التعليق على التعديلات

سم الله الرحمن الرحيم 

السلام عليكم جميعا ورحمة الله تعالى وبركاته أسعد الله أوقاتكم جميعا . 

في سبيل مواكبة ما يقع من تطورات قانونية وفى سبيل مسعانا لتمتين الأداء و شر الوعي القانوني ونشر المعلومة وتبسيطها وقد تسلمت نسخة من الغازيته فيها التعديلات الجديدة تجدون مشاركتنا في شرح التعديلات والتعليق عليها بما يلزم ونسأل الله السداد والتوفيق فيما نسعى اليه : 

نبدأ بتعديلات القانون الجنائي 1991  والله المستعان : 

أول ما يلاحظ وبشكل واضح هو أن إسم القانون (يسمى هذا القانون (قانون التعديلات المتنوعة (تعديل الأحكام المقيدة للحريات ) لسنة 2020 ويعمل به من تاريخ التوقيع عليه . وهذا يعنى أن كل تفسير لهذه النصوص يفهم وفق مقصد المشرع وفق المادة 6 من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة لسنة 1974 والسارى الان. وتقرأ 

  المادة (6) : (1) تفسر نصوص أي قانون بما يحقق الغرض الذي شرع من أجله ويفضل في جميع الحالات التفسير الذي يحقق هذا الغرض على سواه.  

(2) إذا تعارض أي نص في أي قانون مع أي حكم من أحكام الدستور تسود أحكام الدستور بالقدر الذي يزيل ذلك التعارض.  

(3) تسود أحكام القانون اللاحق على القانون السابق بالقدر الذي يزيل التعارض بينهما. (4) يعتبر أي قانون خاص أو أي حكم خاص بأي مسألة في أي قانون استثناءً من أي قانون عام أو نصوص عامة في أي قانون يحكم تلك المسألة. 

الى جانب ذلك لابد أن نشير الى أنه لم يصحب هذا الإرفاق مذكرة تفسيرية تشرح نصوصه لإعمال مضمون المذكرة التفسيرية لا ستيضاح هدف المشرع ويمكن أن يكون من ذلك مذكرات الإعداد لمشروع القانون ، ليس فط بل حتى لم ترفق ما كان يسمى سابقا في العهد الماضى  بمذكرة الإرفاق رغم كونها لم تكن وافية و لا كافية  مما جعل الآن البعض وهم من غير أهل القانون يخمن لمقاصد التشريع مستعينا بما يصرح به مسئولين حكوميين مختصين وغير مختصين مما يضلل كثيرا بعض من اجتهدوا في التعليق  و لا نسلك هذا السبيل للتفسير والشرح  كأهل مهنة . 

ونلج الى صلب الموضوع : 

بدأت التعديلات بالمادة 3من القانون الجنائي 1991 : حيث ورد (يحذف التفسير المقابل لكلمة (بالغ) ويستعاض عنه بالآتي : ( كل شخص أكمل سن الثامنة عشر من عمره )  هذا يعنى أنه رفع سن التكليف الى إكمال وليس بلوغ الثامنة عشر من العمر ) بالتالي لما كنا بنقول نسأل منو ؟ الرد من أكمل 18 سنة مش من بلغ الحلم ، وهذا يستثنى من بلغ الحلم  مبكرا ببلوغه 15 سنة  عمرا  وظهرت عليه علامات البلوغ الطبيعية القاطعة وهو رأي الجمهور عدا الإمام من الأحناف ، ويبدو أن هذا أقرب للواقع اليوم وكنت قد  علقت على ذك ودعوت إليه  في رسالتى الأكاديمية  وقدمته كمقترح تعديل يومها  لأن الواقع يقول أن هذه الأجيال كما يقال في العامية (تقوم بجهلها ) لا يكاد يغادر مرحلة المصاصة حتى  السابعة وهى ما كان يطلق عليها  سن التمييز . وفيها كان صل الله عليه وسلم قد حددها سن الأمر بالصلاة وحدد سن ضربهم عليها بعشر سنوات وفيها يفرق بينهم في المضاجع ، وكان الحال يمكن أن يكون الحال لو أن لم يتدخل في تربيتنا وسائل الرفاهية ونعومة الحياة وما ترتب عليها من تراخ الاحساس بالمسئولية وبلوغ سن الكبار .والإحساس به . 

لكن يصبح السؤال ما علاقة ذلك بتقييد الحرية ، هل المقصود رفع القيد عن الحدث في هذه السن وهذه المرحلة ليعب من الحرية وإطلاق الرغبات والشهوات الى كل إطلاقها قبل تقييدها بسن المسئولية الجنائية الكاملة . 

يبدو أنه وكوضع طبيعى ومنطقي وقانونى أن تبدأ مرحلة  قانون الطفل 2010 ، و لابد أن يخطر في البال  ما أثاره من مشكلات عند التطبيق خاصة في شأن البلوغ والسن المحددة له لتحمل المسئولية الجنائية والحكم عليه بالإعدام مثلا وتردد أحكام المحكمة العليا في مرحلة وتضارب أحكامها وفقا لخلفية القاضي الذهنية والنفسية والثقافية بل وأحيانا العقائدية . 

يبدو لي أن التعديل الوارد أقرب لتوحيد الأحكام وها ما كنت أعتقده عند إعداد دراستى الأكاديمية في درجة الماجستير بل والدكتورا أيضا . وقد إطلعت على رسالة مولانا دكتور مصعب الهادى (قاضي المحكمة العليا وقتها) وكان يرى أيضا 1تراخي الإحساس بالمسئولية في يفع الزمن الحاضر .(2) 

فقانون الطفل 2010 اعتبر المسئولية في مرحلة ما بين الثنية عشرة وتمام الثامنة عشرة مسئولية جانح : وقد عرفه ب: 

الجانح ” يقصد به كل طفل أتم الثانية عشر ولم يبلغ الثامنة عشر من عمره عند ارتكابه فعلاً مخالفاً للقانون ،) 

وهذا ما قصدنا أن نقوله أن الطفل بهذا المعيار إذا ما صادم قيم المجتمع يكون جانحا ويعامل على هذا الأساس . 

وتتخذ المحكمة بشأنه التدابير الواردة في قانون الطفل والتي جاءت : 

تدابير الإصلاح للطفل الجانح
69ـ (1) يجوز المحكمة أن تصدر أي من تدابير الإصلاح الآتية علي الطفل الجانح :
( أ) التوبيخ والتحذير ،
(ب) الوضع تحت المراقبة الاجتماعية في بيئته الاجتماعية ،
(ج) الإلزام بأداء خدمة للمجتمع أو الالتحاق بدورات تدريبية مهنية أو ثقافية أو رياضية أو اجتماعية مناسبة ،
( د) الإيداع بدور التربية .
(2) يجوز للمحكمة فرض تدابير الإصلاح للمدة التي تراها ضرورية ومناسبة . 

فيما بعد  هذه المرحلة ما بعد تمام الثامنة عشر الجزاءات المقررة وفقا للقانون الجنائي الساري الآن طبعا مع مراعاة أي تعديلات .  

لهذا نكون غطينا تعريف البالغ وما يلازمه من تطبيق . 

التعديل الثانى تعلق بالمادة (9) وقد ورد فيه : بعد عبارة من (بلغ) تحذف كلمة( السابعة) ويستعاض عنها بعبارة الثانية عشر)  

واضح بعا أن المقصود هنا سن الجنوح والتي يخضع الطفل فيها للتدابير الواردة في الفقرة السابقة ولك أ ترمى بصرك مجددا على تعريف الجانح  وقد تحدد لذلك إتمام الثامنة عشر . 

وهنا لك أن تقول أن مقتضى النص الآن  أن تدابير الرعاية والإصلاح لا تبدأ إلا بتمام الثانية عشر ، هذا يعنى أن المشرع رفع سن إنعدام المسئولية الى تمام الثانية عشر ، بمعنى أنه الطفل حتى  إكماله الثانية عشر خالي مسئولية تماما  و لا تتخذ بشأنه أي تدابير جنائية . فوفقا لقانون الطفل يعتبر حتى إتمامه الثانية عشر معرض للجنوح . 

( ” الطفل المعرض للجنوح ” يقصد به الطفل الذي أتم السابعة ولم يبلغ الثانية عشر ووجد في بيئة تعرض سلامته الأخلاقية أو النفسية أو الجسدية أو التربوية للخطر )، 

 

 

 

 

عن الكاتب


اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة تتميز بـ *


يمكنك استخدام HTML وسوم واكواد : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: عفوا