منو يعمل شنو- قرار أو أمر مع عدم الاختصاص عدم

حكومة السودان //ضد// ح م وآخرين

حكومة السودان //ضد// أ ذ ا ا و

نمرة القضية: م ع/ ف ج/203/2005م

المحكمة: المحكمة العليا

العدد: 2005

المبادئ:

 قانون الإجراءات الجنائية 1991م – سلطة الفحص – شروطها – وجود محضر دعوى جنائية صدر فيها تدبير قضائي المادة (188) من القانون

 قانون الإجراءات الجنائية 1991م – سلطـة الإشراف علـى القضاة في التحري – سلطة الإشراف لقاضي المحكمة العامة المادة 8 (ب) من القانون

1- لتمارس محكمة الاستئناف سلطات الفحص المنصوص عليها سلفاً لا بد أن يكون هناك محضر دعوى جنائية صدر فيها تدبير قضائي من محكمة مختصة في دائرة اختصاصها

2- سلطة الفحص الممنوحة لمحكمة الاستئناف بموجب المادة (188) من قانون الإجراءات الجنائية 1991م تجيز لمحكمة الاستئناف من تلقاء نفسها أو بناء على التماس طلب وفحص محضر أي دعوى جنائية صدر فيها تدبير قضائي أمام أي محكمة في دائرة اختصاصها

3- قاضي الدرجة الثانية وفقاً لنص المادة 8 (ب) سلطة الإشراف عليه لقاضي المحكمة العامة فإن من المنطق أن يكون الاستئناف من أي تدبير يصدر في أثناء التحري لقاضي المحكمة العامة

الحكم:

المحكمة العليا

القضاة:

سعادة السيد/ عبد الله الفاضل عيسـى قاضي المحكمة العليا رئيساً

سعادة السيد / جعفر صالح محمد أحمد قاضي المحكمة العليا عضواً

سعادة السيد / رانفـي محمـد إبراهيم قاضي المحكمة العليا عضواً

المحامون:

محمد عيسي الناصر عيسي

الحكــم

القاضي رانفي محمد ابراهيم

التاريخ: 23/5/2005م

هذا طلب فحص من المحامي محمد عيسى الناصر عيسى طالباً فحص قضاء محكمة استئناف الولاية الشمالية – دنقلا الصادر 30/3/2005م والقاضي بإلغاء قرار قاضي الدرجة الثانية بدنقلا العجوز المشرف على التحري بوقف الإجراءات وأن يستبدل به أمرٌ يقضي بشطب الإجراءات الأولية لعدم الحصول على الإذن اللازم

بعد الإطلاع على الإجراءات وجدت أن قاضي الجنايات من الدرجة الثانية بمحكمة دنقلا العجوز كان يباشر ويمارس سلطة وكيل النيابة وفيما يبدو لعدم وجود وكيل نيابة بتلك المنطقة ومعلوم قانوناً أنه بموجب المادة 7(2) من قانون الإجراءات الجنائية يكون لقضاة المحاكم الجنائية سلطة ممارسة سلطات وكيل النيابة في حالة غيابه عن دائرة الاختصاص المعنية وكما أسلفت القول واضح أنه لا يوجد وكيل نيابة بدائرة اختصاص محكمة دنقلا العجوز لذا مارس قاضي الجنايات من الدرجة الثانية تلك السلطات ومن ثم أصدر أمره أثناء اتخاذ إجراءات أولية بإيقاف تلك الإجراءات لحين الحصول على الإذن اللازم من السلطات المختصة

تقدم طالب الفحص بطلب لمحكمة الاستئناف يطلب فيه فحص قرار إيقاف الإجراءات وتصدت محكمة الاستئناف للطلب وفحصته وجاء قضاؤها موضوع الفحص والذي قررت شطب الإجراءات وليس إيقافها ذلك أن تحريك الدعوى الجنائية مرهون بالحصول على الإذن اللازم (رأي الأغلبية)

ضد هـذا القرار يتقـدم المحامي العالم بهـذا الطلب ناعياً الخطأ في القرار

السؤال الذي يثور أولاً ولا بد من الإجابة عليه هل محكمة الاستئناف الموقرة مختصة بالتصدي للطلب كطلب فحص ؟

القرار كما هو معلوم صدر أثناء التحري والتحري نفسه تَحَرٍ مبدئي بموجب القانون معلوم قانوناً أن سلطة الفحص الممنوحة لمحكمة الاستئناف بموجب المادة (188) من قانون الإجراءات الجنائية تجيز لمحكمة الاستئناف من تلقاء نفسها أو بناء على التماس أن تطلب وتفحص محضر أي دعوى جنائية صدر فيها تدبير قضائي أمام أي محكمة في دائرة اختصاصها لتمارس محكمة الاستئناف سلطات الفحص المنصوص عليها سلفاً لا بد أن يكون هناك محضر دعوى جنائية صدر فيها تدبير قضائي من محكمة في دائرة اختصاصها

السؤال هـل التدبير الذي أصـدره قاضي الدرجة الثانية في دعوى جنائية ؟

الإجابة قطعاً بالنفي ذلك أن التدبير محل الفحص صدر أثناء تحر أولى وشتان ما بين التحري والدعوى الجنائية وقد عرف القانون التحري الأولى بأنه التحري الذي يقع قبل فتح الدعوى الجنائية للتأكد من صحة الشبهة بجريمة (المادة (5) من القانون الجنائي) في حين أن نفس المادة عرفت الدعوى الجنائية بأنها يقصد بها مواجهة أي شخص بإجراءات جنائية بسبب ارتكاب فعل قد يشكل جريمة من هنا يتضح أن ما قامت بفحصه محكمة الاستئناف لا يدخل في معنى الدعوى الجنائية المنصوص عليها قانونـاً فضلاً على أن من أصدره هو قاضي درجة ثانية والفرق بين وواضح بين تعريف القاضي الوارد بالقانون والمحكمة المشار إليها في المادة (188) من قانون الإجراءات من كل ما تقدم أخلص إلى أن محكمة الاستئناف عندما تصدت لفحص تدبير قاضي الدرجة الثانية أثناء ممارسته لسلطات النيابة في التحري لم تكن مختصة بذلك ومن ثم فإن قضاءها يكون قد جانبه الصواب قانون الإجراءات الجنائية حدد سلطة الإشراف على القضاة أثناء التحري في المادة (8) من قانون الإجراءات الجنائية وفي ذات الوقت قرر في المادة 21(2) أن يستأنف قرار وكيل النيابة لرئيسه المباشر وبما أن قاضي الدرجة الثانية وفقاً لنص المادة 8 (ب) سلطة الإشراف عليه من قاضي المحكمة العامة فإن المنطق أن يكون الاستئناف من أي تدبير يصدر في أثناء التحري لقاضي المحكمة العامة

ولهذا ولما أسلفت من أسباب فإنه من رأيي أن نلغي تدبير محكمة الاستئناف إذ أنه صدر من غير ذي صفة ذلك أن محكمة الاستئناف غير معنية بفحص التدبير القضائي الذي يصدر أثناء التحري وإنما هذا قد نظمه القانون كما أسلفت القول

القاضي: جعفر صالح محمد أحمد

التاريخ: 29/5/2005م

وإنَّي انتهيت إلى ما انتهى مولانا/ رانفي لكن – ولا بد من لكن هذه مع الأسف أن ابدي بعض الملاحظات فيما يتعلق بالمصطلحات القانونية التي لا بد من فهمها فهماً صحيحاً لتطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً فالتدبير القضائي شيء والأمر القضائي شيء والإجراء الجنائي شيء أخر

التدبير القضائي لا يصدر إلا عن محكمة وهو أما أمر صدر أثناء المحاكمة لا تنتهي به الدعوى لكنه تعلق بحرية المستأنف في نفسه أو ماله وهو في هذه الحالة تدبير قضائي لأنه صدر في مرحلة المحاكمة ومن المحكمة أثناء سير الدعوى في مرحلة المحاكمة أو حكم صدر أنهى الدعوى الجنائية بتقرير الإدانة أو البراءة – أو قبل ذلك بشطب الدعوى

المواد 139(ك) 176 141(د) حسب الترتيب المرحلي لإجراءات الدعوى في محاكمة غير إيجازية أو إيجازية (راجع المادة (37) فيما يتعلق بانقضاء الدعوى الجنائية لذلك فإن محكمة الاستئناف (كمحكمة غير مختصة بفحص سوى التدابير القضائية على هذا الفهم أما أن يصدر أمر قضائي منسوب إلى القاضي وليس المحكمة فإنه لا يكون إلا قبل مرحلة المحاكمة وهي الحالة التي أشار إليها مولانا/ رانفي مرحلة الإشراف على التحري بسلطات وكالة النيابة وفق المادة (19) من قانون الإجراءات الجنائية 1991م هذا الاختصاص توجيه التحري والإشراف على التحري يكون بإصدار قرارات تتعلق بالتحري وسيره لينتهي أما بالإحالة للمحاكمة أو بالشطب على ضوء ما يسفر عنه التحري من بينات وكل هذا في مرحلة الإجراءات القضائية (راجع المادة (3) من القانون الجنائي 1991م)

هذا الإشراف في الحالة التي بين أيدينا لا يتحقق للمحاكم إنما يتحقق للقاضي الأعلى لأنه أمر صادر من قاضٍ أدنى درجة قاضٍ فرد بصفته قاضٍ وليس بصفته يترأس المحكمة أو يباشر اختصاصها وينعقد الاختصاص بحق كما أشار مولانا/ رانفي لقاضي المحكمة العامة وفق المادة (8) (ب) من قانون الإجراءات الجنائية 1991م وبانعدام الاختصاص تنعدم السلطة وبالتالي القرار الصادر بحكم العدم ولذلك لا مجال لمناقشة موضوعه بالتالي الطبيعي أن نلغيه تماماً أو بالأرجح نقرر عدمه لتأخذ الإجراءات مسارها الطبيعي وفق القانون

القاضي: عبدالله الفاضل عيسى

التاريخ: 30/5/2005م

الأمر النهائي:

1- يُلغى قرار محكمة الاستئناف

2- تعاد الأوراق لقاضي المحكمة العامة المختص للفصل في الطلب المقدم من محامي الشاكي فيما يتعلق بالإذن اللازم

عبد الله الفاضل عيسـى

قاضي المحكمة العليـا

ورئيس الدائـرة

30/5/2005م

حكومة السودان //ضد// أ ذ ا ا و

حكومة السودان //ضد// ح ص م ع وآخر

نمرة القضية: م ع/ ف ج/204/2005م

المحكمة: المحكمة العليا

العدد: 2005

المبادئ:

 قانون الإجراءات الجنائية 1991م – سلطة الإشراف – الفرق بينهما المادة (8) من القانون

 قانون الإجراءات الجنائية 1991م – استئنافات قرارات وكالة النيابة – رفض فتح الدعوى الجنائية – رفض توجيه التهمة – يستأنف للرئيس المباشر المادة 21(2) من القانون

1- الاستئناف إجراءات محددة بموجب القانون وبميقات معلوم قانوناً وأما سلطة الإشراف فهي سلطة رقابة المحكمة الأعلى على قضاة الجنايات من الدرجة الأولى والثانية والثالثة أثناء التحري

2- يستأنف قرار قاضي الجنايات عندما يباشر إجراءات التحري في غياب وكيل النيابة أمام رئيسه المباشر قياساً على نص المادة 21(2) من قانون الإجراءات الجنائية

الحكم:

المحكمة العليا

القضاة:

سعادة السيد/ عبد الله الفاضل عيسـى قاضي المحكمة العليا رئيساً

سعادة السيد / جعفر صالح محمد أحمد قاضي المحكمة العليا عضواً

سعادة السيد / رانفـي محمـد إبراهيم قاضي المحكمة العليا عضواً

الحكم

القاضي: رانفي محمد إبراهيم

التاريخ: 22/5/2005م

هـذا طلب فحص مقدم من الشاكي ضد قضاء محكمة استئناف الولاية الشمالية دنقلا الصادر بتاريخ 11/4/2005م والقاضي بشطب الطلب المقـدم من الشاكي الطلب لا يحوي أية أسباب سوى أنه تردد على المحاكم كثيراً وضاعت ممتلكاته من المعلوم قانوناً أن سلطة الفحص تمارسها المحكمـة من تلقاء نفسهـا أو بناء على التماس للتأكـد من سلامة الإجراءات وتحقيق العدالة

بالاطلاع على الإجراءات وسائر الأوراق تبين لي أن قاضي الجنايات من الدرجة الأولى وهو يباشر سلطات وكيل النيابة وذلك بمقتضى المادة 7 (د) من قانون الإجراءات الجنائية والتي تخول لقضاة المحاكم الجنائية سلطات وكيل النيابة في حالة غيابه وفيما يبدو أنه لا يوجد وكيل نيابة بأرقو من ثم مارس قاضي الجنايات من الدرجة الأولى سلطات وكيل النيابة وقام في 16/3/2005م وبعد استكمال إجراءات التحري بشطب الإجراءات مؤسساً قراره أن نشاط المشكو ضدهما خارج ارض الشاكي مما ينتفي معه التعدي المدعى به الشاكي لم يرض بذلك واستأنف لدي محكمة الاستئناف والتي قررت أن سلطة استئناف قرارات قاضي الدرجة الأولى أثناء التحري تنعقد للمحكمة الجنائية العامة بنص المادة 8 (ب) من قانون الإجراءات الجنائية ومن ثم فإن محكمة الاستئناف غير مختصة بنظر الاستئناف ونظرت الطلب كطلب فحص للتأكد من سلامة الإجراءات وانتهت إلى شطب الطلب إذ أنه لا يوجد تعدٍ وأن قرار قاضي الجنايات جاء سليماً وموافقاً للقانون

بعد الاطلاع على الإجراءات فإنني أقول إن ما قضت به محكمة الاستئناف الموقرة بأن قرارات قاضي الدرجة الأولى أثناء التحري تستأنف لدى قاضي المحكمة العامة قول لم يحالفه التوفيق ذلك أن المادة نفسها 8 (ب) من قانون الإجراءات الجنائية تتحدث عن الإشراف وليس الاستئناف وشتان ما بين الإشراف والاستئناف ذلك أن الإشراف لا يعني الاستئناف والاستئناف إجراءات محددة بموجب القانون وبميقات معلوم قانوناً وأما سلطة الأشراف فهي سلطة رقابة المحكمة الأعلى على قضاة الجنايات من الدرجة الأولى والثانية والثالثة أثناء يومية التحري

بما أن قاضي الدرجة الأولى في هذه الحالة فهو يباشر ويمارس سلطات وكيل النيابة فإنه من سلطات وكيل النيابة أن يقضي أثناء التحري برفض الدعوى أو رفض توجيه تهمة وذلك وفقاً لما نصت عليه المادة 21(1) من قانون الإجراءات الجنائية ذلك أن قرار وكيل النيابة يرفع إلى رئيس وكيل النيابة المباشر وكذلك وفقاً لنص المادة 21(2) ليستأنف لرئيسة المباشر والسؤال الذي يطرح نفسه إلى أين يستأنف قرار القاضي عندما يباشر إجراءات التحري في غياب وكيل النيابة

الإجابة عندي وقياساً على نص المادة 21(2) من قانون الإجراءات الجنائية وبما أن الرئيس المباشر في أثناء التحري لقاضي الدرجة الأولى هو قاضي المحكمة الجنائية العامة فإن الاستئناف وفقاً لهذا يكون لدى قاضي المحكمة الجنائية العامة إعمالاً لنص المادة 21(2) من قانون الإجراءات الجنائية إذ أن وكيل النيابة الأعلى لا يعد رئيساً مباشراً للقاضي الذي يباشر التحري ولا يمكن أن يكون المشرع قد رمى إلى ذلك

خلاصة القول أنني أتفق مع النتيجة التي توصلت إليها محكمة الاستئناف من أن قرار القاضي أثناء التحري لا يجوز استئنافه إلى محكمة الاستئناف وإذا أخذنا بالقياس الذي أشرنا إليه فإن الفرصة المتاحة الوحيدة هي أن يستأنف القرار أثناء التحري إلى قاضي محكمة الاستئناف إذا تعلق بحجز الأموال المادة 21(3) من قانون الإجراءات الجنائية

أما بخلاف ذلك القرار فلا يجوز قانوناً ذلك أن محكمة الاستئناف مختصة بالفحص لمحضر أي دعوى جنائية صدر فيها تدبير قضائي أمام أي محكمة في دائرة اختصاصها التدبير القضائي محل الفحص لم يصدر من محكمة جنائية وإنما صدر من قاضٍ جنائي من الدرجة الأولى والفرق قانوناً واضح بين المحكمة الجنائية والقاضي الجنائي وبالنتيجة فإن محكمة الاستئناف غير مختصة أيضاً بالفحص لكل ما تقدم أرى شطب الطلب متفقاً مع محكمة الاستئناف نتيجة وإن اختلفت الأسباب

القاضي: عبدالله الفاضل عيسى

التاريخ: 23/5/2005م

أوافق على الجزئية الأخيرة من مذكرة أخي الكريم/ رانفي أن سلطة الفحص قاصرة على التدابير القضائية وقد أفصح المشرع تماماً عما يعنيه من (التدابير القضائية) بأن التدبير القضائي هو التدبير الصادر من المحكمة في مرحلة المحاكمة سواء انتهت الدعوى الجنائية بحكم (إدانة أو براءة) أولم تنته به الدعوى إنما صدر أمر أثناء سير الدعوى (سير المحاكمة) ولم يرد المشرع لمثل هذا الأمر أن يوقف سير الدعوى عن طريق الاستئناف فنص على أن يرسل محضر الأمر المستأنف للمحكمة الأعلى وتسير المحاكمة سيرها الطبيعي ولما كان المشرع قد استخدم ذات المصطلح في المادة (188) فإن ما يجري فحصه أمام المحكمة الأعلى تدبير صادر من محكمة في محاكمة سواء انتهت به إجراءات المحاكمة أو صدر أمر أثناء سير الدعوى لذلك نصت المادة (188) وأي دعوى صدر فيها تدبير قضائي أمام أي محكمة في دائرة اختصاصها

لذلك أن كان الأمر المستأنف ليس تدبيراً قضائياً بهذا المعني فلا ينعقد الاختصاص لمحكمة الاستئناف لنظره

أما عن سلطة الإشراف فإن المشرع افصح عن مقصده بشأنها في المادة (19) من قانون الإجراءات الجنائية حيث هذه سلطات النيابة الجنائية بأنها سلطة الأشراف على سير الدعوى الجنائية – هذا الإشراف بطبيعة الحال يرتبط بدرجات النيابة نفسها فتشرف الدرجة الأعلى على سير الدعوى أمام الدرجة الأدنى ولا بد أن يكون من هذا الإشراف تصحيح الأوامر والقرارات الصادرة بشأنها لتستقيم مع القانون أو إنهاء الدعوى إن لم يكن من أساس للسير فيها وإحالة الدعوى للمرحلة الثانية من مرحلتها وفي مرحلة المحاكمة أن انتهت فيها مهام وسلطات النيابة الجنائية وهذا ما قصد إليه المشرع من أن تسير الدعوى الجنائية على مرحلتين مرحلة جمع الاستدلالات (التحري) وهذه إطلاقاتها للنيابة بمشاركة الشرطة ومرحلة المحاكمة وهذه إطلاقها للمحاكم بدرجاتها المختلفة بما يحقق درجتي التقاضي ابتدائية واستئنافية وقد طبق المشرع ذات نظرة التدقيق في الأوامر التي تصدر في الدعوى الجنائية في مرحلة المحاكمة في تدقيق الأوامر التي تصدر في مرحلة التحري بأن جعلها أيضاً من درجتين ابتدائية واستئنافية فإما أن ترفض النيابة فتح الدعوى فيتضرر الشاكي فله أن يستأنف أو تفتح الدعوى وترفض توجيه التهمة وله أن يستأنف أو تصدر أوامر تتعلق بالضبط المقيد للحرية في النفس أو المال وهو أمر أيضاً يخضع للاستئناف أو أمر تعلق بشطب الدعوى بالتالي حسم النزاع وبدوره يخضع للاستئناف على ذلك فلإشراف يتحقق بتحقق الاستئناف وسماه المشرع استئنافاً ولما كانت السلطات هي سلطات النيابة الجنائية والاختصاص للنيابة الجنائية فإن قاضي الجنايات إنما يباشر سلطات النيابة الجنائية ليس أصالة كما هو شأن وكيل النيابة إنما هو يباشر مهام النيابة الجنائية كبديل لوكيل النيابة الغائب عن دائرة الاختصاص وهو بديل مؤقت يتوقف استمراره على استمرارية حالة الغياب

ولأن الإشراف المنصوص عليه في المادة (8) سلطة إشراف على التحري وعنوان المادة يقرأ (سلطة الإشراف على القضاة (في التحري) فقد قصد المشرع ولاستقلال (القضاء) ولعدم الخلط بين هيكلي النيابة والقضاء أن جعل هذا الإشراف بذات الفهم وبذات الاختصاص ولذات المدى الذي يحقق الإشراف داخل هيكل النيابة لأن المشرف عليه هو أصلاً مهام واختصاص النيابة إلى جانب ذلك فلإشراف أيضاً يتحقق في السلطات الأصلية لقاضي الجنايات بحكم المادة 7(2) وكلها تتعلق بمرحلة التحري

(أخذ الإقرارات وتجديد الحبس والتفتيش العام) ولم يعتبر المشرع تجديد الحبس تدبيراً قضائياً وإن صدر من المحكمة لأنه أمر يتعلق بالإشراف فجعل تجديد الحبس أثناء المحاكمة لأكثر من شهر للقاضي الأعلى وليس للمحكمة الأعلى (80 إجراءات جنائية) وإن اقتضى الحال رفع الأمر لرئيس الجهاز القضائي وهو بحكم موقعه رئيساً لمحكمة الاستئناف وبالتالي له حق الإشراف على كل قضاته في الولاية ولذلك فلأمر لا يرفع له بسلطة قضائية إنما كسلطة إشرافية على سير الدعوى الجنائية في مرحلة المحاكمة

على ذلك فصحيح ما انتهت إليه محكمة الاستئناف لكن كان لا بد من تحديد المعاني الاصطلاحية للقانون والمفاهيم الفقهية له

القاضي: جعفر صالح محمد أحمد

التاريخ: 5/6/2005م

أوافق على شطب الطلب

الأمر النهائي:

يشطب الطلب

عبد الله الفاضل عيسـى

قاضي المحكمة العليـا

ورئيس الدائـرة

7/6/2005م

حكومة السودان // ضد// يوسف كرم الله

محكمة استئناف الولاية الشرقية

بورتسودان

القضاة :

سعادة السيد/ عبد الرؤوف حسب الله ملاسي  قاضي المحكمة العليا           رئيساً

سعادة السيد/ هاشــم حمـزة عبد المجيد   قاضي المحكمة العليا           عضواً

سعادة السيد/ محمــد صالــح محمـد    قاضي المحكمة العليا           عضواً

م إ/إ س ج/73/1993)

المبادئ:

إجراءات جنائية – فتح الدعوى الجنائية دون إذن في الجرائم التي تتطلب الإذن – أثره – بطلان إجراءات التحري والمحاكمة – المادة 35 من قانون الإجراءات الجنائية 1991م

إجراءات جنائية – إحالة النيابة بلاغ للمحاكمة بتهمة غير صحيحة – إذا كانت التهمة الصحيحة تحتاج إلي إذن للتحري ولم يتحصل عليه – أثر ذلك – بطلان الإجراءات ووجوب شطب الاتهام

1- إغفال الحصول علي الإذن في حالة الدعوى الجنائية التي يحتاج تحريكها إلي إذن يبطل إجراءات التحري لانعدام السند الذي تحرك به الدعوى الجنائية ابتداءً وينعدم تبعاً لذلك السند للمحاكمة انتهاء

2- إذا أحالت النيابة بلاغاً للمحاكمة بتهمة غير صحيحة أو تكييف غير سليم فالمحكمة لا تتدخل ولكنها غير ملزمة بمحاكمة المتهم بموجب هذه التهمة ولها سلطة تعديلها أو إعادة صياغتها ويجوز لها شطب الاتهام أما إذا كانت التهمة الصحيحة تتطلب إذنا ولم يتحصل عليه فعلي المحكمة شطب الاتهام دون سماع لانعدام الإذن بالسير في الدعوى ابتداءً

رأي عابــر :

3- لإدانة المتهم تحت المادة 114 (قانون جنائي) لا يكفي لتأسيس الاتهام أن الشاكي قد شطب البلاغ في مواجهته نتيجة لوزن البينات بل يتعين عليه أن يثبت كذَّب الإدعاء المنسوب إليه ابتداء

الحكـــم

القاضي :  عبد الرؤوف حسب الله ملاسي

التاريـخ : 19/3/1993م

هذا طلب يلتمس فيه مقدمه فحص قرار محكمة المديرية القاضي بإلغاء قرار قاضي الجنايات من الدرجة الثالثة وإعادة البلاغ للمحاكمة (بلاغ 2773/92 تحت م 159 ع (جنائي) ويدور محور الطلب حول أن النيابة أحالت البلاغ للمحاكمة دون (إذن المحكمة) التي وقعت أمامها الإجراءات محل إشانة السمعة وفي تقديري أن الطلب يتعين الفصل فيه علي النحو التالي :

أولاً : الواضح أن البلاغ فتح بواسطة النيابة بناء علي شكوى قدمتها الشاكية ضد المتهمين علي أساس أنهم فتحوا ضدها بلاغ بتهمة أنها تمارس الدعارة وأن البلاغ شطب في محاكمة إيجازي 842/1982م

ثانياً : الواضح أن هنالك بلاغ آخر أيضاً فتحه (زوج الشاكية) بنفس المعني وبالتالي ضمت البلاغات في إجراءات واحدة وأيضا ضم معهما بلاغ آخر في ذات الموضوع

ثالثاً : سمعت محكمة الجنايات الإجراءات في محاكمة إيجازي 110/1993م  وقررت في هذه المحاكمة شطب البلاغ علي أساس أن البلاغ الذي فتحته النيابة كان (تحت م 159 إشانة السمعة) في حين (أن الاتهام الذي تدعيه الشاكية هو (تحت م 114 جنايات سنة 1991م  لأن الشاكية تدعي أنها أشينت سمعتها بناء علي بلاغ كاذب وحيث لم تأمر النيابة بإحالة البلاغ تحت هذه التهمة فإنها لم تأذن (بتحريك الدعوى الجنائية) بموجب م (33) / 34 / 35 إجراءات جنائية سنة 1991م  والتي تتطلب الإذن قبل تحريك الدعوى الجنائية إلا أن قاضي المديرية يخالف ذلك حسب وجهة نظره في أن إحالة النيابة البلاغ ينطوي علي وجود الإذن حتى بفرض عدم صحة أو خطأ في التهمة الموجهة للمتهم وهذا لا يؤثر في صحة الإذن

رابعاً : بالرجوع إلي نصوص م 33 – 34 – 35  إجراءات نجد تحريك الدعوى الجنائية بشكوى هو من (سلطات النيابة) أو الشرطة تحت إشراف النيابة فالمادة 33 تقول  (تفتح الدعوى الجنائية بناء علي علم لدي الشرطة الجنائية أو وكيل النيابة أو بناء علي ما يرفع إلي أيهما من بلاغ أو شكوى)  وبالتالي فنظر الشكوى من اختصاص النيابة كوسيلة لتحريك الدعوى الجنائية  –  وبالرجوع إلي نص م (34) من نفس القانون فهي تحدد الأشخاص الذين لهم حق (رفع الشكوى إلي النيابة) ومنهم من ارتكبت الجريمة في حقه أو في نطاق مسئوليته إلا أن نص م (35) من ذات القانون  (قيد فتح الدعوى الجنائية)  بوجوب الإذن والواضح أن هنالك خلاف حول فهم مسألة الإذن اللازم (لفتح الدعوى الجنائية)  وسبب الخلاف نابع من فهم وتفسير نص م (35) إجراءات جنائية سنة 1991م  وفقاً لما تتطلبه م 6(1) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة سنة 1974م  والذي ينص على أنه في حالة تفسير النصوص القانونية يجب أن (تفسر نصوص أي قانون بما يحقق الغرض الذي شرع من أجله ويفضل في جميع الحالات التفسير الذي يحقق هذا الغرض)

وبالتالي فالسؤال هو ما هو المقصد أو الغرض الذي رمي إليه المشرع في قانون سنة 1991م  بوجوب (الإذن لفتح الدعوى الجنائية) في حالة تعلق الجريمة بمسائل معينة أوردها علي سبيل الحصر (في حين أن الإذن غير لازم ولا قيد علي النيابة أو الشرطة بالنسبة لفتح الدعوى في الجرائم الأخرى) ؟؟

وفي تقديري أن القصد ينحصر في هدف وغرض محدد :

هو تقييد سلطة الشرطة في فتح البلاغ في حالات معينة وتقييد النيابة وسلطتها في فتح الدعوى الجنائية عن طريق البلاغ أو الشكوى بحيث لا تملك النيابة أو الشرطة تحريك الدعوى الجنائية إلا بالحصول علي الإذن المسبق في الجرائم المعنية وذلك الإذن نابع من خصوصية والطبيعة الخاصة للجرائم المعنية التي تجعلها تختلف عن باقي الجرائم الأخرى بما يستوجب (ذلك الإذن الخاص) قبل تحريك الدعوى تجاه الأفعال المذكورة علي أساس التحوط والتدقيق بالإذن حتى لا يترتب علي تحريك الدعوى الجنائية بالطريقة العادية إلي آثار ضارة يصعب تداركها بناء علي تلك الطبيعة الخاصة

ومن ثم وعلي ضوء مقصد المشرع هذا يمكن فهم النتيجة من الإذن بأنه :

لا يصح أي إجراء قانوني يرتبط بفتح الدعوى الجنائية إذا تم دون الحصول علي هذا الإذن ويعتبر باطلاً وما بني علي الباطل فهو باطل ولا يرتب أي أثر قانوني صحيح ويتبع من بطلان فتح الدعوى الجنائية بطلان إجراءات المحاكمة بحيث لا تملك المحكمة سلطة (محاكمة أي دعوى جنائية لم يتحقق الإذن اللازم لفتحها أو بالتالي لم يتحقق بالتبعية الإذن اللازم لصلاحيتها للمحاكمة)

وتبعاً لذلك نعود إلي المناقشة التفصيلية لمسألة الإذن قبل أن نقرر خطأ (قاضي الجنايات القاضي بشطب الاتهام لعدم وجود الإذن من عدمه) أو نقرر خطأ محكمة المديرية في تقريرها أن عدم وجود الإذن لا يبطل الإجراءات لأنها من سلطة النيابة التحقق منه ولا تتدخل بشأنه المحكمة وما عليها إلا أن تحاكم ما حول إليها من النيابة علي أنه صحيح ومطابق للقانون – وذلك على النحو التالي :

(1)  تنص م (35) علي الآتي : وهي واردة في باب تقييد فتح الدعوى الجنائيــة لا يجوز فتح الدعوى الجنائية :

( أ ) بواسطة الشرطة الجنائية إلا بإذن من وكيل النيابة في الجرائم الآتية :

أولاً: التي لا يجوز فيها القبض بدون أمر :

ويلاحظ بالنسبة لهذه الفقرة أن المشرع قيد سلطة الشرطة فقط في الجرائم التي لا يجوز لها أن تقبض فيها إلا بأمر من النيابة أو المحكمة مع ملاحظة أن المشرع في الجدول الثاني (حدد الجرائم التي يجوز فيها القبض دون أمر) بما يفهم منه أن باقي الجرائم لا يجوز القبض فيها بدون أمر

ثانياً : المتعلقة بموظف عام :

وهي الجرائم التي نص عليها المشرع في الباب العاشر مـــن القانون الجنائــــي سنة 1991م المواد (من 88 إلي 103)  والتي وردت في باب (الجرائم المتعلقة بالموظف العام)

وبالنظر في مقصد المشرع في هذه الفقرة أنه أراد أن يقيد سلطة الشرطة الأصلية ( في فتح الدعوى الجنائية بموجب (إجراء البلاغ) وهي السلطة المحددة في م (33) تفتح الدعوى الجنائية بناء علي علم لدي الشرطة الجنائية أو وكيل النيابة أو بناء علي ما يرفع إلي أيهما من بلاغ وشكوى – والمادة 25 (2) ب : تلَّقي البلاغات والشكاوي وتدوين الدعوى الجنائية وإجراء التحريات اللازمة وممارسة السلطات والواجبات المنصوص عليها في هذا القانون) ووفقاً للمادة 44 (1 – 2 – 3) والخاصة بإجراءات فتح الدعوى الجنائية  فالمشرع في الفقرة أولاً : نص في م 45 (1 – 2) إجراءات نجد أن المشرع قد نص على (كيفية فتح الدعوى الجنائية أمام الشرطة في الجرائم التي لا يجوز فيها القبض بدون أمر بأن عليه رفع الأمر إلي النيابة والمقصد من م (45) مقروءة مع م 35(أ) أولاً واضح من أن المشرع قيد الشرطة وسلطتها في إجراء محدد بالنسبة للجرائم التي لا يجوز القبض فيها بدون أمر بأن (علي الشرطة تدوين ملخص البلاغ أو الشكوى أو المسألة محل الاشتباه ثم رفع ذلك الملخص في تقرير وإحالته مع المبلغ أو الشاكي إلى وكيل النيابة لاتخاذ ما يراه مناسباً) والنص يقول :

يشتبه في ارتكاب جريمة لا يجوز فيها القبض بدون أمر فعليه تدوين ملخص ذلك في تقرير وإحالته مع المبلغ أو الشاكي إلي وكيل النيابة لاتخاذ ما يراه مناسباً وذلك مع مراعاة أن م (45) فقرة (2) تجيز استثناء للشرطة فتح الدعوى الجنائية في الأحوال الاستثنائية إذا تبين لها من ظروف الحال أن التأخير في التحري يضر بسير العدالة بشرط أن ترسل تقريراً بذلك إلي النيابة خلال 24 ساعة موضحاً أسباب اتخاذه تلك الإجراءات

ومن ثم فبقراءة م (35) (أ) مع م 54 ( 1 2 ) والخاصة بالجرائم التي لا يجوز فيها القبض بدون أمر نجد أن المشرع ( أوجب علي الشرطة أن تدون فقط ملخص البلاغ أو الشكوى وإحالة ذلك الملخص مع المبلغ أو الشاكي إلي النيابة للحصول علي الإذن الذي تتطلبه م 35 ( أ)  كما أسلفنا ويكون إجراء الشرطة باطلاً  إلاّ في حالة الاستثناء السالف ذكره وهذه مسألة تقدرها النيابة بموجب سلطتها الإشرافية علي الشرطة في التحري وينطبق ذات الأمر علي الفقرة ثانياً من م 35 (أ)

أما الفقرة (ب) من المادة (35) فتنص علي الآتي :

لا يجوز فتح الدعوى الجنائية إلا بناء على إذن إذا كانت من الجرائم الآتية :

أولاً :  المتعلقة بالموظف العام

ثانياً :  المخلة بسير العدالة

ثالثاً :  التي يجوز فيها التنازل الخاص عن الدعوى الجنائية

رابعاً : التي ينص أي قانون علي اشتراط الإذن فيها

أما الفقرة (ج) لا يجوز تحريك الدعوى الجنائية في مواجهة أي  شخص يتمتع بالحصانة الخ إلا من الجهة التي لها حق سحب الحصانة الخ وفي هذه الفقرة لبس في تحديد الجهة التي تمنح الإذن) وهنالك رأي يري أنها (النيابة وفي تقديري أن هذا الفهم يخالف النص تماماً ويخالف مقصد التشريع الذي أسلفنا الحديث عنه وأري أن  الإذن المعني في هذه الفقرة هو على النحو التالي :

أولاً :  إذن الموظف العام المتعلقة به الجريمة

ثانياً : إذن الجهة التي حدث الإخلال بالعدالة قبلها أو أمامها

ثالثاً : الإذن من الجهة التي تحدد القانون الخاص وجوب الحصول علي إذنها كقانون الشرطة مثلاً والذي يوجب إذن رأس الدولة بالنسبة للشرطة في غير حالة التلبس – والنيابة تحت قانون النائب العام الذي يوجب إذن النائب العام وقانون السلطة القضائية الذي يوجب إذن رئيس القضاء

رابعاً : الجرائم التي يجوز فيها التنازل الخاص (المنصوص عليها في (الجدول الأول) الملحق بقانون الإجراءات الجنائية والإذن المعني هنا من صاحب المصلحة المباشر والمضرور في حالة إذا تقدم بالبلاغ والشكوى (شخص آخر غير المضرور) أما الفقرة (ج) فلا يكون الإذن إلا من الجهة التي خولها القانون سحب الحصانة وواضح من الفقرات جميعها ومن صياغتها أن (الإذن) يأتي من جهة أخري غير النيابة ولو صح الفهم أن (النيابة هي التي تمنح الإذن) أو أن (مجرد نظر النيابة للشكوى بموجب م (47) إجراءات عن طريق التحري المبدئي أو بمجرد حلف اليمين يعتبر بمثابة الإذن) فإن النيابة لا تكون في حاجة لأخذ إذن رئيس القضاء أو رأس الدولة في الجرائم التي تحتاج إلي إذن عن تلك الجهة وبالتالي فتكون النيابة قد حلت مكان تلك الجهات في منح الإذن كما يجعل مثل هذا الفهم مخالف تماماً لنص القانون ومقاصد التشريع من الإذن فالمشرع نص في م (47) علي كيفية فتح الدعوى الجنائية أمام النيابة (عن طريق اتخاذها طريق التحري المبدئي أو مجرد حلف اليمين  بحسب سلطتها التقديرية في الأمر وهذا الإجراء تتبعه النيابة في أي شكوى أو بلاغ تحت أي جريمة إلا أنها لا تملك أن تبدأ هذا الإجراء بمفهوم م 35(ب – ج) إلا بعد الحصول على الإذن اللازم في الجرائم التي نص القانون صراحة على وجوب أخذ الإذن فيها بمعنى أن الإجراء في الحالين يختلف :

ففي الجرائم الأخرى :  تفتح الدعوى بشكوى أو بلاغ وللنيابة سلطة توجيه التحري المبدئي أو فتح الدعوى بمجرد حلف اليمين م (47)

ففي الجرائم التي تحتاج إلي الإذن : الإذن أولاً – ثم تفتح الدعوى الجنائية بالإجراء المنصوص عليه بتوجيه اليمين أو بالتحري المبدئي قبل فتحها

ومن ثم فلا مجال لافتراض أن حالات الجرائم التي تحتاج إلي إذن تكون كحالات الجرائم الأخرى التي لا تحتاج إلي إذن وبالتالي لا مجال للقول أو الافتراض بوجود الإذن لمجرد أن النيابة فتحت البلاغ أو الدعوى الجنائية وإغفال النيابة الإذن وعدم وجوده في الإجراءات ابتداء يجعل كل إجراءاتها باطلة وبالتبعية لا تملك المحكمة النظر في محاكمة تلك الإجراءات لأن عدم الإذن يبطل إجراءات التحري وبالبداهة إجراءات المحاكمة لارتباط التحري وفتح الدعوى بالمحاكمة – وبالتالي أخالف ما ذهب إليه قاضي المديرية في قوله (من أن التأكد من الإذن السابق علي تحريك الدعوى هو مسئولية النيابة) فصحيح أن النيابة هي التي تتأكد من الإذن ولكنها إذا لم تتحصل عليه فإن إجراءاتها تكون مخالفة للقانون لأن الإذن وجوبي وفي هذه الحالة لا تملك المحكمة سلطة محاكمة إجراءات غير صحيحة ومخالفة للقانون وبالتالي تملك المحكمة سلطة شطب الاتهام لانعدام الإذن المسبق لأن انعدام الإذن يعني انعدام أي أساس للاتهام بالتحري أو المحاكمة – وإن كانت المحكمة لا تعقب علي خطأ النيابة إلا أن المحكمة لها سلطة شطب الاتهام عند عرض الإجراءات أمامها لأن الإذن شرط لصحة الاتهام وشرط لصحة المحاكمة وبانعدامه ينعدم أي سند لمحاكمة المتهم –  وإن كانت المحكمة لا تطلب الإذن لتكملة خطأ النيابة لأن (الإذن يبدأ من مرحلة فتح الدعوى الجنائية) فهذا لا يبرر ما ذهبت إليه محكمة المديرية في قولها بوجوب أن تفصل (المحكمة في المحاكمة رغم عدم وجود الإذن) لأن المحكمة لا تبدأ المحاكمة إلا بإجراءات لها سندها القانوني وانعدام الإذن إذا كان يعني ابتداء انعدام السند لفتح الدعوى الجنائية فإنه يعني انتهاء انعدام السند للمحاكمة أيضا إذ لا يعقل أن تكون إجراءات فتح (الدعوى الجنائية باطلة ثم تكون المحاكمة سليمة)

وعلى ضوء ذلك نعود إلي وقائع الفحص التي أمامنا فقاضي الجنايات شطب الاتهام علي أساس أن القضية التي أحيلت إليه من النيابة تحت م 159 جنائي غير صحيحة وأن الاتهام يجب أن يكون تحت م 114 جنائي وأنه لا يستطيع المحاكمة لهذه المادة لأنها ( تتطلب الإذن ) حسب منطوق م (35)  وهو لا يملك سلطة الإذن ولا يوجد إذن أساساً

وأجدني متفقاً مع قاضي الجنايات في وجهة نظره القانونية لما يلي :

(1) كما أسلفت فالدعوى الجنائية التي تحتاج إلي إذن لا يصح الإجراء فيها وتكون باطلة لانعدام السند الذي تُحرك به الدعوى الجنائية ابتداء وبالتالي ينعدم السند للمحاكمة انتهاء لأن ما بُني علي الباطل فهو باطل

(2) إحالة النيابة بلاغ بتهمة (غير صحيحة) أو تكييف غير سليم لا تتدخل فيه المحكمة لكنها في نفس الوقت غير ملزمة قانونا بمحاكمة المتهم بهذه التهمة غير الصحيحة ويجوز للمحكمة لها تحت الفصل الثالث من قانون الإجراءات سنة 1991م مواد من 145 – إلي 147 أن تعدل التهمة بالإضافة أو الحذف أو تعيد صياغتها من جديد والمادة 147 واضحة في ذلك كما يجوز للمحكمة بموجب م 141 إجراءات بعد سماع الاتهام أن تشطب الاتهام إلا أن هذا الإجراء خاص فقط بالدعاوى التي لا تحتاج إلي إذن أما الدعاوى التي تحتاج إلي إذن للتحري والمحاكمة فلا مجال لسماع بينة فيها  لأن سماع البينة يعني صحة الفتح للدعوى وصحة محاكمتها وبالتالي فيه إهدار لمسألة الإذن وبالتالي ففي الجرائم التي تتطلب الإذن منذ مرحلة فتح الدعوى ولم يتحصل عليه فلا مجال لسماع دعوى أو اتهام بل يكون الشطب لانعدام الإذن بالسير في الدعوى الجنائية ابتداء

(3)  إحالة النيابة للبلاغ بتهمة ويتضح أن هنالك تهمة أخرى ولكنها تحتاج إلي إذن فالمحكمة لا تملك طلب الإذن أو إعادة الإجراء للنيابة لأن هذا خطأ النيابة ولا تصححه المحكمة بإعادة الإجراء إليها وكل ما في الأمر أن المحكمة متي اتضح لها بموجب م 147 أن التهمة الجديدة قد اندرجت في الجرائم التي تحتاج إلي إذن فليس أمامها إلا شطب الاتهام لانعدام الإذن بتحريك الدعوى ابتداء ثم محاكمته انتهاء

وعليه أري أن قاضي الجنايات كان قراره صائباً في أن التهمة تحت م (159) جنائي المحالة للمحاكمة أمامه غير صائبة لأنها متعلقة بإجراءات محاكمة جنائية ومتعلقة بإشانة سمعة ومن الإستثناءات في النص أنه لا توجد إشانة سمعة إذا كان الفعل في سياق أي إجراءات قضائية بقدر ما تقتضيه أو كان نشراً لتلك الإجراءات م 159(2)(أ) والواضح فعلاً أن التهمة الصحيحة هي تحت م (114) جنائي التي تقول (من يتخذ إجراء جنائي ضد شخص أو يتسبب فيه أو يتهم الشخص كذباً بارتكاب جريمة قاصداً الإضرار به مع علمه بعدم وجود أساس معقول أو مشروع لذلك الإجراء أو الاتهام الخ)

فالشاكية فتح ضدها بلاغ بتهمة جنائية وقدمت للمحاكمة وبرئت منها والمتعلقة بجريمة أخلاقية وبالتالي فكان الواجب أن توجه النيابة الاتهام تحت المادة المذكورة كما أنه بموجب م 35(ب) كان عليها أي الشاكية أن تتحصل علي إذن من محكمة الجنايات التي حدث أمامها تبرئتها من الاتهام الكاذب لفتح الدعوى الجنائية في مواجهة الشاكين في تلك المحاكمة لما لحقها من ضرر لأن المحكمة الجنائية هي الجهة التي قيمت الاتهام وهي الجهة التي يمكن أن تقيم إن كان شطبها للاتهام كان لكذب الادعاء أو لمسألة (وزن البينات) والفرق كبير بين البراءة بناء علي وزن البينات والبراءة لكذب الاتهام من أساسه ومن ثم فالتهمة التي تريد المحكمة تعديلها تتطلب الإذن المسبق من المحكمة الجنائية ثم تقدم الشكوى بعد ذلك للنيابة بموجب م (47) إجراءات وطالما لم يحدث ذلك فلا تملك المحكمة إلا شطب الاتهام بموجب م (141)  السالف ذكره ولانعدام الإذن ابتداء تحت م (114) قانون جنائي وبالطبع يعتبر هذا الإذن أساس لانعدام الدعوى الجنائية أو وجودها ومن ثم فلا مجال لقبول صحة الإجراء لمخالفته  النظام العام

وعليه أري لكل ما تقدم إلغاء قرار محكمة المديرية وتأييد قضاء محكمة الجنايات القاضي بشطب الاتهام وما علي الشاكية إلا أن تتخذ إجراءاتها بصورة سليمة بطلب الإذن المسبق من محكمة الجنايات ثم رفع الشكوى بالإذن للنيابة للسير في الاتهام فيها وبدون إذن محكمة الجنايات فلا مجال لفتح دعوى جنائية تحت م (114) جنائي لأنها جريمة متعلقة بالإدلاء بالبينة الكاذبة أمام موظف عام

القاضي :  هاشم حمزة عبد المجيد

التاريخ : 28/3/1993م

أوافــــــق

القاضي :  محمد صالح محمد

التاريـخ : 29/3/1993م

أوافـــــــق

ولا زلنا في إطار منو يعمل شنو وكيف وهذا الحكم يبين كيف تباشر المحكمة الجنائية سلطتها المدنية .

حكومة السودان / ضد/ الرشيد إبرهيم الإمام وآخر

المحكمة العليا

القضاة:

سعادة السيد/حسين عوض أبو القاسم            قاضي المحكمة العليا    رئيساً

سعادة السيد/ إبراهيم أحمد عثمان               قاضي المحكمة العليا    عضواً

سعادة السيد/ طلحة حسن طلحة                 قاضي المحكمة العليا    عضواً

حكومة السودان ضد/ آدم عيسى شعيب

م ع/ط ج/61/1997م

المبادئ:

قانون الإجراءات الجنائية-تحصيل الحقوق المدنية عن طريق المحاكم الجنائية رغم الحكم ببراءة المتهم المواد 141(1) -198  -204

على المحاكم الجنائية أن تتصدى لصلاحياتها وأن تحسم النزاع الذي يرتبط جنائياً بالبينة الراجحة وذلك بالأمر برد الحقوق رغم الحكم ببراءة المتهم وطلاق سراحه وفي حالة صدور الحكم بالتعويض على المحكمة أن تأمر بتحصيل الرسوم

رأي مخالف:

المادة 141(1) قأج تعالج ثبوت حق مالي لطرف ما رغم شطب الدعوى الجنائية تقرير الحق المالي بترجيح البيانات لا تحكمه المادة 141(1)إجراءات جنائية فهذه المادة لا تنبطق إلا في حالة ما يكون الحق المالي قائماً لثبوته من واقع الحال المالي قائماً لثبوته من واقع الحال لا لإثباته كما في دعاوى الصكوك تحت أحكام المادة 179 قج

تعليق المحرر:

فرق الرأي المخالف بين الالتزامات الثابتة بالصكوك وبين الالتزامـات المضمنة في عقود مكتوبة حيث أن التزام المتهم بالمديونية كان ثابتاً بموجب عقد مكتوب ولم يبين الرأي المخالف سبب هذه التفرقة

الحكـــم

القاضي : حسين عوض أبو القاسم

التاريخ:26/8/1997م

في إجراءات المحاكمة غير الإيجازية 674/96 أمام محكمة جنايات الخرطوم شمال أدين المدعو آدم عيسى شعيب صالح تحت المادة 178 من القانون وحوكم بالسجن شهر من تاريخ  محاكمته في 10/11/1996م على أن يدفع المدان للشاكي مبلغ مليون ومائة ألف ريال سعودي أو ما يعادلها بالعملة السودانية بتاريخ المحاكمة تعويضاً ويستوفي وفق أحكام قانون الإجراءات الجنائية  لسنة 1991م

محكمة استئناف ولاية الخرطوم  وبقرارها أ س ج/2410/96 بتاريخ 23/1/1997م أمرت بشطب البلاغ وإطلاق سراح المتهم الأستاذ الفاضل هاشم حسن المحامي ونيابة عن الشاكي تقدم بطعن ضد قرار محكمة الاستئناف المشار إليه نوجز أسبابه في الآتي:

1- لقد استحل الجاني وسائل احتيالية وحصل على مبلغ هذه الإجراءات وبسوء قصد مما سبب خسارة فادحة للشاكي ومكسب غير مشروع للمتهم

2- أوهم المتهم الشاكي بأنه تاجر وصاحب سجل تجاري في الوقت الذي يعلم فيه أن تصدير إناث الأغنام ممنوع خارج السودان

3- وأخطأت محكمة الاستئناف حينما قررت شطب الاتهام على أساس أن طبيعته مدنية بعد أن أقر المتهم باستلامه للمبلغ

الثابت أن الشاكي والمتهم قد تعاقدوا وبوثيقة مكتوبة أقر بها المتهم باستلامه مبلغ واحد مليون ومائة ألف ريال سعودي مقابل أن يمد المتهم الثاني بالسعودية بإناث من الأغنام لم تتم العملية بسبب أن القانون في السودان لا يسمح بمثل هذه التجارة وتجارة إناث الأغنام عموماً إلا بتصديق مسبق وفي حدود ضيقة من الاستغناء والتي لا تغطي بالطبع تلك المبالغ المدفوعة من قبل الشاكي المتعاقد مع المتهم على هذا الأساس كان قرار محكمة الاستئناف إن المحكمة المدنية أقدر على حسم هذا النزاع ولعل ما ينفي القصد الجنائي هو ذلك العقد الكتابي والموقع بينهما وشهد به عدد من الشهود كان يمكننا كذلك أن ننتقد حكم محكمة الاستئناف في حالة عدم وجود استثناء بشأن السماح  جزئياً وبطريقة استثنائية لتصدير الإناث مـن الأغنام وتقول أنه مفترض علم المتعاقد بهذا المنع ورغماً عن ذلك دخل في التزام لا يستطيع الوفاء به لأنه متعلق بمشروعية محل التعاقد لكن على أية حال فإن قرار البراءة صحيح نؤيده لكن ينبغي لنا أن نتناول ما جاء بسلطة المحكمة الجنائية مدنياً تحت ظل قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م حيث وردت هذه السلطات في المواد 141 (1) و198 و 204 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م وعلى هذا الأساس لابد من أن نورد نصوص هذه المواد فيما يلي:

1-     141(1) إذا  تبين للمحكمة بعد سماع بينة الاتهام واستجواب المتهم أن البينة لا تؤدي إلى إدانته فعليها أن تصدر أمراً بشطب الدعوى الجنائية والافراج عن المتهم فإذا تعلق الدعوى الجنائية والإفراج عن المتهم فإذا تعلق بالدعوى الجنائية حق مالي للغير فعلي المحكمة قبل الإفراج عن المتهم أن تمارس سلطتها المدنية وفق المادة 204

2-     198 (1) إذا حكم بغرامة أو تعويض فعلى المحكمة التي أصدرت الحكم أن تأمر بطريقة الأداء وعليها في حالة عدم الأداء أن تصدر أمراً بتحصيل المبلغ بأي من الطرق الآتية:

(أ) الإستيلاء الخ

3    _   204 عند ممارسة المحكمة لسلطتها في الحكم بالتعويض ودون إخلال بأحكام الدية تراعي المحكمة الآتي:

(أ‌)   على المحكمة أن تسمع البيانات المتعلقة بإثبات الضرر المترتب على الفعل الجنائي وبتقدير التعويض

(ب‌)     إذا رأت المحكمة سببا لقيام دعوى التعويض فيجب أن تشمل الورقة ورقة الاتهام إدعاءً بذلك وتسمع رده

(ج) إذا قررت المحكمة الحكم بالتعويض  فيجب أن يحدد الحكم مقـدار التعويض سواء كان ذلك مستقلاً أو جزء من غرامة تحكم بها

هذه هي الأحكام المتعلقة بالسلطات المدنية للمحاكم الجنائية ونلاحظ أن محاكمنا قد درجت على إهمال هذه النصوص بإحالة الأمر في البلاغات الجنائية إلي المحاكم المدنية بوصفها هي الأقدر على حسم النزاع المطروح أمامها إذا ما اشتمت من رائحة المسئولية المدنية والمحاكم المحال إليها الأمر والمحال منها هي نفسها المحاكم العدلية السودانية المناط بها حسم النزاعات سواء كانت مدنية أو جنائية وفي مقدور القاضي الجنائي التصدي للفصل في قضايا التعويض مدنياً من خلال الإجراءات الجنائية حتى لا تكبد المواطن عناء ومشقة طرح نزاع مرتين كمبدأ الشهود والمدعى عليهم أو عليه الجهد والمال والوقت في نزاع يمكن أن تحسمه الدعوى الجنائية بل ومما قد تقلل من تكدس القضايا وتأخير الفصل فيها وفي النهاية يكون الفصل بعد مدة طويلة تفقد النقود قيمتها فكان لابد من أن تتصدى  المحاكم الجنائية لصلاحياتها وأن تحسم النزاع الذي يرتبـط جنائيا بالبينة الراجحة وفي حالة صلاحية الدعوى الجنائية ليصدر فيها حكم مدني ينبني على أرجحية البينة ونزاع كالمطروح أمامنا الآن فإن حسمه بالصورة المدنية وهذا ما رمى إليه المشرع وفق نص المادة 141 (1) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م وارد وعلى ضوء هذا الأساس فإننا  نـرى تأييد قرار البراءة ونعيد الأوراق لمحكمة الموضوع للنظر في إمكانية إصدار قرار يقضي بحق الشاكي مدنياً إن كان له وجه وفق البينة المقدمة في الدعوى الجنائية وعلى هدى ما جاء بهذه المذكرة وفي هذه الحالة على محكمة أول درجة إتباع الأسس الواردة في القانون في هذه المسألة وفي حالة الحكم بالتعويض أن نقرر تحصيل الرسوم حسبما جاء في الجدول المرافق لقانون الإجراءات المدنية لسنة 1991م

القاضي: طلحة حسن طلحة

التاريخ: 26/8/1997م

أوافق

القاضي: إبراهيم أحمد عثمان

التاريخ: 2/9/1997م

مع احترامي لرأي الأخوين الكريمين فإني أختلف معهما فيما ذهبا إليه وذلك للآتي:

أولاً: تيسيراً على المواطنين وقصراً لأمر التقاضي أمام المحاكم المادة 141 (1) من قانون الإجراءات الجنائية حسم الدعوى مدنياً أمام المحكمة الجنائية بدل التوجيه برفع الدعوى المدنية أمام المحكمة المختصة

وكان هذا الرأي قد تكون من خلال دعاوى التعدي الجنائي العقاري بالذات ذلك لأن المحكمة الجنائية تستمع لبينات الطرفين وبمجرد ثبوت النزاع حول الملكية تشطب المحكمة الجنائية الدعوى وتوجه الشاكي برفع دعوى مدنية فكان رأيي لم لا تحسم المحكمة الجنائية دعوى الملكية مدنياً وفق المستندات المقدمة والبينات الأخرى المدونة بالمحضر وذلك لأن المحكمة المدنية لن تطلع على مستندات أو بينات أكثر مما في محضر الدعوى الجنائية كما أسلفت كان هذا رأيي ولكن بعد تأمل في نصوص المواد 141(1) و198 و204 ق أ ج تراجعت عن رأيي السابق لأن المادتين 198 و 204  تعالجان مسألة التعويضات وكيفية تنفيذها واليكم النص (198) (1) إذا حكم بغرامة أو تعويض) والمادة 204(عند ممارسة المحكمة لسلطاتها في الحكم بالتعويض) وبالتالي تخرج المادتان عن إطار موضوعنا

أما المادة 141 (1) ق أ ج التي يعتقد الأخ حسين أنها تعالج الأمر أيضاً لا تنطبق على هذه الدعوى لأن النص يعالج ثبوت حق مالي لطرف رغم شطب الدعوى الجنائية وهذا يعني أن الدعوى الجنائية لم تثبت وبالتالي لا إدانة ولكن يكون الحق المالي قائماً لثبوته من واقع الحال لا الإثبات كما في دعـاوى الصكوك تحت أحكام المادة 179 ق ج ولكن المبلغ المضمن بالصك يكون مستحقاً كسند موقع حافظ لحق مالي من غير خلاف وألا حاجة لإثبات فتنطبق أحكام المادة 141 (1) ق أ ج وفي الدعوى التي أمامنا الحق المالي ليس ثابتاً وإنما قرره الرأي الأول بقاعدة ترجيح البيانات أمام المحاكم المدنية والثابت بالمحضر أن هناك تضاربا بين البيانات الواردة بالمحضر هذا التعارض الذي أثار الشك فكان شطب الدعوى الجنائية  لهذا فإن تقرير الحق المالي بترجيح البيانات لا تحكمه المادة 141 (1) ق أ ج وفق ما ذكرت وبالتالي فإن إحالة الدعوى إلي محكمة الموضوع ذات الاختصاص الجنائي بعد تأييد قرار الاستئناف الجنائي لنظرها مدنياً لا يحكمه نص في القانون

عليه أرى شطب الطلب ولا أرى سبباً للتدخل

عن الكاتب


اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة تتميز بـ *


يمكنك استخدام HTML وسوم واكواد : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: غير مسموح