الوصية

بسم الله الرحمن الرحيم

بناء على طلب من أولادي في مجموعات ا وأتساب التي شرفوني بأن تحمل اسمي بتقديم بكلمات للقادمين الى محراب العدالة قضاءً جالسا، يعبدون الله بإقامة العدل بين الناس. مستصحبين أن دولة العدل تدوم الى يوم الساعة ودولة الظلم لا تدوم ساعة، وإياكم ودعوة المظلوم فليس بينها وبين الله حجاب.

لا تحسبوا أن القاضي يظلم لأنه يريد أن يظلم، لكنه لم يستصحب في عمله قاضيان في النار وقاض في الجنة. من قضى بلا علم فهو في النار ومن قضى بخلاف ما يعلم هو في النار ومن قضى بعلم اجتهد فيه جهد طاقته محتسبا اجتهاده لله فهو في الجنة بإذن الله. ، فليس في العلم حياء . هذا خطك العام وهذا نهج عملك وطريقك الى الجنة أو النار فاختر ما شئت.

نصيحة لله. في مكتبة القضائية تجد اسمه أدب القاضي والتقاضي لو المكتبة كعهدي بها ، في القسم الثاني على يمينك من المكتبة في أول رف على يمينك من الدولاب تجده. تمعن في صفحات هذا الكتاب جيدا وتلبس ما تجده تص بحول الله بر الأمان.

من نصائحي للشباب في المعهد من درجة المساعد القضائي الى الأولى، لا تحسب أنك ملكت ذمام الحقيقة وأنت على منصة القضاء، أحيانا تفاجأ بمراقب المحكمة يلفت نظرك لمسألة فنية، وقد تجد من الحاجب تصحيحا لمفردة محلية كنت تفهمها بغير معناها المعهود في المنطقة، وقد تجلب لك كارثة عملية وتجد طالب العدالة منك ينقلب الى خصم لك وقد يرد لك الكيل مكاييل. من أمثلة ذلك وأتحدث هنا بصراحة وليس في العلم حياء زميل فاضل شرفت بأن أعمل معه وأنا مساعد قضائي الى أن وصلت قاضى استئناف نقل الى محكمة مروي يحكي أنه نظر عريضة يقول مقدمها أنه المشكو ضده قطع ضكرى وجرى بيه. وأنظر للشاكي ولا أجد فيه أثر دم وأقول في نفسي كيف قطع بدون دم؟ ولاحظ الحاجب من نظراتي يظهر تجاربه السابقة أنى التبس على الفهم فسارع بالقول (يقصد ضكر النخل يا مولانا عشان يستمله في اللقوح، فانفجرت ضاحكا كما لم أضحك من قبل حتى دهش الضور. ورواية من دارفور (شرقها الآن) تقول مقدمة العريضة تشكو من أن المشكو ضدها قالت لها (عذبا) فسألها إنت متزوجة قالت مطلقة وما تزوجت تأنى؟ قالت لا يعنى لا زلت عذبا) فصرخت (هاي مولانا إنت كمان تقول لي عذبا) فتدخل الحاجب ليطلب من مولانا يأذن لها بالخروج ليوضح له الأمر فخرجت وفهم القاضي المعنى المحلى للتعبير. ووجد نفسه في حرج شديد. وتدارك الأمر هذه أمثلة قليلة من كثير وكثير جدا. فأحرص تماما وأنت تجوب الولايات ألا تتعامل مع التعبيرات المحلية بمخزونك المعرفي إن كنت ود بحر، و لا العكس إن نقلت شمالا.

ومنها: لا تشخط وتنتر عشان يقولوا قاضى حار، إطلاقا و لا تستخدم إهانة المحكمة إلا تحت ضرورة قصوى، وبمفهوم المادة 46 من قانون المحاماة النافذ، فلتكن علاقتك بالمحامين خاصة علاقة زمالة وتكاملية، واستصحب دائما أن المحامي معين لك للوصول للحقيقة، هذا لا ينفى أن هناك من هم غير ذلك لكنهم بحمد الله أقلة وهؤلاء يلزم التعامل معهم بما يستحقه الموقف إحكاما للإمساك بدفة سفينة الدعوى.

احترم كبار السن، وذوي الحاجات الخاصة، دون أن تفرط في هيبة المحكمة، أن تجلس الشاهد كبير السن وتأخذه بأبسط الكلمات، يأنس لك ويستشعر إنسانية الموقف وقيمة ما يقول لإحقاق الحق. دع الشاهد يتحدث بأريحيته وبشكل طبيعي حتى يؤدى شهادته مطمئنا غير واجف و لا خائف، تستخلص منها الحقيقة وأنت مطمئن، لا تحسب أن التجهم والتحفز على الناس يعينك على الوصول للحقيقة وتفتكر أنه كدا ممكن تكسب صفة قاضى حازم، قد خاف من بأسك المخاطب لكنه لن يحترمك، و لا يخافك في غيابك لكن إن نال احترامك يحترم وانت حاضر وانت غائب. فأختر ما شئت.

لا أريد أن أطيل عليكم ونصيحة أخيرة بداية عهدك بالمحاكم سيكون عبر قاضى تتدرب على يديه ويكون لك قدوة ، فأحرص دايما ألا تأخذ كل ما تجده في محكمة أول درجة مسلمات استوثق بمراجعك أن ما تم يوافق ما اطلعت عليه . نصحنا بها أحد عمالقة المحكمة العليا في زمانه (don trust any procedure before any district court. always consult your book)

أتمنى لكم التوفيق، وأخواتكم في المجموعات دائما في خدمتكم ولن يبخلوا عليكم بتجاربهم.

 

عن الكاتب


اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة تتميز بـ *


يمكنك استخدام HTML وسوم واكواد : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: غير مسموح