الأمانة الراجعة.

السلام عليكم جميعا ورحمة الله تعالى وبركاته
من المسائل التي وردت كثيرا  أمام المحاكم السودانية مسألة الأمانة الرجعة. وترددت المحاكم كثيرا واختلف الأحكام بشأن تطبيق المبدأ، خاصة بعد صدور قانون المعاملات المدنية 1984 تأسيسا على أن مبدأ الأمانة الراجعة كان قد طبق بناء على قواعد العدالة الطبيعية مستندا الى القانون الإنجليزي، وقد ألغى هذا السند بعد أن بارح المشرع السوداني ساحة القانون الإنجليزي. إذا الأمر يحتاج الى وقفة وتبصر هل يتعارض مبدأ الأمانة الرجعة مع القانون  السوداني النافذ وهل قانون المعاملات المدنية لم يتضمن قواعد العدالة الطبيعية وبالتالي لا تجد المحاكم الآن ما يسعفها لإعمال مبدأ الأمانة الراجعة لهذا السبب؟

أحببت أن أطرح الموضوع وأورد لكم من السوابق القضائية قديمها وحديثها ما يدعم ويطبق مبدأ الأمانة الراجعة وما يعارضها، ثم يكون الباب مفتوحا لإبداء الآراء والنقاش لنصل معا الى قول في السؤال المطروح.

عصمت عبد الجبار محمد وآخر /ضد/ فريد عبد الجبار محمـد

المحكمة  العليا  :

سعادة السيد / حسين عوض أبو القاسم          قاضي المحكمة العليا         رئيساً

سعادة السيد / تاج السر محمد حامد             قاضي المحكمة العليا        عضواً

سعادة السيد / محمد أحمد سليمان شاهين        قاضي المحكمة العليا         عضواً

الأطراف :

عصمت عبد الجبار محمد وآخر      طاعـن

// ضد //

فريد عبد الجبار محمـد                    مطعون ضده

الرقم :  م ع / ط م/ 996 /1995م

المبادئ:

معاملات مدنية  –  الأمانة الراجعة

المبدأ الذي ظل مطبقاً في السودان فيما يعرف بالأمانة الراجعة ليس له ما يسنده من القوانين السارية  إذا كان مبنياً على التماثل أو الغش فإن الشريعة تعرف الأمانة إذا ما كانت خالية من الشوائب  وينظر إلي مثل هذه الأوضاع على أساس أنها هبة  يطعن فيها بالشروط الواجب توافرها في إبطال الهبات

ملحوظة المحرر :     سبق للمحكمة العليا أن أقرت في كثير من أحكامها مبدأ الأمانة الراجعة  ولا يثور هذا المبدأ عندما تكون العلاقة بين الأطراف المتنازعة علاقة تشكل قرينة هبه مثل علاقة الأب والابن أو علاقة الزوج والزوجة حيث يصطدم مبدأ الأمانة الراجعة بقرينة الهبة  وهي قرينة قابلة لإثبات العكس  وهذا ما قررته المحكمة العليا في سابقة أحمد صالح عبد الله //ضد// زهرة إبراهيم أحمد  المجلة القضائية ( 1972م ) صفحة 81 وفيما قبلها من سوابق

فإذا كان الغرض هو التحايل على الضرائب مثلاًِ كما قالت المحكمة العليا أو تفادي إجراءات التنفيذ ضد المالك الحقيقي للعقار أو إبراء ذمته للحصول على حقوق أخري ما كانت ستتم لو ظل العقار مسجلاً باسمه  فإن هذه المسائل كلها تنفي قرينة الهبة القائمة على علاقة الأبوة أو الزوجية  وليس في ذلك ما يتنافى مع النصوص القانونية المتعلقة بالهبة

المحامون :

1 –  الأستاذ /  عوض عبد الخير                            عـن الطاعنين

2 –  الأستاذ /  عبد الحليم الطاهر                           عـن المطعون ضـده

الحكــــم

القاضي :  حسين عوض أبو القاسم :

التاريـخ :  27 /5 / 1996م

لدى محكمة الخرطوم الجزئية قيدت الدعوى المدنية 3481/92 في مواجهة المدعي عليه على أساس أن المدعين ورثة المرحوم عبد الجبار محمد أبوبكر وأنه في أو حوالي 23 / 12/1954  قام مورث المدعين والمدعي عليه بتسجيل القطعة رقم 42 مربع 3 شرق الديوم بمدينة الخرطوم والبالغ مساحتها 211 مم إلي اسم المدعي عليه على سبيل الأمانة الراجعة إذ أن المدعي عليه وبتاريخ التسجيل كان يبلغ من العمر ثلاثة عشر عاماً وكان وقتذاك تحت ولاية والده الذي قام بسداد رسوم التسجيل وتشييد القطعة وإدخال النور والمياه فيها وسداد العوائد ورفض المدعي عليه إعادة تسجيل العقار بعد أن طالبه بذلك مورث الأطراف ووعد بإرجاع العقار ولكنه ماطل لحين وفاة مورث المدعين المدعي عليه في 17/10/ 1989م  وهم يطالبون بتعديل سجل القطعة من اسم المدعي عليه إلي اسم ورثة المرحوم عبد الجبار محمد  حسب الإعلام الشرعي  أنكرت الدعوى وحددت محكمة الموضوع الإقرارات ونقاط النزاع وسمعت الدعوى وبتاريخ لم يبين من المحضر أمرت المحكمة بتغيير سجل العقار 42 مربع 3 شرق الديوم والبالغ مساحتها 211 مم من اسم المدعي عليه فريد عبد الجبار محمد أبوبكر إلي اسم مورث المدعين عبد الجبار محمد أبوبكر مع تحميل المدعي عليه رسوم وأتعاب الدعوى      محكمة استئناف ولاية الخرطوم وبقرارها م أ /أ س م / 557 / 995 بتاريخ 15 / 10 / 1995م ألغت حكم المحكمة الجزئية وأمرت بشطب الدعوى برسومها الأستاذ عوض عبد الخير المحامي ونيابة عن المدعين تقدم لهذه المحكمة بطعن ضد قرار محكمة الاستئناف نوجز أسبابه في الآتي :

1 –  لقد استقر القضاء على أن قاعدة الأمانة الراجعة أصبحت سبباً من الأسباب التي بموجبها يعدل السجل وهذا ما تواترت عليه السوابق القضائية المختلفة وإن اشتراط كفاية الأمانة الراجعة تؤدي إلي إهدارها

2 –  استقر القضاء على أنه إذا كانت العلاقة بين المتصرف والمتصرف إليه علاقة أبوه أو ما حكمها أو كانت هناك علاقة زوجية تنشأ قرينة هبة لصالح المتصرف إليه لكن هذه القرينة قابلة لإثبات العكس

3 –  إن مورث الأطراف قد مارس الحيازة بعنصريها المادي والمطلوب على العقار منذ تسجيله وإلي حين وفاته حيث طرد المدعي عليه من العقار إلي أن يتم إرجاعه وأن نية مورث الأطراف لم تتجه إلي التخلي على العقار

4 –  ليس بالضرورة كل من نقل السجل باسمه أن يكون مالكاً مطلقاً وتقوم نظرية الأمانة الراجعة على فكر أن العدالة تأبي أن يستأثر شخص بما سجل باسمه عرضاً دون مقابل ولم ينص القانون على سقوط دعوى الأمانة الراجعة بمضي المدة

وبعد أن قدم الطعن في ميعاده تم تصريحه وأعطي المطعون ضده فرصة للرد على الطعن وجاء رده بوساطة محاميه الأستاذ عبد الحليم الطاهر المحامي ونوجز أسباب رده في الآتي :

1 –  تعرضت المحاكم وطبقت مبدأ الأمانة الراجعة في بعض القضايا عملاً بما نصت عليه المادة 9 من قانون الإجراءات المدنية القديم لأن هذه المادة كانت تحيل القضاء في حالة غياب النص إلى مباديء العدالة والإنصاف والوجدان السليم وبعد صدور قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م والأحوال الشخصية لسنة 1991م وقانون الإثبات لسنة 1994م فإنه لا يصح بل يمتنع علينا الحديث عن هذه القاعدة كمرجع

2 –  وبنص القانون الحالي أن تسترشد المحاكم في حالة غياب النص بالمبادئ الشرعية والقواعد الواردة في قانون أصول الأحكام القضائية إذ جاء في المادة (4) منه أن هذا القانون يطبق على جميع الحقوق والالتزامات الناشئة عن الهبة والاثراء بلا سبب والملكية ووسائل كسبها كما أن المادة (10) من القانون نفسه أشارت إلي تكييف العلاقة المدنية في حالة أي تنازع للقوانين وعرّف قانون المعاملات المدنية الهبة بأنها تمليك مال أو حق مالي لآخر حال الحياة دون عوض وجعل التسجيل أحد وسائل تمامه والتصرف الذي أمامنا هو هبة

3 –  أن العدالة الإنجليزية تعتبر تمليك الأب لابنه العقار بأنه هبة وليس ائتماناً عائداً

4 –  أشار الطاعن إلي سوابق تجيز مبدأ الأمانة الراجعة وهي سوابق كانت تحت ظل قوانين ألغيت لكننا نري أن الحكم الأولي بالاتباع أكثر من غيره هو الحكم الذي رفض تعديل السجل بالتطبيق لهذه القاعدة بحسبانها قاعدة خاصة بالقانون الإنجليزي

5 –  السابقة القضائية أحمد محمد إبراهيم ضد بتول مصطفي المنشورة بمجلة الأحكام القضائية لسنة 1966م على الصحيفة رقم 53 ذكر فيها مولانا العالم بابكر عوض الله أنه بمجرد تسجيل من اسم مالك بمقتضى قانون تسجيل الأراضي فإن أي أمانة لا يمكن أن تنشأ إلا بأحكام نصوص ذلك القانون

6 –  إن القضايا التي أشار إليها الطاعن كانت العلاقة بين عم وابن أخ وفيها إقرار صريح بملكية التصرف وأشار كذلك إلي قضية الزوج الأجنبي الذي سجل لزوجته العقار لأنه لا يحق له تسجيل العقار باسمه وزوجته على علم بذلك ولذا فإن مقصده من التسجيل كان الأمانة الراجعة

وقائع هذا النزاع لا خلاف عليها بين الأطراف ويمكننا أن نوجزها في الآتي :  أنه وبموجب عقد الإجارة الصادر من الحكومة بتاريخ 7 /10/ 1955م  تم منح المطعون ضده حق استئجار قطعة الأرض محل النزاع له وتم بموجب هذه الوثيقة تسجيل العقار باسم المطعون ضده وجاءت إفادات الطاعنين أن هذا تم على أساس الأمانة الراجعة حيث أن هذا الحق يخص مورثهم وتنازل إلي المطعون ضده خوفاً من خضوع العقار لإجراءات تنفيذ دين على ذمة مورث المدعين وأنه تفادي كذلك الحرمان من أن يمنح أية قطعة أرض أخرى طالما سجل هذا المنزل باسمه وعلي الجانب الآخر فـإن دفع المطعون ضده بأن هذه القطعة قد حرمته من حق الحصول على قطعة أرض عن طريق الخطة الإسكانية

إن مبدأ الأمانة الراجعة هو من المبادئ التي استقر القضاء عليها في السودان أخذا في الاعتبار ما أرسته السوابق الإنجليزية وهو ما يعرف مبدأ “Resulting trust” وكنا نطبق ذلك القانون بحسبان أن الوجدان السليم والإنصاف وقواعد العدالة آنذاك مأخوذة من ذلك القانون الذي اندثر بلا رجعة  لا يعرف قانون المعاملات أو قانون تسوية وتسجيل الأراضي بالسودان بعد أن طبقنا التشريع الإسلامي هذا المبدأ إذ أنه ينطوي على تحايل يأباه الإسلام إذ أن العبرة تكمن دائماً في مثل هذه الأحوال على التهرب من الضريبة أو تفادي إجراءات التنفيذ لاستيفاء حقوق الدائنين أو بغرض إبراء ذمة المالك بالتنازل للحصول على حقوق أخرى ما كانت سوف تتم لو ظل العقار موجوداً باسم المالك في تقديرنا أن هذه الحالة يمكن القياس عليها ومعاملتها على أساس الهبة والهبة لها شروط لنقضها إذا نجح طالب إبطالها عاد المنزل أو العقار للشخص الذي كان مسجلاً باسمه مع ملاحظة أن الوضع في هذه القضية وضع مختلف وشاذ فعلاً إذ أن عقد الإجارة لم يوقع ابتداء مع مورث الطاعنين بل أبرم مباشرة مع المطعون ضده واسم المورث لم يرد على هذا العقار من  بعيد أو قريب ويمكننا أن نكيف هذه الحالة بأنها وإن ثبت استحقاق مورث الأطراف لهذه القطعة فإنه تنازل عنها لاسم المطعون ضده بإرادته المنفردة ودون أي شروط متعلقة بهذا التنازل

لقد ولى العهد الذي نحتكم فيه إلي القوانين الإنجليزية أو غيرها إلا ما كان منها متماشياً مع نصوص قوانينا الإسلامية وبالتالي فإن هذا المبدأ الذي ظل مطبقاً في السودان فيما يعرف بالأمانة الراجعة ليس له ما يسنده في القوانين السارية إذا كان مبنياً على التحايل أو الغش لأن الشريعة تعرف الأمانة إذا ما كانت خالية من الشوائب ولعلاج مثل هذه الأوضاع مستقبلاً فإنه يتعين أن ينظر إلي مثل هذه الحالات على أساس أنها هبة يطعن فيها بالشروط الواجب توافرها في إبطال الهبات وأن القول بغير ذلك يجعل من هذا المبدأ لو طبق ( الأمانة الراجعة ) يفتح الباب للتحايل والغش في معظم حالاته إلا ما كان منها مقبولاً لعدم مخالفته لأحكام أي قواعد أمره أو قانون ولعل المثال الذي ساقه مولانا العالم بابكر عوض الله في السابقة القضائية أحمد محمد إبراهيم //ضد// بتول مصطفي المنشورة في مجلة الأحكام القضائية لسنة 1966م هي الأولي بالإتباع بالإضافة إلي ما جاء بشأن تسجيل الزوج الأجنبي العقار لزوجته وكانت تقييم ذلك بأنه لا يحق له التسجيل

عليه نقرر بالأسباب سالفة الإشارة إليها تأييد ما انتهى إليه حكم محكمة الاستئناف مع اختلافنا التام مع تسبيبها ونقرر شطب الطعن برسومه

القاضي :  محمد أحمد سليمان شاهين

التاريخ:6/6/1996:

أوافق على الشطب على أساس أنه لم يثبت في رأيي من حيث الموضوع دعوى الأمانة الراجعة  وذلك بعد أن أوضح وكيل الورثة المدعين من أن مورثهم والذي كان يعمل بالتجارة سجل المنزل موضوع الدعوى في اسم المدعي عليه والمطعون ضده أكبر الأبناء خوفاً من اضطرابات السوق  ولا أعتقد أن هذا السبب هو احد ألأسباب التي أخذت بها السوابق القضائية عندما أخذت بسبب الأمانة الراجعة كسبب لتعديل السجل فالسوابق القضائية أخذت بالأسباب التي تري أن من العدالة والإنصاف والوجدان السليم أن تكون سبباً لتعديل السجل ورد الحقوق إلي أهلها مثل تعديل السجل بعد إثبات آن التسجيل تم استنادا إلي الاعتقاد بأنه من غير اللائق أن يظهر اسم امرأة في السجل أو ما شابه أما أن نعين على التحايل ونساعد على الأضرار بالغير كما في حالتنا هذه فإن القاعدة الأولي بالتطبيق هي القاعدة الأصولية الواردة في المادة (5) من قانون الإثبات لسنة 1993م ونصها

(( من سعي في نقض ما تم على يديه فسعيه مردود عليه ))

القاضي :  تاج السر محمد حامد :

التاريخ :  18 / 6 / 1996م

أوافق لأن عقد القطعة المتنازع عليها قد ابرم بين حكومة السودان والمطعون ضده ابتداءً مما يضعف حجة الطاعنين  ومن ناحية أخرى فإن مجاراة حجة الطاعنين يعد اعترافاً بالتحايل وتقنيناً للغش والخداع ومخالف لقيم الحق والعدالة التي تكرس المحاكم جهدها لتحقيقه

عبد القادر حسن فضل الله // ضد // بابكر عبد القادر حسن وآخر

بسم الله الرحمن الرحيم

المحكمة العليا

القضاة:

سعادة السيد / تاج السر محمد حامــد         قاضي المحكمة العليا    رئيساً

سعادة السيدة/ فريدة إبراهيم حــسين          قاضي المحكمة العليا    عضواً

سعادة السيد / ميرغني حامد إسماعيــل      قاضي المحكمة العليا     عضواً

 

 

الأطراف:

عبد القادر حسن فضل الله                                                 الطاعن

// ضد //

بابكر عبد القادر حسن وآخر                                     المطعون ضدهما

الرقم م ع/ط م/395/2001م

 

قواعـد العدالة – الأمانة الراجعـة – البيـع الأجنبي دون علمه بهـا – أثـره

المبدأ:

مبدأ الأمانة الراجعة لا ينطبق في حالة خروج العقار محل الأمانة بالبيع إلى مشترٍ وبمقابل ذي قيمة وبدون علم بموضوع الائتمان العائد

المحامون:

الأستاذ/ خالد إبراهيم سعيد                                          عن الطاعن

الأستاذ/ عمر بادناب                                   عن المطعون ضده الأول

 

الحكــم

قدم هذا الطعن بوساطة المذكور أعلاه ضد الحكم الصادر من محكمة استئناف الخرطوم بالرقم أ س م/1211/2000م وقد تم قبول الطلب مبدئياً وأتيحت الفرصة للمطعون ضده للرد عليه وقد قام بإرفاق رده أمامنا

تتلخص الوقائع في أن الطاعن المذكور أعلاه أقام الدعوى المدنية رقم 7/99 أمام محكمة الخرطوم شرق الجزئية ضد المطعون ضده وأخر حسب عريضة الدعوى المعدلة والتي جاء فيها بأن الطاعن كان هو المالك المسجل للقطعة رقم 451 الحارة الثالثة الجريف غرب وأنه قد قام بتسجيل 200م م من العقار أعلاه باسم المدعى عليه الأول على سبيل الأمانة الراجعة وأنه بناء على قرار لجنة النزع والتعويض في أراضي الجريف تم تعويض المدعى عليه الأول بالقطعة رقم 43 مربع 22 الجريف غرب بدلاً عن الأمتار المذكورة وقد قام المدعى بتاريخ 9/11/1998م بسداد جميع رسوم التسوية لسلطات الأراضي وقد طلب المدعى من المدعى عليه الأول إرجاع سجل القطعة إلى اسمه فرفض الأخير ذلك وأثناء سير الدعوى قام المدعى عليه الأول بالتصرف بالبيع للقطعة محل النزاع للمدعى عليه الثاني بسوء نية وعليه فهو يطالب بإبطال التصرف بين المدعى عليه الأول والثاني وإعادة تسجيل العقار في اسمه زائداً دفع الرسوم والأتعاب تقدم المدعى عليه الأول بمذكرة دفاعه حيث أقر بأن العقار رقم 154 الحارة الثالثة الجريف غرب كان مسجلاً باسم المدعى كما أقر بتسجيل المدعى 200 م م من العقار باسم المدعى عليه الأول ودفع بأن التسجيل كان نهائياً لأن المدعى عليه الأول هو أبنه ولم يكن على سبيل الأمانة الراجعة كما اعترف بتعويضه القطعة محل النزاع بوساطة لجنة النزع والتعويض بدلاً عن تلك الأمتار كما يقر بسداد المدعى رسوم التسوية لسلطات الأراضي وأنكر مطالبة المدعى له لإرجاع سجل القطعة لأسمه كما أقر بالتصرف في العقار والذي تم قبل رفع الدعوى وأنكر سوء النية

المدعى عليه الثاني تقدم بوساطة محاميه أيضاً بدفوعه والتي احتوت على دفوع قانونية أنكر فيها وجود ائتمان عائد ما بين الأصول والفروع بافتراض أن ما تم هبة وفق السوابق القضائية التي أشار إليها وبالنسبة للدفوع الموضوعية أنكر دعوى المدعى

حددت محكمة الموضوع نقاط النزاع وقد حاول المدعى عليه الأول تعديل مذكرة دفاعه بتنازل جده لأمه عن 200م م إلا أن محكمة الموضوع قامت بشطب طلبه وسمعت محكمة الموضوع بينات الأطراف وأصدرت حكمها بشطب دعوى المدعى

استؤنف الحكم أمام محكمة الاستئناف وقد أيدت الأخيرة حكم محكمة الموضوع

ضد هذا الحكم يطعن أمامنا محامي المدعى وقد تلخصت أسباب طعنه في أن الحكم قد جاء مخالفاً للقانون ومخطئاً في تطبيقه وتفسيره وذلك لأن استناد محكمة الاستئناف على سابقة عصمت عبد الجبار وأخر ضد فريد عبد الجبار المنشورة بمجلة الأحكام القضائية سنة 1995م بأن مبدأ الأمانة الراجعة لا يجد سنده في الشريعة الإسلامية إذا كان قائماً على التحايل والغش وأن الشريعة تعرف الأمانة إذا كانت خالية من الشوائب وهو يرى أنه في حالة غياب النص تسترشد المحاكم بالمبادئ الشرعية وتتبع القواعد المنصوص عليها في قانون أصول الأحكام القضائية سنة 1983م وأن جميع السوابق القضائية أرست مبدأ الأمانة الراجعة وأشار إلى عدد من السوابق القضائية التي أرست المبدأ من حيث كيفية نشوء الأمانة الراجعة والعلاقة بين الأطراف كعلاقة الزوجين أو الأبوين التي تفترض الهبة في التصرف وكيفية تكييف هذه العلاقة كما يقر محامي الطاعن بأن الغش والتحايل سمتان لا يقرهما دين ولا قانون أو مجتمع ولكنه يتساءل أين هو هذا الغش والتحايل الذي ارتكبه الطاعن أما بالنسبة لمسألة تقدير التعويض فهو يرى أن البينة حوله مكتملة وكان لمحكمة الاستئناف الفصل فيه أو إعادة الأوراق لمحكمة الموضوع للتقرير فيه وهو يطالب بإلغاء الأحكام الصادرة وإصدار حكم جديد بالقضاء للطاعن بكل طلباته واحتياطياً الحكم له بمبلغ التعويض بقيمة الأرض كتعويض بديل للتنفيذ العيني

أتيحت الفرصة للمطعون ضدهما للرد على الطعن وتقدم محامي المطعون ضده الأول برده على أسباب الطعن وهو يطالب بتأييد الحكم المطعون فيه وشطب الطعن المقدم وتلخصت أسباب رده بأن ما نصت عليه المادة (6) من قانون الإجراءات المدنية والمادة (303) من ذات القانون وقانون أصول الأحكام فيما يطبق في حالة غياب النص وهي قواعد العدالة والشريعة الإسلامية والمبادئ التي استقرت قضاء والعرف والوجدان السليم تقتضي بأن من يطالب بتطبيق هذه المبادئ يجب أن يأتي بأيد نظيفة كما أن من سعى لنقض ما تم على يديه فسعيه مردود عليه وأن السوابق القضائية افترضت قرينة الهبة في حالة وجود التزام يقع على عاتق من يدعي الأمانة تجاه من سجل العقار في اسمه مثل الزوج أو الابن

كما أن الشريعة تعرف الأمانة إذا ما كانت خالية من الشوائب وهو يرى بأن من أهم عناصر الأمانة الراجعة هو أن الحق المتنازل عنه هو حق للشخص المتنازل وفي الحالة الراهنة فإن الطاعن لم يكن أساساً : يملك الحق حتى يسلمه للمطعون ضده كأمانة وذلك لأن القطعة رقم 43 مربع 22 الجريف غرب هي ملك لحكومة السودان ومنحتها للمطعون ضده الأول كتعويض لعدد 200م م بالحارة الثالثة الجريف قامت الحكومة بنزعها منه ولا علاقة للطاعن وقتها بها وأن الأمر يختلف لو أن أل 200م م كانت مسجلة وقت النزع باسم الطاعن أما مسألة الرسوم التي قام بسدادها لسلطات الأراضي فهذه يمكنه المطالبة بالتعويض عنها كما قالت محكمة الموضوع أما ما تم ما بين الطاعن والمطعون ضده الأول فيما يتعلق بتسجيل أل 200م م  قبل النزع فهو هبة ناجزه منه لابنه وكان بإمكانه الرجوع عنها قبل هلاك الموهوب إذا توافرت أسباب الرجوع وبالتالي فإن الطاعن لا يمكن أن يطالب بالقطعة محل النزاع بالرقم 43 مربع 22 الجريف غرب لا كأمانة راجعة لأنها لم تكن أساساً مسجلة أو مملوكة له ولا كهبة لأنها لم تكن موهوبة منه للمطعون ضده الأول أما بالنسبة لتصرف المطعون ضده الأول في الأرض بالبيع للمطعون ضده الثاني فقد كان تصرف المالك في ملكه ولم يكن هناك أي مانع يمنعه من ذلك التصرف وعليه فهو يطالب بتأييد الأحكام المطعون فيها وشطب الطعن برسومه

بإطلاعنا على محضر إجراءات الدعوى والأحكام الصادرة فيها يتضح لنا الآتي:

أولاً : لقد جاء في أقوال الطاعن المدعى في الدعوى بأن القطعة رقم 451 الحارة الثانية الجريف غرب مملوكة للطاعن وأن مساحتها كانت قبل إعادة التخطيط 1637م2 وقد أقر الطاعن بأنه قبل قرار النزع قام بالتصرف بتقسيم أجزاء من القطعة إلى إخوانه وأخواته وأولاده وزوجته وأن نصيب المطعون ضده الأول أبنه بابكر 200م م ووفقاً لأقواله بأنه قام بالتسجيل علشان يعوض قطع باسمه وأنه فعلاً تم تعويض المطعون ضده القطعة رقم 43 مربع 22 الطائف وقد كان المطعون ضده الأول طفلاً صغيراً يبلغ عشر سنوات وقد قام الطاعن بسداد جميع الرسوم المستحقة محل القطعة

ثانيا: من الناحية الأخرى يفيد المطعون ضده الأول بأن القطعة أساساً قام الطاعن ببيعها إلى جده أب أمه محمد يوسف شطيطه وأن جده قد قام بتسجيل القطعة محل النزاع باسمه

بالإطلاع على أورنيك تسجيل رقم (أ ) عقد البيع الخاص بالقطعة رقم 451 الحارة الثانية والمرفق صورة منه بالمستندات والذي تم تسجيله بتسجيلات الأراضي في 21/11/1976م فإن المطعون ضده الأول لم يكن أحد الذين باع لهم الطاعن عبد القادر حسن فضل الله المالك الوحيد للأرض المذكورة حيث تم البيع إلى كل من خالد وفاطمة ونفيسة وفضل الله حسن فضل الله وسنية محمد يوسف وخديجة بابكر البشير ومحمد يوسف شطيطه وتم بيع 200م2 لكل من المشتريين ومن هنا ثبتت لنا صحة أقوال المطعون ضده الأول فيما يتعلق ببيع الطاعن لعدد 200م2 إلى محمد يوسف شطيطه الطاعن أفاد بأن محمد يوسف شطيطه قد تنازل له عن التعويض عن هذه الأمتار إلا أنه لم يقدم أي بينة تفيد ذلك التنازل أو حتى رقم القطعة التي تم تسجيلها كتعويض لذلك الشخص

ومن ناحية أخرى فقد ثبت بأن القطعة محل النزاع بالرقم 43 مربع 22 الجريف قد آلت إلى المطعون ضده عن نصيبه في القطعة 451 الحارة الثالثة الجريف غرب والبالغ 200م2 وبما أن أورنيك التسجيل لا يفيد بإدراج اسم المطعون ضده الأول ضمن المشتريين من الطاعن فإن الاستنتاج السائغ هو تنازل جد المطعون ضده الأول لأمه عن 200 م م إلى المطعون ضده الأول وربما كان الموضوع يكون أكثر وضوحاً لو أن محكمة الموضوع قد قامت بطلب ملف القطعة 451 الجريف غرب من رئيس لجنة تحقيق أراضي الجريف غرب وقامت بسماع أقوال رئيس اللجنة عن تلك القطعة والتأكد بصفة قاطعة عن تسجيل أو عدم تسجيل الطاعن لعدد 200 م م باسم المطعون ضده الأول أو تسجيل محمد يوسف شطيطه لهذه الأمتار للمطعون ضده الأول وليس فقط الاكتفاء بخطاب لجنة مخالفات أراضي الجريف غرب والصادر من وكالة نيابة الأراضي ووزارة العدل والذي جاء فيه بأن القطعة المشار إليها طالها التزوير وأنها محجوزة وشكلت لها محكمة خاصة بوساطة رئيس القضاء وأن المتهم فيها عبد القادر حسن فضل الله متهم بتزوير القطعة وأن منشأ القطعة تم بالتزوير وسجلت باسم المتهم عبد القادر حسن فضل الله ” الطاعن ” والذي تصرف عقب اكتمال التزوير لعديد من الأشخاص ” أنظر الخطاب المرفق بالرقم و ع/ ل ت/2000 بتاريخ 4 يناير 2000 ”

ونخلص من ذلك بأنه وإن كان قد ثبت بأن القطعة محل النزاع بالرقم 43 مربع 22 قد تحصل عليها المطعون ضده الأول كتعويض عن نزع 200م م بالقطعة 451 الحارة الثالثة الجريف إلا أنه لم يثبت بأن الطاعن أساساً قد تنازل عن هذه الأمتار للمطعون ضده الأول باعتبارها أمانة حتى يحق له استردادها وإن كان هناك ثمة تزوير قد تم للحصول على القطعة 451 الحارة 3 الجريف  ” فإن من يأتي العدالة يجب أن يأتي بأيد نظيفة

“ He who seeks Equity must come with clean hands “

ثالثاً: ومن ناحية أخرى فقد جاء في عريضة الدعوى بأن المطعون ضده قد تصرف بالبيع في القطعة محل النزاع إلى المطعون ضده الثاني مما يعني بأنه وبفرض وجود ائتمان عائد بين المدعى والمدعى عليه الأول وهو ما لم يثبت لنا فإن مبدأ الأمانة الراجعة لا ينطبق في حالة خروج العقار محل الأمانة بالبيع إلى مشترٍ وبمقابل ذي قيمة وبدون علم بموضوع الائتمان العائد فقد أثبت المطعون ضده الثاني شراءَه العقار محل النزاع من المطعون ضده الأول وبمبلغ سبعة وسبعين مليون جنيه وبموجب شهادة بحث تشير إلى خلو العقار من الموانع المسجلة وقام بتسجيله باسمه دون علم بائتمان عائد أو خلافه

فمبادئ نظرية الائتمان العائد أخذت بها السوابق القضائية في السودان من قواعد العدالة في القانون الإنجليزي فقد جاء في كتاب العلامة

Snells Principles of Equity

على ص 46 وما بعدها

A purchaser for valuable consideration who obtains a legal estate at the time of his purchase without notice of a prior equitable right is entitled to priority in equity as well as at law, in such case equity Follows the law, the purchaser’s conscience in no way affected by the equitable right Where there is equal equity the law prevails

وعليه فإن حق المطعون ضده الثاني في العقار محل النزاع بالقانون مقدم على قواعد العدالة والإنصاف

رابعاً: وبفرض وجود هبة أو تنازل بدون عوض من الطاعن للمطعون ضده الأول عن 200م م 2 في القطعة 451 الحارة 3 الجريف غرب وهذا لم يثبت أمامنا وذلك باعتبار أن الطاعن هو والد المطعون ضده الأول وأن التصرف تم عندما كان المطعون ضده الأول يبلغ العاشرة من عمره فإن الطاعن لا يستطيع الرجوع عن هذه الهبة لأن الموهوب له قد تصرف ناقلاً لملكية القطعة ببيعها وتسجيلها باسم المطعون ضده الثاني وهذا التصرف يعتبر مانعاً من الرجوع في الهبة وفقاً لقانون المعاملات المدنية سنة 1984م المادة 243(ب) ونصل من ذلك بأن الطاعن من جميع الأوجه والاتجاهات لم يكن لينجح في دعواه وعليه نقرر تأييد القرار الصادر بشطبها ولا أمر فيما يتعلق برسوم هذا الطعن

القاضي: فريدة إبراهيم حسين

التاريخ: 30/3/2002م

القاضي: تاج السر محمد حامد           القاضي: ميرغني حامد إسماعيل

التاريخ: 6/4/2002م                        التاريخ:  13/4/2002م

الأمر النهائي:

يشطب الطعن برسومه

تاج السر محمد حامـد

قاضي المحكمة العليا

ورئيس الدائـرة

14/4/2002م

علي حسن نور الجليل / ضد/ هناء علي حسن وآخر

المحكمة  العليا

القضاة :

سعادة السيد / زكي عبد الرحمن محمد خير    قاضي المحكمة العليا         رئيساً

سعادة السيد / جون أونقي كاسيبا              قاضي المحكمة العليا         عضواً

سعادة السيد / أحمد البشير محمد الهادي       قاضي المحكمة العليا         عضواً

الأطراف :

علي حسن نور الجليل                             طاعن

// ضد //

هناء علي حسن وآخــر                       مطعون ضدها

الرقم :  م ع / ط م/ 553 /1995م

المبادئ:

تثور قرنية الهبة في وجود علاقة بين المؤمن والمؤتمن

قواعد العدالة: الأمانة الراجعة تدحضها قرنية الهبة

2 –  قرنية الهبة تقوم في حالة وجود التزام علي دافع ثمن الشراء كفالة الشخص الذي سجل العقار باسمه مثل الزوج الذي يقوم بدفع الثمن وتسجيل العقار باسم زوجته أو حالة الأب عندما يقوم بدفع الثمن وتسجيل العقار باسم ابنه أو باسم من هو في حكم ابنه  ويمكن دحض قرنية الهبة بإثبات القصد الحقيقي للشخص الذي قام بدفع ثمن الشراء

ملحوظة المحرر :

هذه القواعد التي وردت في هذا الحكم هي ذات القواعد التي وردت في حكم المحكمة العليا في قضية عمر محمد طه ضد حامد محمد علي  المجلة عدد 1970م بالصفحة 99

 

1 –  تنشأ الأمانة الراجعة عندما يدفع ثمن شراء العقار شخص ويقوم بتسجيله باسم شخص آخر وذلك باعتبار القصد المفترض لدافع الثمن من هذا السلوك هذه النظرية التي تقوم علي القرينة يدحضها وينفيها قرينه أخرى هي قرنية الهبة وذلك عندما تكون العلاقة بين الشخصان هي علاقة الزوجية أو علاقة الأبوة بحيث يكون الشخص الذي دفع ثمن الشراء هو الزوج أو الوالد

المحامون :

الأستاذ محمد الوسيلة محمد               عن الطاعن

الصادق سيد أحمد الشامي             عن المطعون ضدها

الحكـــــم

القاضي :  أحمد البشير محمد الهادي :

التاريـخ :  30  /12 / 1995م

صـــدر الحكــــم المطعــون فيــه مــــن محكمــــة استئناف ولايـــة الخرطـــوم فــــي 8 / 5 / 1995م  وهو يقضي بشطب الطعن المرفوع والإبقاء علي حكم  محكمة أول درجة حيث جاء القضاء بشطب الدعوى المرفوعة من الطاعن أمام محكمة الخرطوم الجزئية بالنمرة 784/93

علم الطاعن بالقرار المطعون فيه بتاريخ 28/6 / 1995م  وتقدم بهذا الطعن في 13 /7/1995م لهذا يقبل الطعن شكلاً لأنه قدم في الميعاد المنصوص عليه في المادة 208 إجراءات

من ناحية الموضوع تتحصل وقائع الطعن والتي لا خلاف حولها أنه في سنة 1974م  قام الطاعن بشراء القطعة رقم 423 مربع 5 البراري – بالخرطوم من ماله الخاص وأقام عليها مباني ولكنه سجل هذه القطعة في اسم بنته القاصر في ذلك الوقت وعندما رفضت إعادة تسجيل هذه القطعة في اسم والدها بعد أن بلغت الرشد وبعد أن تصرفت في نصف المساحة بالهبة إلي والدتهـا المطعون ضدها الثانية قام والدها الطاعن بتأسيس هـــذه الدعوى مطالباً بتعديل السجل فـــي اسمه استناداً إلي قاعدة الأمانة الراجعة

بعد تحديد النزاع وسماع بينات الطرفين لم تجد محكمة الموضوع ما يؤيد ثبوت التسجيل علي سبيل الأمانة الراجعة بحسب ما جاء في حيثيات الحكم  وقد أيدتها في هذا القرار محكمة الاستئناف في حكمها المطعون فيه

بعد الاطلاع علي المحضر يجدر تسجيل الملاحظات الآتية :

1 –  في كل الحالات تنشأ الأمانة الراجعة عندما يدفع ثمن الشراء شخص ويسجل أو يسلم المبيع إلي شخص آخر وذلك إعتباراً للقصد المفترض من هذا السلوك لدافع الثمن ويعمل بهذه النظرية بالنسبة للمنقول والعقار ولكن هذه النظرية التي تقوم علي الافتراض يدحضها وينفيها افتراض آخر عندما تكون العلاقة بين الشخصين الذي دفع والذي استفاد هي علاقة زوجية عندما يدفع الزوج أو علاقة الأبوة عندما يدفع الوالد لولده منشأ مع هذه العلاقة ما يسمي بافتراض الهبة

أنظر الطبعة السابعة والعشرون لكتاب SNELL’ S PRINCTPLES OF EQUITY

( As this doctrine of resultiag trust is based upon the unexpressed but presumed intention of the true purchaser; it will not arise where the velation existing between the true and the nominal purchacer, is such as to raise a presumption that a gift was intended )

وترجمة ذلك أنه وطالما أن نظرية الأمانة الراجعة تأسست علي القصد المفترض للمشتري الحقيقي الذي دفع ثمن الشراء لا يعمل بها عندما تكون العلاقة ما بين المشتري الحقيقي والمشتري الظاهر تسمح بافتراض الهبة

وذهب ذلك المرجع في توضيح العلاقة التي ينشأ معها هذا الافتراض بالهبة من واقع القضاء الإنجليزي وحددها بعلاقة الزوجية والأبوية   ( This presumption of advancement, as it is called,applies to all csses in which the person providing the purchase money is uader equitable obligation to support or make provision for the person to whom the property is conveyed ie where the former is the husbnd or father of, or stands in loco parentis to the latter )

وترجمة ذلك أن نظرية افتراض الهبة يعمل بها في كل الحالات التي يقع فيها واجب أخلاقي علي دافع ثمن الشراء بأن يكفل معيشة من قام بتسجيل العقار في اسمه وهي حالات الزوج عندما يسجل العقار في اسم زوجته أو الأب عندما يسجل العقار في اسم ولده أو من هو في حكم ولده

2 –  لفرض دحض افتراض الهبة يتعين إثبات القصد الحقيقي للطاعن دافع الثمن الحقيقي

يقول الطاعن أنه قام بتسجيل العقار في اسم بنته القاصر والمطعون ضدها الأولى بغرض تجنب الكذب وهو علي اليمين أمام سلطات الأراضي بعد أن تقدم للحصول علي قطعة أرض في الخطة الإسكانية والسؤال الذي يطرح نفسه هل يرقي هذا ويكفي إلي دحض افتراض الهبة ؟ إذا تجاوزنا عن مغزى هذا السلوك وتركنا جانباً ما قررته محكمة أول درجة من أن هذا السلوك يمنع الطاعن من القضاء له بقاعدة من قواعد العدالة لأنه أتي إلي العدالة بأيد غير نظيفة  إذا تجاوزنا عن هذا لا أجد في سلوك الطاعن ما يدل علي نيته في الاحتفاظ بهذا العقار لنفسه رغم تسجيله في اسم بنته المطعون ضدها الأولي وتعليل ذلك أن هذا السلوك لا يقود إلي نتيجة واحدة في كل الحالات :  إذ أنه من الجائز أن يكون قصده هو تجنب الكذب عند حلف اليمين ولا يمنع هذا من الهبة إلي بنته هبة ناجزة لا رجعة فيها

3 –  لقد فشل الطاعن بسلوكه هذا في التدليل علي نيته فــي عـــــــدم التخلي عن العقار الذي دفـــع ثمن شرائـه أي أنه فشل فــــي دحض افتراض الهبـــــة ويقـــف شاهـــداً علـــي فشله هذا الانتظار لما يقارب السنوات العشر قبل المطالبة بعودة الأمانة (Delay defeats equity  )

الذي يأتي إلي محاكم العدالة ويطلب تطبيق قاعدة من قواعد العدالة يتعين عليه أن يسرع فـــــــي مطالبته وإلا جـاء التأخير حجة عليه تمنع الحكم لصالحه بهـــــــذه القاعدة ( RTrnst )  لقد قدمت بينة كافية تشير إلي مضي كل هذه المدة التي قاربت عشر سنوات منذ تاريخ تسجيل هذا العقار في اسم بنته

زالت الأسباب المتعلقة بالخطة الإسكانية ولكنه لم يحرك ساكناً إلا بعد أن تصرفت المطعون ضدها الأولي في ملكها المسجل ووهبت نصف المساحة إلي والدتها المطلقة

في تقديري أن هذا السلوك يقف حجة علي الطاعن وليس له بحيث يظل افتراض الهبة قائماً لا يدحضه شيء من قبل الطاعن

4 –  المادة 230(2) معاملات تقرأ كالآتي :

” يكفي في الهبة مجرد الإيجاب إذا كان الواهب ولي الموهوب له أو وصيه أو الشيء الموهوب في حوزته وكذلك لو كان الموهوب له صغيراً يقوم الواهب علي تربيته ”

في تقديري أن هذه المادة أحالت افتراض الهبة إلي عقد هبة ناجز بموجب نص صريح في القانون  بحيث لا يصح تجاوزه أو مخالفته طالما أن العلاقة بين الطرفين هي في مثل العلاقة الواردة بها نص هذه المادة ( ولي الموهوب له أو وصيه أو كان الموهوب له صغيراً يقوم الواهب علي تربيته )

والعلة في ذلك أن قواعد العدالة تتبع القانون ولا تعلو عليه

” Equity follows the law ”

في ضوء ما ورد أعلاه وبعد موافقة الزملاء الأجلاء يكون مناسباً في تقديري شطب هذا الطعن إيجازيا لأنه لا أمل فيه

القاضي :  زكي عبد الرحمن محمد خير

التاريـخ :   8 / 1 / 1996م

أوافـــق

القاضي :  جون أونقي كاسيبا

التاريـخ :   9 / 1 / 1996م

أوافـــق

حامد أبو القاسم محمد// ضد //عصام حامد أبو القاسم

حامد أبو القاسم محمد// ضد //عصام حامد أبو القاسم

نمرة القضية: م ع/ط م/9/2001م

المحكمة: المحكمة العليا

العدد: 2001

المبادئ:

  قواعد العدالة والإنصاف – نظرية الأمانة الراجعة – لا تنطبق في حالة التأخر في طلب استعادة الأمانة

نظرية الأمانة الراجعة هي إحدى قواعد العدالة ولكن المحاكم لا تعمل بها ولا تستجيب لطلبات صاحبها إذا تأخر في الطلب تأخيراً تجاوز به المعقول

الحكم:

صدر الحكم المطعون فيه من محكمة استئناف الولاية الشمالية دنقلا وهو يقضي بشطب الاستئناف ومن ثم الإبقاء على حكم محكمة أول درجـة الذي قـرر شطب دعوى المدعي الطاعن علم الطاعن بالحكم المطعون فيه بتاريخ 21/10/2000م وقدم هذا الطعن في 28/10/2000م لهذا يقبل الطعن شكلاً لأنه قدم في الميعاد المنصوص عليه في المادة 208 إجراءات

من ناحية الموضوع اشترى الطاعن نصيب شريكه الذي يناصفه في المتره نمرة 2 بالديم وقام بتسجيل هذا النصيب في اسم ابنه المطعون ضده ويقول أنه ظل يحوز على هذا النصيب منذ سنة 1967 وعندما رفض المطعون ضده إعادة تسجيل هذا النصيب في اسم والده الطاعن قام الطاعن بتأسيس الدعوى المدنية رقم 246/98 أمام محكمة دنقلا الجزئية مطالباً بتعديل السجل في اسمه بدعوى أن التسجيل تم في اسم ابنه المطعون ضده على سبيل الأمانة الراجعة بعد تحديد النزاع وسماع البينات اتفقت المحاكم الأدنى على عدم كفاية البينة المقدمة لدحض افتراض الهبة الذي ينشأ من واقع علاقة الطرفين ( والد – ابنه ) فجاء الحكم بشطب دعوى المدعي الطاعن

جاء الطعن بالنقض مشتملاً على أسباب هي مخالفات حول الوقائع وليس القانون مما يعني أنها جدل حول تقدير الدليل فالحديث عن عدم وجود قبض وتسليم لتأكيد الهبة مردود عليه بأن تسجيل الأرض في اسم الموهوب له يكفي لهذا الغرض مع ملاحظة أن الخطأ من جانب محكمة الاستئناف في تقييم ظروف وملابسات تسجيل أرض سكنية في اسم ابن آخر للطاعن من زوجة أخرى غير والدة المدعى عليه لا يشكل حجة للطاعن أمر يقع عليه العبء في كل الأحوال لإثبات قصده الحقيقي الذي يدحض به قرينة الهبة آخذين في الاعتبار أن نظرية الأمانة الراجعة هي إحدى قواعد العدالة ولكن المحاكم لا تعمل بهذه القاعدة ولا تستجيب لطلبات صاحبها إذا تأخر في الطلب تأخيراً تجاوز به المعقول ؟ لقد ظل الطاعن لأكثر من عشرين عاماً من تاريخ تسجيل الأرض المنازعة ولم يحرك ساكناً لأجل استعادة أمانته فلا مجال إذن للاستعانة بقواعد العدالة في مثل ظروف هذا التأخير

 

كما كنا قد قررنا أن الحكم المطعون فيه صادف صحيح القانون لا يكون من معنى للدفع بعدم صحة إجراءات إلغاء الحكم الغيابي الذي صدر من قبل لمصلحة المدعي الطاعن إذ لو صح الخطأ في هذا الإجراء لا يترتب عليه أثر في اتجاه تعديل أمر إلغاء الحكم الذي صدر صحيحاً كما جاء بذلك النص الصريح للمادة 182 إجراءات

فإذا وافق الزملاء الأجلاء نقرر شطب هذا الطعن إيجازياً برسومه

القاضي: احمد البشير محمد الهادي

التاريخ : 12/6/2001م

القاضي: عباس خليفة محمد             القاضي: الطيب الفكي موسى

التاريخ : 23/6/2001م

 

عن الكاتب


اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة تتميز بـ *


يمكنك استخدام HTML وسوم واكواد : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: عفوا