلاح في ذاك الموقع ولم تؤد إلى وفاته عليه نقرر توفر الركن المعنوي وتوفرت عناصر القتل العمد وفقاً لتعريفه في المادتين 129 – 130

رابعاً: لا مجال لانطباق أي من موانع المسئولية المواد 8-18 من القانون الجنائي 1991م التي من شأنها أن ترفع عن كاهل المدان مسئولية قتل المجني عليه ولم يدفع الدفاع بذلك

خامساً: بعد ذلك استقر القضاء على مناقشة الحالات التي تغير من وصف الجريمة من القتل العمد إلى القتل شبه العمد وفقاً لنص المادة 131/2 الفقرات من (أ) إلى (ط) والأستاذ محامي المدان عامر يرى أنه عندما ارتكب الفعل ارتكبه دون سبق إصرار أثناء عراك مفاجئ من غير أن يستغل الظرف أو يسلك سلوكاً قاسياً أو غير عادي والسؤال الذي يُطرح هل يستفيد المدان من هذه الحالة؟ المعركة المفاجئة هي التي لم تُعد لها العدة من قبل والتي لم يصمم على الدخول فيها سلفاً ولم يدبر أمرها هي المعركة التي تحدث فجأة والتي تكون فيها نية القتل قد جاءت وليدة الساعة والظروف دون سبق إصرار أو عمد وهي التي تنشب اثر مشاجرة أو خصام مفاجئ وفي قضية حكومة السودان /ضد/ عبد الرازق رمضان إبراهيم مجلة الأحكام 1975م ص 543 حددت المحكمة العليا عناصر المعركة المفاجئة في ( أن تكون هنالك معركة مفاجئة نشبت بدون سابق تدبير إثر مشاجرة وألا يستغل المتهم ظرفاً غير متاح لخصمه و أن لا يستغل ضعف موقف خصمه ويغدر به وألا يتصرف المتهم بوحشية أو بطريقة شاذة وأن يتقيد بقواعد الفروسية وفي قضية حكومة السودان /ضد/ محمد آدم عثمان المجلة القضائية 1974م ص 240 قضت المحكمة العليا بأنه يتوفر ظرف المعركة المفاجئة إذا ثبت أن اللقاء بين طرفي المعركة كان عفوياً وتطور الصدام بدون تدبير إلى معركة واجبة مع عدم سبق الإصرار وفي قضية حكومة السودان ضد/ أبكر محمد خميس مجلة الأحكام القضائية 1975م ص 413 قضت المحكمة العليا بأن المعركة المفاجئة هي المعركة التي لم يُحضر لها من قبل بمعني أنها المعركة التي تحدث في التو والحين فهي وليدة ساعتها فالثابت بعد استقراء البينة أن ما دار بين المدان والمجني عليه من مشاجرة في الصباح في موقف الحافلات هو عين المعركة المفاجئة ولكن المشاجرة الثانية تمت بعد تناول وجبة إفطار رمضان أي في المساء وبالتالي الفترة الزمنية ليست بالقصيرة حتى تعتبر وفقاً لسابقة حكومة السودان /ضد/ سليم مانجو المجلة القضائية 1961م ص (1) أن الفترة قصيرة جداً بدرجة لا تسمح للمتهم أن يتمالك زمام نفسه وتعتبر الشجار مستمراً كما لو لم ينقطع لحظة ولم تكن أحداث المشاجرة مترابطة ومتلاحقة وأن الفترة الزمنية التي مرت بين انفصالها المبدئي ووقوع الحادث بسيطة وحتى لا تعتبر هنالك حداً فاصلاً فالفترة كافية لكبح زمام الغضب وعلى كل وفقاً لما جاء في قضاء المحكمة العليا في قضية أم سلامة فضل المولى المجلة القضائية 1970م ص 39 جاء فيها ( تكرار المشاجرة أو حدوثها بين الطرفين كل ليلة لا يمنعها من أن تكون مفاجئة حسب المادة 249/4ع تقابل المادة 131/2ج ) من القانون الجنائي 1991م وحسب إقرار المدان في محضر التحري واستجوابه ذكر أن المجني عليه ضيق عليه الخناق وخاف من إصابته ثانية وأثناء الصراع والاشتباك لجأ إلى سلاحه الوحيد المتيسر له وسدد طعنة واحدة نجلاء لو كانت إفادة المدان هي الوحيدة حول كيف بدأ العراك لأخذنا بها واعتبرنا ما حدث هو تكرار لمعركة مفاجئة ولكن إذا كان هنالك بينة تناهض وتناقض أقوال المدان فإن المحكمة تعمل على تجزئة الاعتراف وأخذ الجزء الذي يتفق مع المجرى العادي للأمور والمنطق فالثابت الشاهد جلال أكد أثناء انشغال المجني عليه بإشعال ثقاب سيجارته كشف المدان نور سيارته عليه ونزل مسرعاً نحوه حاملاً عصا جربوكس حاول منعه صده المدان بالمساعدة ( محمد بابكر) وأنشغل معه ثم انزوى المدان والمتهم ودارت المشاجرة وفي تقديرنا أن المفاجأة في هذه المعركة الثانية قد انتفت ولا تنطبق حالة المعركة المفاجئة إذا كان المتهم يعلم باحتمال حدوثها بل المتهم سعى إلى الموقف للمشاجرة بدليل مبادرته بالعدوان أنظر حكومة السودان /ضد/ يوسف محمد جفون المجلة القضائية 1974م ص 336 كما أن سبق الإصرار من المدان واضح باستعداده بالإحضار والإرسال للسكين وحضوره إلى الموقع الذي يتوقع فيه وجود المجني عليه ونجد أن المشرع لم يعرف في المادة الثالثة من القانون الجنائي سبق الإصرار وبالرجوع إلى كتب القانون جاء في كتاب جرائم الاعتداء على سلامة الأجسام بين الشريعـة والقانون للدكتور عزت حسنين سبق الإصرار بأنه ( التروي والتدبر قبل الإقدام على ارتكاب الحادث والتفكير في الجريمة تفكيراً هادئاً لا يشوبه إضراب ) فلو حضر المدان وباشر المشاجرة ولحق بالمجني عليه بعد المشاجرة الأولى مباشرة واشتبك معه لقلنا امتداد للمعركة الأولى ولكن هو دبر إحضار السكين وانتظر وسعى وبادر بالعدوان وسبق الإصرار يقوم على عنصرين عنصر الزمن + عنصر نفساني ويقتضي العنصر الزمني مرور فترة من الزمن تمضي بين العزم على ارتكاب الجريمة وبين تنفيذها ومقتضى العنصر النفساني أن كون الجاني قد تروى وفكر ودبر وخطط للجريمة وهو في حالة نفسية هادئة وبالتالي نقرر أن للجاني من الفرصة من الصباح حتى المساء للتروي والتفكير المطمئن فيما هو مقدم عليه فمن وقائع الأمور أن المدان تروى وفكر وخطط للمعركة الثانية وأعد لها العدة وبالتالي وفقاً لما جاء في قضاء المحكمة العليا في قضية حكومة السودان /ضد/ عبد الله أحمد إدريس سبق الإصرار من جانب المتهم بذهابه للمجني عليه في منزله ( في دعونا في موقف المواصلات ) يُستبعد معه دفع المعركة المفاجئة فلم يكن في المشاجرة الثانية عدوان متبادل حتى يصعب معه تحميل أي من المتشاجرين عبء اللوم ولم تبدأ بمشاجرة كلامية ثم يحتدم الأمر على تشابك والتحام فعلي وكان منطلق المدان هو الانتقام بعد أن سبق إصراره فعله ودبر وخطط وأعد العدة بإحضار السكين ولا يقبل دفعه الساذج أن السكين أحضرت لاستخدامها في صيانة السيارة وبالتالي باستخدامه في معركة بالأيدي هو على علم بحالة المجني عليه بل مداهمته وهو مشغول بإشعال سيجارته وعلى حين غرة يجعل المتهم استغل الفرصة ولم يتقيد بقواعد الفروسية وأنه مدرك لحالة الضعف التي يعاني منها خصمه عليه حيث ثبت أن اللقاء الثاني لم يكن عفوياً بل بعد إعداد العدة وسبق إصرار ولم تكن المشاجرة مباغته وأن المدان استغل الظرف وتصرف بقسوة وانطلق من منطلق الانتقام مما لا يعتبر معركة ثانية رغم تسليمنا بأن تكرارها لا ينقص من وصف المعركة عليها إذا توفرت شروطها ولم يكن المدان في أوج قمة المشاجرة وثورة الغضب وهياج العاطفة فنرى عنصر المعركة لم يثبت مما يحرمه من الاستفادة من دفع المعركة المفاجئة وبالتالي نقرر عدم استفادة المدان من أي من الحالات التي تغير من وصف الجريمة من القتل العمد إلى القتل شبه العمد وفقاً نص المادة 131/2 الفقرات من (أ) إلى (ط)

سادساً: دفع الأستاذ/ عبد العزيز يس أن المجني عليه قبل وفاته قد عفا مما يسقط القصاص ونرى مناقشة هذا الدفع الهام على النحو الآتي:

أولاً: ليس صحيحاً أن المشرع لم ينص على مسألة عفو المجني عليه ثم يموت متأثراً بجراحه فقد نص على ذلك نص المادة 156/3 معاملات مدنية لسنة 1984م وجاء فيه ( إذا عفا المجني عليه عمداً قبل موته عفواً صريحاً مشهوداً عليه بالعدول لزم ذلك ورثته فيما يتعلق بالدية يقول مولانا القاضي بالمحكمة العليا محمد صالح علي في مؤلفه شرح قانـون المعاملات المدنية السوداني الجزء الثاني ص 180 ( في حالة عفو المقتول عمداً ) أولاً: أن يكون عفو المقتول للقاتل عفواً صريحاً شفاهة أو كتابة أو مسجلاً في أي جهاز من أجهزة التسجيل مسموعاً أو مرئياً ولا يشترط الكتابة في هذه الحالة إذ قد يكون المقتول عاجزاً عن الكتابة في حينه

ثانياً: أن يكون هذا العفو مشهوداً عليه بشهود معروفين بالصدق والأمانة وهذا الشرط في واقع الأمر لا يستقلٌّ عن الشرط الأسبق وإنما يرتبط به ارتباطاً كاملاً فلا يكفي عفو المقتول وحده وإنما يجب أن يكون هذا العفو مشهوداً عليه وتسمع المحكمة أقوال الشهود حتى تتحقق من صحته فإذا تحقق لها ذلك حكمت بسقوط الدية والعفو لا يذهب أكثر في الدية ) والسؤال الفرعي الذي يُطرح هل يملك المجني عليه وهو متأثراً بجراحه العفو و القصاص ؟ ظاهر نص المادة 156/3 معاملات وشرح مولانا محمد صالح علي أن حق المجني عليه في العفو عن الدية ولكن المعلوم الدية لا توجب على الجاني في القتل العمد إلا بالعفو عن القصاص أو سقوطه أو عدم توفر شروطه وبالتالي في تقديرنا أن عفو المجني عليه يشمل العفو عن القصاص وأن هذا العفو بمثابة وصية ملزمة لورثته وقد أشارت بدقة واقتدار محكمة الجنايات العامة لذلك كما جاء في كتاب مباحث في التشريع الجنائي الإسلامي للدكتور / محمد فاروق النبهاني جاء فيه ثانياً ( أن تكون الجناية واقعة على النفس وقبل أن يموت المجني عليه عفا عن الجاني وأسقط حقه في القصاص ثم مات بعد ذلك متأثراُ بجراحه وهنا نجد خلافاً بين الفقهاء في مدى حق المجني عليه في العفو في هذه الحالة لأن عفوه صدر من قبل الموت ولا يعتبر الحق في القصاص ثابتاً له إلا بعد الموت ولا يمكنه العفو بعد الموت ومع ذلك فإن جمهور الفقهاء قد قال بجواز العفو من المجني عليه قبل موته لأن الجرح قد تَسَبَّب في حدوث الموت وهو سبب له لاتصاله به وروي عن الإمام مالك أن العفو في هذا المجال لا يجوز لأنه ربما لا يتوقع الوفاة وربما تكون نية العفو عن الجرح لا القتل لأن القتل ربما يحصل وربما لا يحصل وفي هذه الحالة يكون عدم قبول العفو من المجني عليه قبل موته بسبب عدم التحقق من إرادته وهل أراد العفو عن الجرح أو القتل عليه حيث أن المشرع لم يأخذ في العمل الجنائي بمذهب معين بل غلب بعض الآراء في المذهب ورجح الأخذ برأي الجمهور انظر المنشور الجنائي رقم 88/83 عليه نرى وضع المبدأ الآتي للأخذ بهذا العفو وهو جواز الأخذ بعفو المجني عليه عن القصاص وهو متأثر بجراحه قبل موته ويسقط ذلك القصاص شريطة أن يثبت ذلك العفو ويكون صريحاً شفاهة أو كتابة أو مسجلاً في أي جهاز تسجيل مسموعاً أو مرئياً ولا يشترط كتابته وأن يشهد على ذلك شهود مشهود لهم بالصدق والأمانة كما يجب التحقق من إرادة المجني عليه وأن عفوه يشمل عفوه عن القصاص إذا مات  الدفاع يعتمد في إثباته لعفو المجني عليه عن القصاص على قول المتحري ص 76 من محضر الدعوى في السطر الرابع بقوله ( عند استجواب المرحوم أولاً في المستشفى ذكر لي بأنه ما عايز مع المتهـم الأول حاجة ولم يذكر السبب ) بالرجوع إلى أقوال المجني عليه (وداعة جعفر محمد) فـي محضر التحري ( يومية التحري) ص (1) ذكر ( المتهم ضربني على ظهري بعصا الجربكس وحصل لي أذى وأحضروني للمستشفى والآن كويس وما عاوز منه حاجة ولازم يفكوه الآن من الحراسة) ورغم أنه لا يشترط توفر نصاب معين للشهادة لإثبات هذا العفو إلا أنه ليس بعفو صريح تحققت فيه المحكمة من إرادة المجني عليه وعفوه عن القصاص إذا مات لأن  العفو بهذه الصورة قد ينصرف إلى الجراح لذا لا مجال للأخذ بهذا العفو عليه مما تقدم نرى صحة الإدانة تحت المادة 130 القتل العمد وعدم استفادة المدان من أي من الحالات التي تغيّر من وصف الجريمة من القتل العمد إلى القتل شبه العمد ولا نعتد بهذا العفو لعدم الإفصاح صراحة والكشف عن إرادة المجني عليه هل عفوه عن الجراح ثم إذا مات أيضاً اسقط القصاص وبالتالي صـار الحــق في المطالبة بالقصاص لأولياء الدم وحيث أصـروا عليه لا مناص من الحكم به لقوله تعالى: ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ) المائدة 45- ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( من اعتبط مؤمنا بقتل فهو قود به إلا أن يرضى ولي المقتول فمن حال دونه عليه لعنة الله وغضبه لا يقبل منه صدق ولا عـدل) ولقوله ( من قتل له قتيل فأهلـه بين خيرتين أن أحبـوا فالقود وأن أحبوا فالقتل ) عليه وفقاً لنص المواد 180 – 181 – 185 إجراءات جنائية وبعد موافقة الزميلين نأمر بما يلي:

1- نؤيد الحكم جميعا

2- تشطب الاستئنافات

3- ترفع الإجراءات وفقاً لنص المادة 181 إجراءات جنائية للمحكمة العليا للتأييد أو خلافه

4- يخطر الأطراف

ملحوظة حول الإجراءات:

1- تدابير الإصلاح والتهذيب ليست بعقوبة لذا لا تكتب في استمارة العقوبة

2- فات على المحكمة توضيح كيفية استيفاء الغرامة

3- في حالة الإدانة بالقتل العمد والحكم بالإعدام لا بد من كتابة فقرة وفقاً لنص المادة 181 بإحالة الإجراءات للتأييد للمحكمة العليا الموقرة

4- لا بد من الإشادة بجهد القاضي عبد المنعم بله ومحامي الأطراف

القاضي: عبد العزيز أحمد علي

التاريخ: 2/11/1999م

أتفق تماماً مع الزميل محمد علي خليفة في مذكرته الضافية في كل ما ذهب إليه ولي إضافة بسيطة وهى أن المرحوم حينما ذكر ( أنا بقيت كويس وما عايز منه حاجة وأن يفكوه من الحراسة ) هذا التبرير العفوي واضح وصريح أن العفو انصرف فقط للجراح ولا يعني بأي حال من الأحوال عفوه عن القصاص وهذا التبرير يدلنا على أن المرحوم قد خرج من مرحلة الخطورة واطمأن لنجاته لهذا كان هذا التصريح وما كان ليفصح عن هذا العفو إن كان يتوقع الموت أبداً

القاضي: أحمد محمد إبراهيم

التاريخ: 14/11/1999م

أوافق على صحة الإدانة والعقوبة والتدابير التي أوقعتها المحكمة العامة وفق التفصيل الدقيق على نحو ما أورده الزميل المحترم محمد علي خليفة على أنه قد استوقفتني مسألة ( عفو المجني عليه قبل وفاته) واثر ذلك بالنسبة لحق القصاص وفي تقديري هذه المسألة جديدة ولم يسبق – حسبما وصل له علمنا – أن نوقشت وقطعت فيها المحاكم الأعلى بأحكام أو مبادئ هي مطلوبة الآن بعد أن طبقت الشريعة الإسلامية لقرابة العقدين من الزمان وأرى أن أبدي فيها بعض الرأي:

أولاً: المطالع لنصوص القانون الجنائي 1991م يلاحظ أن الحق في القصاص ثابت للمجني عليه مطلقاً فالمادة (28)(2) ق0ج ( يثبت الحق في القصاص ابتداء للمجني عليه ثم ينتقل لأوليائه) ثم المادة 31(ب) ( يسقط القصاص في أي من الحالات الآتية) ( إذا عفا المجني عليه أو بعض أوليائه بمقابل أو بدون مقابل ) والمادة 156(3) معاملات لسنة 1984م ( إذا عفا المجني عليه عمداً قبل موته عفواً صريحاً مشهوداً عليه بالعدول لزم ذلك ورثته فيما يتعلق بالدية وأرى خلافاً لما رآه الزميل محمد علي خليفة أن العفو ليس وصية بل صدوره يكون ملزماً للورثة باعتباره الأحق بالحق نفسه وقد أسقطه فلزمهم ذلك ولقد جاء في كتاب التشريع الجنائي الإسلامي لعبد القادر عودة الجزء الثاني ص 166( حيث يرى الجمهور مالك وأبو حنيفة وأحمد ) أن عفو المجني عليه ليس وصية لأن موجب العمد هو القصاص عيناً والعفو ينصب على إسقاط القصاص والقصاص ليس مالاً يملك والوصية تمليك لما بعد الموت فالعفو عن القصاص لا يمكن أن يكون وصية ثم يضيف ص 167 ( ويرى البعض أنه ليس وصية لأنه إسقاط ناجز والوصية معلقة بحالة الموت والرأي الأخير هو الراجح ) ولذلك فالرأي عندي أن العفو ليس بوصية

ثانياً: أتفق مع الزميلين في أن العفو يجب إثباته لأن القصاص وما يتعلق به هو من المسائل الجنائية فإن المرجع في إثباتها هو قانون الإثبات لسنة 1994م والذي جعل إثبات جريمة القتل العمد نفسها جائز بكافة طرق الإثبات ولا نصاب محدد بعدد من الشهود وبالتالي طالما الجريمة نفسها تثبت بالبينة المقنعة للمحكمة ولو كانت شاهداً واحداً فإن العفو كذلك يجوز إثباته بالطريقة ذاتها وبالتالي ما ورد في نص المادة 156(3) معاملات المادة 84 من ضرورة (الشهود العدول) يجب تفسيره بأنه البينة المقبولة قانوناً لأن قانون الإثبات 1994م قانون لاحق لقانون المعاملات وهو القانون الخاص ببيان وسائل الإثبات فوجب أن تسود أحكام قانون الإثبات عملاً بالمادة 6(3) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة 1974م ( تسود أحكام القانون اللاحق على القانـون السابق بالقدر الذي يزيل التعارض بينهما ) هذا فضلاً عن أن هذه المسائل والأحكام المتعلقة بها مكانها القانون الجنائي لا قانون المعاملات حتى وإن كانت الدية ( تعويض) لأنها تأتي كأثر وتبعاً لمحاكمة جنائية ولا يتصور صدور حكم بالدية من محكمة مدنية وإنما تصدر من محكمة جنائية عند نظرها الجريمة المتعلقة بها لأن قرار الإدانة قرار جنائي

ثالثاً: أتفق مع الزميلين ومن قبلهم محكمة الموضوع بعدم الاعتماد على ما أورده المتحري شاهد الاتهام الأول عما ذكره بما يفهم بأنه عفو عن المتهم الأول لأن شاهد الاتهام الثاني والذي كان مرافقاً للمرحوم يوم الحادث ( جلال أحمد محمد) ذكر أن المرحوم في العملية قد قال له ألا يتناقش مع الناس ديل ذي ما غدروا بي أنا بيغدروا بيك أنت ) فالمرحوم يعني تماماً أنه مطعون من الخلف وهذا غدر ولا يتصور وهو يقول ذلك لهذا الشاهد أن تكون نفسه قد اتجهت على العفو والسماح لهؤلاء الغادرين وعليه أتفق مع الزميلين في النتيجة النهائية

 

تم الوصول إلى 192 شخصًا

عن الكاتب


اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة تتميز بـ *


يمكنك استخدام HTML وسوم واكواد : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: غير مسموح