تعريف الشهادة فالشاهد وأثر البلاغ او الشكوى على هذا المفهوم

محاكمة/ إبراهيم حسن آدم وآخرين

بسم الله الرحمن الرحيم

المحكمة العليا

 

القضاة:

سعادة السيد/ تاج السر محمـد حامـد         قاضي المحكمة العليا   رئيساً

سعادة السيد/ عبد الله الفاضل عيسـى        قاضي المحكمة العليا   عضواً

سعادة السيد/ محجوب الأمين الفكـي         قاضي المحكمة العليا   عضواً

سعادة السيد/ نور الدين علي عبد المجيد    قاضي المحكمة العليا   عضواً

سعادة السيدة/ دبدرية عبدالمنعم حسونة   قاضي المحكمة العليا   عضواً

 

 

محاكمة/ إبراهيم حسن آدم وآخرين

م ع/ط ج /مراجعة/131/2003م

 

قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م – التمييز بين البلاغ والشكوى – المادة (34) من القانون

قانون الإثبـات لسنة 1993م – تعريـف الشهـادة – المـادة (23) من القانون

المبدأ:

1- دعوى الحق العام تحرك البلاغ وليس الشكوى فالشكوى تحرك دعاوى الحق الخاص

2-إذا كانت الدعوى مما يحرك البلاغ والمُبلغ ليس شاكياً ولا ممن شهد بذات الوقائع شاكياً إلا بقدر ما ادعى لنفسه يسقط هذا من شهادته ويبقى الباقي صحيحاً مقبولاً مقيماً كبينة ولا يُرفض كامل شهادته

 

الحكــم

القاضي: د بدرية عبد المنعم حسونة

التاريخ: 22/5/2003م

هذا طلب مراجعة تقدم به محامي المحكومين ضد حكم المحكمة العليا الصادر بإلغاء قرار محكمة الاستئناف واستعادة حكم محكمة الموضوع بالإدانة والعقوبة التي قررتها ضد المتهمين

ينعى طالب المراجعة على الحكم بالخطأ في تطبيق الشريعة الإسلامية والقانون وذلك لأن الحكم جاء دون بينات مقبولة شرعاً وقانوناً وأن البينة الوحيدة التي بني عليها قرار الإدانة هي إفادات الشاكين وهي بينة غير محايدة وغير مقبولة شرعاً وقانوناً ولا تعتبر شهادة في قانون الإثبات وكان يتعين طرحها وردها استناداً لنص المادة (33) من قانون الإثبات لسنة 1993م وعليه يرى أن قرار محكمة الموضوع ومن بعدها المحكمة العليا قد ضل صحيح الشريعة والقانون مما يتعين نقضه

كما يرى مقدم الطلب أن المحكمة العليا لم يحالفها التوفيق حينما ذهبت حيثياتها إلى أن محكمة الموضوع بقبولها لأقوال المجني عليه على اليمين تكون قد طبقت نص المادة 58(1) من قانون الإثبات وذلك بتوجيه اليمين المتممة – وذلك مردود عليه أن تلك اليمين التي أداها الشاكون هي ليست يمين متممه وفق نص المادة 58(1) من قانون الإثبات لسنة 1993م لأن اليمين المتممة لها شرطان:

1- أن لا يكون في الدعوى دليل كامل

2- أن لا تكون الدعوى خالية من أي دليل

والثابت أن الدعوى خالية من أي دليل

بناء على ذلك طالب بنقض حكم المحكمة العليا دائرة ولايات كردفان

تم الرد على طلب المراجعة من قبل محامي الشاكين بالآتي:

أن قبول شهادة الشاكي ليس بجديد على القانون السوداني فقد اعتمد التطبيق القانوني على قبول شهادة الشاكي إذا اقتنع القاضي بها

والقول بأن اليمين التي أداها الشاكون ليست يمين متممه قول مردود بحسبان إن شهادة الشاكين يجوز قبولها شرعاً وأن شهادة الشاكين تعتبر دليلاً ولا يخالف ذلك الشرع في شيء

بعد مطالعة محضر الدعوى والاستئناف والعليا تبين الآتي:

أولاً: أن الاتهام قدم 20 شاكي ولم تقدم أي بينة خلاف أقوال الشاكين

ثانياً: لم يحصل على إقرار من أي من المتهمين الخمسة

ثالثاً: أكد جميع شهود الدفاع عدم اشتراك المتهمين في الضرب أو الحرق أو النهب

والسؤال هل تكفي أقوال الشاكين لحمل الحكـم بالإدانة في مواجهة المتهمين ؟

الشهادة هي المشاهدة والمعاينة لذلك أشار الرسول ( صلى الله عليه وسلم في قوله للشاهد إذا رأيت مثل الشمس فاشهد وإلا فدع وقد عرف قانون الإثبات لسنة 1994م في المادة (23) الشهادة بأنها

((البينة الشفوية لشخص عن إدراكه المباشر لواقعة تثبت مسؤولية مدعى بها على أخر أمام المحكمة))

فالشاهد يخبر عما شاهده أو سمعه بحيث يجعل القاضي كالشاهد للمشهود عليه

ولا يجوز للشاهد أن يشهد لنفسه إذ أن الشاكي لا يعتبر شاهد لأن الشاكي هو الخصم وهو من جعل نفسه بمنزلة المهاجم فقد نصت المادة (33) إثبات على المنع للمصلحة هو قيام التهمة إذا اشترط ألا يكون في الشهادة جر مغنم أو دفع مغرم عنه ولا تسمع أقوال المتهم والظنين إلا على نفسه فلا تسمع على غيره المادة (133) إثبات – والاتهام في الشهادة قد يكون بسبب الخصومة كالنزاع والمطالبة بحق من الحقوق ولذلك لا تقبل أقوالهم كبينة

روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

لا تقبل شهادة خصم ولا ظنين ولا ذي إحنه فالظنين هو المتهم والشهادة ترد بالتهمة

وقد قضت المحكمة العليا ط ج/ مجلة 1977م ص 172 تاج السر عبد الله / ضد / ميرغني عبد الله

(( أن الشهادات التي لا تقبل كثيرة منها شهادة الشاكي أو المجني عليه أو العدم على عدوه أو الغريب ))

قال تعالي :

0/ ذلك أدنى ألا ترتابوا

0/ كما أن المادة 23 من قانون الإثبات فرقت بين الشاهـد والخصم بقولها الشهادة هي البينة الشفوية لشخص عن إدراكه المباشر لواقعة تثبت مسئولية مدعى بها على أخر أمام المحكمة ))

الشخص يختلف عما لديه مسئولية مدعى بها على أخر بناء على ذلك فإن أقوال جميع الشهود يعتبر عرض للخصومة المطالبة بحقوقهم وكان عليهم تقديم الدليل

لذلك جاء الحكم بلا دليل

وعليه نقرر صحة حكم محكمة الاستئناف ونقض حكم المحكمة العليا

القاضي: عبد الله الفاضل عيسى

التاريخ: 18/12/2003م

عفواً أختي د بدرية لعلي سأصل إلى خلاف ما وصلت إليه فلك العتبى من حيث المبدأ لا يختلف اثنان إن المدعى ليس بشاهد وهذا ما أرسته المادة (23) من قانون الإثبات 1993م لكن السؤال من هو المدعى وفق ما حدد في تأصيل قانون الإثبات ( الدعوى اخبار بحق إلى غيره لنفسه ) ص 87 منه على ذلك فالمدعى هو من أخبر بحق يدعيه لنفسه على غيره ترتب عليه فإن المصطلح الذي درج عليه كثير من الاخوة القضاة ( الشاكي ) ليس دقيقاً في دعاوى الحق العام فدعوى الحق العام تحرك بالبلاغ وليس بالشكوى فالشكوى تحرك دعوى الحق الخاص وهذا ليس محل خلاف وقد نصت عليه المادة (34) من قانون الإجراءات الجنائية 1991م ( برفع البلاغ من أي شخص مكلف بحفظ الأسس والنظام العام أو من أي شخص في الجرائم التي تتعلق بها حق عام ) أما الشكوى فترفع من الشخص الذي ارتكبت الجريمة في حقه أو في نطاق مسئولية أو من ينوب عنه )  على ذلك أن كانت الدعوى التي نحن بصددها مما يحرك ببلاغ فلا يصح أن يسمع فيها بحسبانه شاكياً فهو شاهد أدرك الوقائع التي شهدها وأسست لاختراق الحق حق المجتمع  بهذا الأساس فالنيابة العامة هي التي تتولى الادعاء في جرائم الحق العام مـن يومية ص 2 بموجب المادة (136) من قانون الإجراءات الجنائية 1998م وما يباشره صاحب الحق الخاص للادعاء إلا على سبيل الجواز وبإذن النيابة فهو صاحب حق خاص في دعوى حق عام ففي جرائم القصاص مع أن حق القصاص حق خاص لكن الدعوى نفسها دعوى حق عام وتحرك ببلاغ وليس بشكوى ولذلك وأن سقط القصاص يعاقب المدان لقاء مع اقترن في الحق العام وعلى سبيل الوجوب ( 130(2) جنائي 1991م ) ونقيس على ذلك  هذه واحدة الثانية بإنزال ذلك على ما بين أيدينا من وقائع الدعوى أسست على مجموعة مواد أولها مـواد الاعتداء على الحق العام  ( 64 – 68 – 69 ) ثم 192 281 – 183 ( التحري ص 2 وص 60 ) فالدعوى حركت ببلاغ وليست بشكوى لخصت النيابة ببيناتها بحسبان الحق العام أولاً فجرائم إثارة الكراهية بين الطوائف والشغب والإخلال  بالسلام العام كلها من جرائم الحق العام وفي مواجهة الدولة لذلك فمن شهد يشهد في هذا الإطار إطار الحق العام ويشهد للدولة وليس للمجني عليه لذلك كانت الدولة في كل الجرائم هي المدعى هي الخصم الأول والمتهم هو الخصم الثاني والدولة هي التي تحمي بحسب الأصل الأمن العام وسلامة الأرواح والأبدان والاعتراض وهذا واجبها الذي تحميه ونأخذ الدولة على يد الجاني في هذه الجرائم وان تنازل المجني عليه عن حقه الخاص الذي أدعى به أمام المحكمة أو النيابة حتى في حالة التنازل عن الدعوى الجنائية إذا ما تعارضت مصلحة الولي مع المجني عليه  أما الثالثة فليس صحيحا ما درج عليه كثير من الناس أن المتحري ليس بشاهد المتحري شاهد فيما أدركه بنفسه ما قام به من إجراءات من رسم للكروكي أو معاينة مسرح الجريمة أو جمع المتعلقات الخ صحيح ما نقله عن الأطراف أو الشهود ليس بينة نعم ولكن هذا لا نستبعد به كل شهادته بل حتى في هذه قد يكون شاهداً أي لم يمكن سماع الشاهد أو المجني عليه لموته أو جنونه أو الخ باعتبار قاعدة أفضل البينات  هذا الذي نقول به نؤسس له بما ورد في كتب الفقه الإسلامي نسوة نيالا تبصره الحكام لابن فرجون جزء2 ص 38 ( الباب الخامس والأربعون في القضاء بالشهادات التي يسقط بعضها ويمضي بعضها) حيث قال: وفي (مختصر الواضحة عن ابن حبيب وقال لي مطرق وابن الماجشون وإذا ردت شهادة الشهود في بعض ما شهدوا به جازت شهادتهم فيما بقي منها الخ) إلى أن يقول ص 37 ( واخبرني مطرف عن مالك في الموصى له يشهد في الوصية وفيها الإقرار بالدين والعتق للملوك والوصية مقدم هو منهم : إن كان الذي أوصى له به تافها يسيرا لا يتهم في شكه جازت شهادته على جميع الوصية وأعطى ما أوصى له بها وإن كان الذي أوصى له به ليس تافها جازت شهادته فيما لم يوص له به وسقطت فيما أوصى له به لأنه لا يجوز لأحد أن يشهد لنفسه بشيء وإن دق قال به مالك وقول مطرف أحب إلي لأنه لم يتهم في شهادته صار له فيها تبعاً الخ  أما الرابعة فإنه على هذا التأسيس قبل الفقهاء شهادة الرفقة في جرائم الحرابة على ألا يشهد لنفسه بشيء فلم ترد كل شهادته بل أسقطتها منها ما شهد به لنفسه وقبل ما شهد به لغيره وعليها أيضا يتأسس قول الصبية فيما يجري بينهم من جراحات عند من منع شهادة الصبية فيما يجري بينهم من جراحات عند من منع شهادة ( الصبية ) ولم يأخذ قانوناً بالبلوغ كشرط لقبول الشهادة بل اكتفى بالتمييز أيضاً وإلا الإسلام ولا الذكور من شروط الفقهاء وإن كان قد قبلها لأغراض تقييم الشهادة (عودة التشريع الجنائي ص 696م2 ) وواضح أن الأمر بني على فقه الضرورة لأنه ليس من شهود الأهم وإلا ضاع الحق وهذا يأباه  المشرع )  تأسيساً على ذلك فإن كانت الدعوى دعوى بالحق العام وحركت بناء على بلاغ وأن المبلغ ليس شاكياً ولا من شهد بذات الوقائع شاكياً إلا بقدر ما ادعى لنفسه ويسقط هذا من شهادته ويبقى الباقي صحيحاً مقبولاً مقيما كبينة ولا ترفض كامل شهادته على النحو الذي أشرنا إليه في تبصرة الحكام في أصول القضية ومناهج الأحكام  وعطفاً عليه أن تتبعنا إفادات الشهود نجد أن الشاهد أحمد عمر ص 9 لم يشهد بشيء ضد المتهمين وتعلق ما ورد ص 16 ( ما عرفت أي زول من الناس الهاجموا السوق ) وص 32 ما شفت أي من المتهمين ولع النار الناس الحرقوا ما بعرفهم وص 47 ( يوم الشكلة ما شفت أي من المتهمين ما بعرف من حرق أو ضرب وممثله الشاهد إبراهيم عمر لكن ورد في شهادة الشاهد ص 26 (حرقوا الدكاكين والبضائع وضربوا الناس أنا من ضمنهم ) وص 36 ( وبعد داك ولعوا النار في دكان السيد المبلغ والشاكي (1) ) وص 55 ( الناس الهاجمونا منهم المتهمين 3 و5 ولما كانت هذه البينة في مواجهة المتهمين الثالث والخامس فإنه ليس من بينة في مواجهة المتهمين الأول والثاني والرابع الأمر الذي مكن معه إخلاء سبيلهم بإلغاء الإدانة والعقوبة في مواجهتهم

وهذا ما يجعلنا نقبل طلب المراجعة جزئياً بتبرئة المتهمين الأول والثاني والرابع ورفضه بالنسبة للمتهمين الثالث والخامس والله المستعان

القاضي: تاج السر محمد حامد  التاريخ: 22/12/2003م

أتفق تماماً مع رأي زميلي عبد الله في الرأي الثاني إذ لابد من التفريق بين دعاوى الحق العام والحق الخاص فالدعوى الجنائية في جرائم الحق العام من النيابة العامة بناء على بلاغ ويعتبر المبلغ شاهداً عادياً حتى ولو اختلط الحق العام مع الحق الخاص أما في دعاوى الحق الخاص فالشاكي هو الذي يحرك الدعوى عن طريق تقديم شكوى بالنيابة ولا يعتبر الشاكي في هذه الحالة الأخيرة شاهداً في الدعوى  فقد نصت المادة 34(1) بأن (( يرفع البلاغ من أي شخص مكلف بحفظ الأمن والنظام العام أو من أي شخص في الجرائم التي يتعلق بها حق عام

2- ترفع الشكوى من الشخص الذي ارتكبت الجريمة في حقه أو في نطاق مسئوليته أو من ينوب عنه فإذا كان )

ولذا فإن الأقوال التي أدلى بها شهود الاتهام في هذه القضية تعتبر في معنى الشهادة لأن من بين الجرائم التي أدين بها المحكوم عليهم جرائم ضد الحق العام

القاضي : محجوب الأمين الفكي  التاريخ: 22/12/2003م

أوافق زميلي عبد الله الفاضل فيما أبداه وزميلي تاج السر محمد حامد فيما أضافه وبالتالي فيما انتهيا إليه أسباباً ونتيجة

القاضي : نورالدين علي عبد المجيد  التاريخ: 23/12/2003

أوافق على ما انتهى إليه الرأي الثاني والثالث والرابع

الأمر النهائي:

يقبل الطلب جزئياً ونأمر بإخلاء سبيل المتهمين الأول والثاني والرابع للبراءة

تاج السر محمد حامد

قاضي المحكمة العليا

ورئيس الدائرة

24/12/2003م

عن الكاتب


اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة تتميز بـ *


يمكنك استخدام HTML وسوم واكواد : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: غير مسموح