الإذن اللازم لفتح الدعوى الجنائية

أثار الشباب فى مجموعات الواتس أمر الإذن اللازم لتحريك الدعوى الجنائية بإيراد حكم لدائرة المحكمة العليا بورسودان، ولمعرفة التطور التشريعى فى هذه المادة ولضرورتها فى التطبيق العملى، ولمن لم يتاح لهم كتابى شرح الإجراءات الجنائية أورد هذا المقتطف من الطبعة الثامنة منه:
-53 تقييد فتح الدعوى الجنائية:
لايجوز فتح الدعوى الجنائية :
أ-بواسطة الشرطة الا بإذن من وكيل النيابة فى الج ا رئم:
-1 التى لايجوز فيها القبض بدون أمر .
-1 المتعلقه بموظف عام .
)ب(الا بناءً على إذن من الجهة المختصة إذا كانت من الج ا رئم الاتية :
أولاً :المخله بسير العدالة الا بإذن من المحكمة .
ثانياً :التى يجوز فيها التنازل الخاص من صاحب الحق أو من ينوب عنه .
ثالثاً :التى ينص أى قانون على إشت ا رط الاذن فيها من الجهة التى يحددها القانون .
)ج( فى مواجهة أى شخص يتمتع بحصانة إج ا رئية أو موضوعية إلا وفقاً لأحكام القانون الذى
ينص عليها . 3
كان نص الماده ) 53 ( قبل التعديل قد إعتبر إذن وكيل النيابة شرط لفتح الدعوى الجنائية المتعلقة
بموظف عام ,وجعل الإذن )مطلق اً( أساساً لفتح الدعوى الجنائية فى مجموعة ج ا رئم من ضمنها
المتعلقة بالموظف العام .الا أن التعديل الوارد فى المرسوم ال ا ربع الغى الشرط فى الحالتين . واستعاد
التعديل الذى أج ا ره المجلس الوطنى الفقره الثانية من الماده 53 )أ()المتعلقه بموظف عام (دون الفق رة
الثانية )ب(أولاً والسؤال ماهو الأثر المترتب على هذا التعديل فى صورتيه؟
الصو رة الأولى كانت من ضمن الانتقادات التى وجهناها للمشرع , بشأن المرسوم المؤقت , لأنه أطلق
الدعوى الجنائية فى مواجهة الموظف العام , وهو أمر تحوط له المشرع فى القانون قبل التعديل
فجعل الأمر رهين باذن وكيل النيابة ان يتحقق أن الأمر جاد وفيه أساس للافت ا رض بقيام جريمة فيأمر
بفتح الدعوي الجنائية والا فلا, وبذا تتحقق الحماية للموظف العام من البلاغات الكيدية والتى تعطل
المصلحة العامة , وقد أحسن المجلس الوطنى باستعادة هذه الفقرة , وقد كان هذا التعديل من ضمن
توصيات لجنه التشريع بالمجلس , وقد أعطي الأمر حقه من النقاش , وكان لسعة صدر اللجنة
برئاسة الاستاذ الدكتور إسماعيل الحاج موسى وحرصها الأكيد على الوصول إلى نص عادل أثره
الفاعل فى إجازة هذه التعديلات .
أما أثر عدم استعادة الفقرة )ب( أولاً فنقول بشأنه بحول الله :
1 الماده ) 55 (من هذا القانون
2 راجع استاذنا د. محمد حى الدين عوض شرحا وتعليقا على الماده ) 3( من قانون الاجراءات الجنائيه 91 ولاحظ الفرق بين القانونين فى تعريف
الشكوى فالشكوى فى القانون المشار اليه كانت الادعاء بان شخصا ارتكب جريمه . مطلق جريمه بصرف النظر عن الحق المعتدى عليه عاما ام
خاصا .
3 تقابل المواد ” 10 ؟ وما بعدها من الاماراتى والمادة ” 5″ من المصري ولم يرد هذا الطلب في الاماراتى بمثل ما ورد في المادة ” 9″ مصري
واعتبرها شرعت من باب الاذن ، لا يجيز القانون المصري على خلاف الامارتى تحريك الدعوى في مواجهة الموظف العام الا بطلب وذات الحكم
المصري هو حكم الليبي في المادة ” 9″ منه
26
الصورة هنا أن الموظف العام مجني عليه بينما هو فى الصورة السابقة )أ( ثانياً جاني . ولذلك كان
مقتضي النص قبل التعديل أن الأمر لتقدير الموظف إن شاء أخد حقه وان شاء عفى وأصلح وأجره
على الله . وبالرجوع للقانون الجنائي نجد أن من الج ا رئم المتعلقة بالموظف العام المواد 99 ومابعدها
من الباب العاشر إلى المادة 91 وكل هذه المواد الموظف العام يواجه الإتهام غير أن من المواد ما لا
يواجه فيها الموظف العام الاتهام كجريمة المادة 95 فالجانى انتحل شخصية الموظف العام وفي المادة
91 تخلف الجاني عن تلبية أمر الموظف العام . وفى المادة 93 الجاني منع تنفيذ أمر الموظف العام
وهكذا فالأمر بالنسبة للمواد التى يواجه فيها الموظف العام الاتهام تدخل تحت قيد الاذن من وكيل
النيابة أما ماعداها فلا , حتى لايؤخذ عنوان الباب العاشر بكامله كما يوحى بذلك ق ا رءة العنوان أنها
كلها متعلقة بالموظف العام بهذا الفهم .
أما أن يكون الموظف العام مجنياً عليه كحال المادة 105 عندما يوجه الجاني للموظف العام تهديداً
وكذلك إعت ا رض الموظف العام وان كان مجنياً عليه , لكن الجنايه هنا اض ا رر بالصالح العام , حق عام
أ ا رد المشرع حمايته , لذلك لم يجعلها المشرع من الج ا رئم القابلة للتنازل الشخصي, فالباب العاشر كله
لم يرد فى الجدول الأول الملحق بالقانون بينما اعتبر المشرع المادة ) 115 ( من القانون الجنائي مما
يجوز فيه التنازل مع إنها من الج ا رئم المخلة بسير العدالة, ولذلك فهى تدخل ضمن الج ا رئم التى
لاتفتح فيها الدعوى الجنائية إلا باذن من له حق التنازل 1 .
وبهذا نقول ان اسقاط هذه الفقرة لا يترك أث ا رً عملياً , بينما كان مهماً من حيث التطبيق العملي
التعديل الأول الذي أشرنا إليه .
ومن الفقه المقارن ورد أن:
) النيابة العامة بوصفها نائبة عن المجتمع وممثلة له هى المختصة دون غيرها بتحريك الدعوى
الجنائية وهى التى ناط بها وحدها مباشرتها … ومع ذلك فقد اورد القانون عددا من القيود على
حرية النيابة فى تحريك الدعوى الجنائية عن بعض الج ا رئم سواء بسبب طبيعتها او لصفة المتهم
بارتكابها وهى قيود من شأنها ان تغل يدها عن التصرف والنظر فى امر الدعوى ) الابموافقة ( جهة
معينة او شخص محدد فتعود للنيابة حريتها , ويكون لها ان تمارس سلطاتها قانونا فتحرك الدعوى
الجنائية او تتغاضى عن تحريكها … هذه الموافقه تأخذ شكلا من ثلاثة
اولا – صدور شكوى من المجنى عليه .
ثانيا- صدور طلب كتابى من جهة معينة .
ثالثا- الحصول على اذن من جهة معينة . 2
هذا ولايترتب على تقديم الشكوى تصحيح الاج ا رءات التى تكون النيابة قد باشرتها قبل تقدم المجنى
عليه بالشكوى لان شكوى المجنى عليه اللاحقة لا تصحح البطلان الذى يصيب الاج ا رءات السابقة
1 ا رجع الجدول الأول الباب الحادي عشر
2 ا رجع د. محمد زكى ابو عامر مرجع سابق ص 348 – و ا رجع ذات المرجع ص 327
27
على تقديمها ويرتب الفقه على تحريك النيابة العامة للدعوى الجنائية دون طلب من الجهة المعينة
ايضا بطلان الاج ا رءات بطلانا متعلقا بالنظام العام , لايصححه الطلب اللاحق( 1

عن الكاتب


اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة تتميز بـ *


يمكنك استخدام HTML وسوم واكواد : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: غير مسموح