الولاية والوصاية – الفرق بينهما – الولاية والوكالة -الفرق بينهما

لاحظنا كثيرا الخلط في الأحكام بين مادتي الولاية والوصاية وهذا الحكم نموذجا وبه تتضح المسألة:

المحكمة العليا

قرار النقض 277/1997م

صادر في 31/12/1997م

القضاة :

صاحب الفضيلة الشيخ / أحمد محمد بشير            قاضي المحكمة العليا    رئيساَ

صاحب الفضيلة الشيخ/رباب محمد مصطفى أبوقصيصة قاضي المحكمة العليا عضوا

صاحب الفضيلة الشيخ / أرو الشريف أرو          قاضي المحكمة العليا    عضواً

قضية عزل وصي

المبادئ:

الأحوال الشخصية للمسلمين – عزل الوصي – الولاية والوصاية – والفرق بينهما

هناك فرق شاسع بين الولاية والوصاية لأن الولاية إنما تفرض نفسها بحكم الشرع أما الوصاية فتكون بحكم قضائي عند عدم وجود وصي مختار

الحــكم

القاضي : أرو الشريف أرو

التاريخ : 28/12/1997م

ادعت الطاعنة أمام محكمة شندي دائرة الأحوال الشخصية بأنها والدة القصر و وأعمارهم 3-5 سنوات وأن المطعون ضده وصي عليهما بموجب الإعلام رقم 144/95 نفس المحكمة وأن المطعون ضده وصي كبير السن ولا يستطيع القيام بمقتضيات الوصاية ومن ثم طلبت عزله وإقامتها وصياً عليهما هذا وقد صادق المطعون ضده على بنوة القاصرين وعمريهما وأنكر عجزه عن القيام بمقتضيات الوصاية ومن ثم كلفت الطاعنة البينة فأحضرت شهوداً شهدوا بأن المطعون ضده يبلغ من العمر سبعين عاماً ولا يستطيع الحركة ومن ثم أحضرت محكمة الموضوع قرارها بعزل الوصي وإقامة والدة القصر وصياً عليهما هذا ولم يرض الوصي بقرار محكمة الموضوع فاستأنف أمام محكمة استئناف ولاية نهر النيل الدامر حيث قضت بإلغاء قرار محكمة الموضوع وذكرت في أسباب الحكم بأن المطلوب عزله هو ولي القصر وليس وصياً ولا شك أن أحكام الوصاية تختلف تماماً وان الإعلام الذي صدر للمرحوم قد صدر تعيين جد القصر الصحيح وصياً عليهم وأن جد القصر هو الولي الشرعي عليهما في هذه الحالة ولا شك أن المحكمة الابتدائية لم تفطن لذلك ومن بعدها المحكمة العامة وأن شروط الولي وعزله محددة بموجب المواد 236/237 من قانون الأحوال الشخصية وأن البينة الواردة لم تمس بشروط الولاية ومن ثم أرى أن مقتضيات الولاية ما زالت مستمرة ومن ثم إلغاء قرار المحاكم الأدنى وذلك بموجب قرارها رقم 32/97   فكان هذا الطعن فهو مقبول شكلاً وفي الموضوع وبعد اطلاعي على أوراق المادة أجد نفسي متفقاً تماماً مع قرار محكمة الاستئناف وذلك لأن هنالك فرقاً شاسعاً بين الوصية والولاية وذلك لأن الولاية إنما تفرض نفسها بحكم الشرع أما الوصية فتكون بحكم قضائي عند عدم وجود وصي مختار وعليه فما دام جد القصر الصحيح على قيد الحياة فهو الولي الشرعي لهما وحيث أنه ما زال عاقلاً وأميناً ولم تطعن الطاعنة في أمانته أو عقله فهذا يعني أن مقتضيات الولاية مستمرة وأن كبر السن لا يستوجب التدخل لعزله لأنه ولي وحتى في حالة عدم الاستطاعة من القيام بتصريف شؤونهما يمكنه أن يوكل غيره للقيام بذلك

وعليه ولما تقدم من أسباب أرى قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد القرار المطعون فيه

القاضي : أحمد محمد بشير

التاريخ : 3/11/1997م

أوافق

القاضي : رباب محمد مصطفة أبو قصيصة

التاريخ : 27/12/1997م

أوافق

الأمر النهائي :

يؤيد القرار المطعون فيه ويشطب الطعن إيجازياً

وهنا الفرق بين الولاية والوكالة:

قرار النقض 132/1995م

الصادر في 27/8/1995م

القضــــــاة:

صاحب الفضيلة الشيخ/ دمحمد البشير محمد الحجاز    قاضي المحكمة العليا رئيساً

صاحب الفضيلة الشيخ/ عبد الجليل آدم حسين          قاضي المحكمة العليا عضواً

صاحب الفضيلة الشيخ/ أرو شـــــريف أرو      قاضي المحكمة العليا عضواً

المبادئ:

الأحوال الشخصية للمسلمين – الولاية في الزواج – مداها – الولاية والوكالة – الفرق بينهما

1- القول بأن شقيق الزوجة كان وليها في الزواج وبالتالي فهو وكيلها قول غير سليم لأن الولاية في الزواج حق من حقوق الأولياء حسب ترتيبه في الفقه أما الوكالة فهو حق للزوجة توكل من تشاء ولا يكون وليها وكيلاً عنها إلا برضاها

2- الوكالة تفويض من الموكل للوكيل ليقوم بالوكالة والنيابة عنه وفق ما حدده الموكل والولاية حق للولاي أكسبه له المشروع دون النظر الى رضا أو عدم رضاالذي تكون عليه الولاية

الحكـــــــــم

القاضي:  عبد الجليل آدم حسين

التاريخ: 26/7/1995م

تقدم الأستاذ محمد عثمان مبارك المحامي بهذا الطعن ضد قرار محكمة استئناف ولاية الخرطوم الصادر في القضية نمرة 17/5/1995م بين المطعون ضده والطاعن وقد جاء قرار محكمة الاستئناف مؤيداً لقرار محكمة بحري الشرعية القاضي برفض طلب المستأنف نفس الطاعن الآن وينعى الأستاذ على محكمة الاستئناف أنها لم تقم بمناقشة ما قدمه من أسباب واكتفت بالقول أنها تخرج عن كونها استنتاجات ومن ثم تقدم لنا بصورة من عريضته للاستئناف وهي كافية لتوضيح أن ما جاء فيها ليس استنتاجات ويمكن تلخيص بعض عريضته في الآتي:-

1-    الاتفاق لدفع المبالغ التي تكبدها المستأنف تم قبل الطلاق

2-  وأن ذلك يعني أن الطلاق تم على اتفاق دفع المال الذي تكبده المستأنف ذكرت المحكمة أن شقيق المدعى عليها كان قد تكلم بلسانه هو بلا توكيل مكتوب عنها ويعني ذلك أن المحكمة الموقرة مقرة أن هنالك اتفاقاً لدفع المبلغ وإن ذلك تم قبل الطلاق وقبل الدخول بها

3-  أن شقيق المدعى عليها هو الذي قام بتزويج شقيقته بوصفه الوكيل الشرعي فإذا كان الحال كذلك فهو المفوض قانوناً للتحدث باسمها ونيابة عنها وأنه هو الذي جاء أمام الأجاويد وتحدث باسمها

وبعد مراجعة الأوراق أرى أن هذا الطعن لا أمل فيه ويجب شطبه إيجازياً وقد أوردت جزءاً من عريضة الأستاذ المحترم لأؤكد أن ما ذكرته محكمة الاستئناف من أن ما أورده لا يخرج عن كونه استنتاجات قول صحيح وإن ثارت ثائرة الأستاذ وواضح الاستنتاج حتى من الجزء الذي أوردته في عريضته ولعل تفسير شهادة الشهود وأن الشقيق وكيل وإن الطلاق بائن أو غير ذلك كله أمر متروك للمحكمة وكان الواجب على الأستاذ أن يبين في طلبه أين خالفت المحكمة القانون من خلال ما طرح لها من بينات ولو كان الأستاذ الموقر تابع شهادة الشاهدين وأن الاتفاق تم بين الشقيق والزوج في 4/1994م وأن الطلاق تم في يوليو 1994م حسب المستندات المقدمة وراجع شهادة الشاهد لعرف أن موكله طلق زوجته بعد أن علم عجز شقيق زوجته عن جمع المبلغ الذي اتفق معه فيه فقد جاءت شهادته ص 8 من المحضر نصاً كالآتي:-

يوسف جاءني في 7/1994م وقال أنا عاوز أطلق وأنا منعته قلت ليه لا أعطيهم مهلة وجايز يجمعوا لي مالك وقال لي كلامك أنا ما بنطه وفات مني وجاءني راجع نفس الشهر قال لي طلقتها وهذا الشاهد قد قال قبل ذلك بالنص وتاني رجع في مواعيده وقال أنا متأسف ما قدرت أتوفق في جمع المادة فواضح أنه طلق في 22/7/1994م بعد أن طلب منه الشاهد الانتظار وعدم إيقاع الطلاق وقبل برأي الشاهد إلا أنه جاءه بعد ذلك وقال أنه طلق وواضح من قسيمة الطلاق نمرة 16 دفتر 4407 عمل المأذون محمد أحمد محمد خير مأذون الحاج يوسف أن الطاعن أوقع الطلاق في 22/7/1994م بدون حضور الزوجة ولا وكيلها وبدون أي شروط فلذلك لا يلوم الطاعن إلا نفسه أما قول الأستاذ أن شقيق الزوجة كان وليها في الزواج وبالتالي هو وكيلها فهو قول غير سليم لأن الولاية في الزواج حق من حقوق الأولياء حسب ترتيبهم في الفقه الإسلامي والذي قنن أخيراً في قانون الأحوال الشخصية لسنة 1991م أما الوكالة فهو حق الزوجة توكل من تشاء ولا يكون وليها وكيلاً عنها إلا برضاها وبالتالي لا بد من التوكيل الذي يثبت هذه الوكالة ولم يقدم للمحكمة ولا يدعيه أحد فالوكالة تفويض من الموكل للوكيل ليقوم بالوكالة والنيابة عنه وفق ما حدده الموكل والولاية حق الوالي أكسبه له الشرع دون النظر إلى رضا أو عدم رضا الذي تكون عليها الولاية الذي أراه إذا وافقني الأخوان الموقران بالدائرة شطب هذا الطعن إيجازيا لأنه لا أمل فيه

القاضي: أرو الشريف أرو التاريخ: 3/8/1995م

أوافق القاضي: د محمد البشير محمد الحجاز التاريخ: 27/8/1995م أوافق

الأمر النهائي:

يشطب الطعن إيجازيا

 

وإن كان  الحكم  التالي جنائي تصنيفا إلا أنه تعرض لأمر الولاية على النفس والولاية على المال(الوصاية) وبحكم أن الحكم شمل مبادئ القانون في كلا الحالين فتقوم أهميته وضرورة الاطلاع عليه:

حكومة السودان //ضد// ب . م . آ م ع/ ط ج/109/2009م

بسم الله الرحمن الرحيم

المحكمة العليا

دائرة ولايتي البحر الأحمر وكسلا

ببورتسودان

القضاة:

سعادة السيد/ سلمـان عثمـان يوسـف قاضي المحكمة العليا رئيساً

سعادة السيد/ إبراهيـم محمـد المكــي

قاضي المحكمة العليا عضواً

سعادة السيد/ إبراهيـم محمـد حمــدان

قاضي المحكمة العليا عضواً

حكومة السودان //ضد// ب . م . آ

م ع/ ط ج/109/2009م

القانون الجنائي لسنة 1991م – القصاص من الأصل – حكمه – عدم ثبوته لغير ابن القاتل.

المبادئ:

1- ما دام القصاصُ لا يجب لولد القاتل لأن الولد لا يقتص من أبيه فكذلك لا يجب للباقين لأن القصاص لا يتجزأ.

2- لا يجوز بحال مطالبة الشخص بالقصاص من أصله أباً كان الأصل أو اماً أو جداُ أو جدة.

المحامون:

الأستاذ/ دفع الله أحمد دفع الله                                   عن الطاعنين

الحكــم

القاضي: إبراهيم محمد المكي

التاريخ: 20/5/2009م

بتاريخ 25/فبراير/2009م قضت محكمة جنايات خشم القربة بتوقيع عقوبة السجن لمدة عشر سنوات ابتداءُ من 20/7/2008م على المتهم وألزمته بدفع دية قدرها ثلاثون ألف جنيه لأولياء دم المرحومة/ ج. إ. ع. تحصل بالطريق المدني لمخالفته المادة 130(1) من القانون الجنائي لسنة 1991م وبالسجن لمدة سنتين لمخالفة المادة (137) من ذات القانون وأصدرت أمراً بإبادة المعروضات وباستئناف العقوبة أمام محكمة استئناف ولاية كسلا صدر حكمها بالرقم : أ س ج /97/2009م بتأييد ذلك الحكم جميعه وشطب الاستئناف في مواجهة ذلك الحكم تقدم إلينا الأستاذ/ دفع الله احمد دفع الله المحامي إنابة عن أولياء الدم بهذا الطلب لفحص الإجراءات ونعامله وفقاً لنص المادة (188) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م للتأكد من سلامة الإجراءات وتحقيق العدالة ويبني الأستاذ المحترم طلبه على مخالفة القانون للأسباب التالية:

1- مخالفة المادة (233) من قانون الأحوال الشخصية لسنة 1991م بانتهاء ولاية المتهم الشرعية على ابنته لمجرد قتله والدتها وانتقال تلك الولاية للوصي على تلك البنت بموجب الأعلام الشرعي الصادر.

2- ما دام الأب لم يعد وارثاً لقتله مورثته فإنه لا ينطبق عليه نص المادة (234) من ذلك القانون.

3- رأي الوصي على القاصر هو رأي القاصر ولا يطلب من الأخيرة المثول أمام المحكمة للإدلاء برأيها ويجب الاكتفاء برأي الوصي عليها.

4- المتهم لا يمثل الولي ولا الوصي شرعاً على القاصرة (…..).

5- طالما نصت المادة (350) من قانـون الأحوال الشخصية المشار إليه بحرمان قاتل مورثه عمـداً فإنه لا يعتبر واحـداً من ضمن أولياء الدم.

6- العبرة بأخذ رأي الوصي على القاصرة لأن القاصرة لا يعقد رأيها شرعاً ويطلب منا إلغاء الحكم الصادر والمؤيد وإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لتوقيع العقوبة التي يطلبها أولياء الدم بما فيهم الوصي على القاصرة.

الوقائع في هذه الدعوى هي أن المدان هو زوج المرحومة ج. إ. ع. ولديهما طفلة تدعى (….) تبلغ من العمر ثلاث سنوات وكانت حبلى في شهرها الثامن أو التاسع وطلبت مرافقة والدتها لتضع عندها في إرتريا المجاورة ووعدها بالاستجابة لطلبها في زمن حدده بأسبوع لإيجاد المال اللازم لسفرها ولما حل الموعد لم يدبر المال واختار التخلص منها منتهزاً فرصة خروج والدتها من المنزل وسدد لها طعنات من مديته : طعنه نافذة من جانب البطن الأيسر مزقت جدار البطن والرحم بطول 10سم اخترقت الرحم ووصلت إلى الجنين وتوجد طعنه نافذة أخرى في أعلى أيسر البطن وهي نافذة أيضاً  بطول 7سم × 1سم عرضاً إضافة إلى وجود جرح قطعي عميق في الوجه بطول 16سم ×2سم وصلت حتى عظم الوجه وأيضاً جرح عميق باليد اليمنى بطول 15سم نافذ حتى العظم وجرح باليد اليسرى 12سم عميق حتى عظم العضل وجرح طاعن في الإبط الأيسر 4 سم عمقه حتى العظم أدت جميعها إلى أحداث نزيف شديد أدى إلى هبوط الدورة الدموية الحاد مما أدى إلى الوفاة : المتهم دون غيره هو الذي سبب تلك الطعنات بإقراره الذي لم يعدل عنه وبقرينة وجود السكين بيده حتى أوصلها لقسم الشرطة ومعها ساطور ولما كانت الطعنات بتلك الآلة الحادة التي غرزها المتهم في البطن المكان الحساس من الجسم وبتلك القوة التي أدت إلى اختراق جدار البطن ووصولها إلى الرحم وإصابة الجنين بداخله ووصول الطعنات الأخرى إلى عظمة الوجه واليدين يستنتج منها قصد المتهم قتل المرحومة أو على الأقل علمه بان موتها سيكون النتيجة الراجحة وليست المحتملة فقط والنتيجة هي الوفاة الفورية لذلك الفعل دون تدخل أي سبب آخر يقطع علاقة السببية بين الفعل والنتيجة والمتهم لا يستفيد من أي مانع من القانون الجنائي لسنة 1991م ولا من الاستثناءات الواردة في المادة 131(2) من ذلك القانون ولذلك نرى صحة أدانته تحت المادة 131(!) المعاقب عليها بالفقرة (2) من تلك المادة وصحة أدانته تحت المادة (137) من ذلك القانون إذ أن الطعنة التي وصلت الرحم أدت إلى وفاة الجنين في بطن أمه.

العقوبة واجبة التطبيق في حالة القتل العمد هي الإعدام شنقاً حتى الموت قصاصاً ، إذا طلب أولياء الدم ذلك وقد نصت المادة 32(1) من القانون الجنائي على أن أولياء المجني عليه الذين لهم الحق في القصاص هم ورثته وقت وفاته وقد حدد الإعلام الشرعي بالرقم 71 / إعلامات /2008م ورثة المرحومة وهم والدتها ف. م. إ. ووالدها وابنتها القاصر (…..) وفي زوجها المتهم ب. م. آ. وصلاحية الوالدة للوصاية على القاصرة (…..).

الأستاذ مقدم الطلب تنصب كل أسباب طعنه في الحكم الصادر والمؤيد في سقوط ولاية الجاني على نفس بنته (…..) لمجرد قتله والدتها عمداً وبالتالي انتقال تلك الولاية تلقائياً للوصية وهي جدتها والتي طلبت القصاص كما طلبه جدها لوالدتها المتوفاة أيضاُ وبذلك يتحقق إجماع أولياء الدم على القصاص وفي تقديري أن هذا ليس صحيحاً لأنه يجب التفريق بين الولاية والوصاية لأن الولاية على النفس هي العناية بكل ما له علاقة بشخص القاصر ومن في حكمه بنص الفقرة (أ) من المادة (233) من قانون الأحوال الشخصية للمسلمين لسنة 1991م بينما عرفت الفقرة (ب) من نفس المادة الولاية على المال بأنها العناية بكل ما له علاقة بمال القاصر ومن في حكمه وواضح من النصين بأن الولاية على النفس تتعلق بشخص القاصر بينما الوصاية تتعلق بماله فقط.

ولاية القاصرة (…..) نصت عليها المادة (234) من القانون المذكور بأنها تكون للأب ثم العاصب بنفسه على ترتيب الإرث وبذلك تكون لوالدها المتهم بقتل والدتها ولا تسقط تلقائياً لمجرد قتله والدة (…..) عمداً لأن ذلك يخرجه من أن يكون وارثاً للقتيلة شرعاً وقانوناً بنص المادة (350) من قانون الأحوال الشخصية للمسلمين لسنة 1991م والمادة 32(1) من القانون الجنائي لسنة 1991م مقروءة مع الأعلام الشرعي بالرقم 71 / اعلامات /2008م ولا تسقط ولايته إلا بتخلف أي من الشروط المنصوص عليها في المادة (236) من قانون الأحوال الشخصية للمسلمين والشروط هي الإسلام والبلوغ والعقل والأمانة والقدرة على القيام بمقتضيات الولاية ولم يطعن في ولايته تلك بموجب هذه المادة ولم يصدر حكم والسؤال الجوهري هو: هل يسقط القصاص في هذه الحالة المعروضة أمامنا ؟

القصاص هو معاقبة الجاني المتعمد بمثل فعله ويثبت الحق في القصاص ابتداءً للمجني عليه ثم ينتقل لأوليائه وذلك بنص المادة (28) من القانون الجنائي لسنة 1991م.

المجني عليها هنا هي المرحومة والدة (…..) وقد انتقل إليها هذا الحق بموت والدتها بمعنى أنها ورثته والحق يورث وقد جاء في مؤلف : عبد القادر عودة التشريع الجنائي الإسلامي مقارناً بالقانون الوضعي الجزء الثاني ص 169 وتحت عنوان ( ارث حق القصاص ) ما يلي:

( يسقط القصاص إذا ورثه من ليس له القصاص من القاتل كما يسقط إذا ورثه القاتل كله أو بعضه ، فإذا كان في ورثة المقتول ولد للقاتل فلا قصاص لأن القصاص لا يتجزأ وما دام لا يجب بالنسبة لولد القاتل لأن الولد لا يقتص من أبيه فهو لا يجب للباقين ) وقد مثل لذلك بالآتي:

( إذا قتل أحد الأبوين صاحبه ولهما ولد لم يجب القصاص لأنه لو وجب لوجب لولده ولا يجب للولد قصاص على والده لأنه إذا لم يجب بالجناية عليه فلان لا يجب له بالجناية على غيره أولي وسواء كان الولد ذكراً أو أنثى 000 لأنه إذا لم يثبت بعضه سقط كله).

وهذا في تقديري عين ما توصلت إليه محكمة الموضوع لأن الحق في القصاص ورثه أبو المجني عليها وبنتها (…..) ابنة الجاني ولم يحصل الإجماع على طلب القصاص من ثلاثتهم وبالتالي سقط الحق في القصاص ووجبت الدية وقد حكمت بها محكمة الموضوع وطبقت على المتهم عقوبة السجن لبشاعة الجريمة وتعديها لقتل الجنين في بطنها وتلك جريمة أخرى ارتكبها الجاني ومختلفة عن الأولى في تطبيق صحيح للمادة (149) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م مقروءة مع المادة (137) من القانون الجنائي لسنة 1991م ولهذا نرى تأييد الحكم المطعون فيه وشطب الطلب ، إذا وافق الزميلان المحترمان.

القاضي: سلمان عثمان يوسف

التاريخ: 4/8/2009م

اتفق مع الأخ صاحب الرأي الأول فيما توصل إليه من نتيجة تقضي بتأييد الإدانة والعقوبة فيما يختص بجريمة قتل الزوجة المجني عليها وأنه لا يجوز لبنته القاصرة المطالبة باستيفاء القصاص في مواجهة أبيها وذلك استنتاجاً مما جاء في المادة 31(أ) من القانون الجنائي لسنة 1991م حيث أن القصاص يسقط إذا كان المجني عليه أو وليه فرعاً للجاني ويمثل لهذه الحالة إذا قتل الأب ابنه فإن الابن وهو المجني عليه فرع لأبيه وهو الجاني ومن ثم فإن الأب يسقط في حقه القصاص استناداً إلى الحديث الذي رواه عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول (لا يقاد الوالد بالولد) رواه احمد والترمذي وابن ماجة وصححه ابن الجارود والبيهقي . وبالرغم من قول الأمام الترمذي أن هذا الحديث مضطرب إلا أنه قال إِنَّ العمل عليه عند أهل العلم . وجاء عن الأمام الشافعي قوله ( حفظت عن عدد من أهل العلم لقيتهم ألا يقتل الوالد بالولد وبذلك أقول ) والى هذا ذهب الجماهير من الصحابة وغيرهم كالهادوية والحنفية والشافعية وأحمد وإسحق وعللوا لذلك بأن الأب سبب لوجود الولد فلا يكون الولد سبباً لإعدامه . يراجع كتاب سبل السلام ج3 ص 161 . وجاء في كتاب روضة الطالبين للإمام النووي انه لا قصاص على والد يقتل ولده والأم كالأب وكذلك الأجداد والجدات ويقتل الولد بالوالد وكذا سائر المحارم بعضهم ببعض . يراجع روضة الطالبين ج 8 ص 119.

وهذا ما أخذ به القانون الجنائي بالسودان حسب المادة التي أشرنا إليها ويلاحظ أن المادة شملت ولي المجني عليه أيضاُ فإذا كان الولي فرعاً للجاني سقط القصاص ومثال ذلك أن يقتل الأب ولد ولده فإن ولي المجني عليه هو أبوه وهو في نفس الوقت ابن الجاني فلا يجوز للابن بصفته ولياً على ابنه المقتول أن يطالب بالقصاص في مواجهة أبيه القاتل لأنه فرع للجاني مع أن الولي ليس هو المجني عليه . ويؤخذ من ذلك أن الشخص لا يجوز له بحال المطالبة بالقصاص من أصله سواء كان ذلك الأصل أباً أو أماً أو جداً أو جدة.

ولذلك نجد أن فقهاء الإسلام يقولون بسقوط القصاص إذا ورثه من ليس له القصاص من القاتل فإذا كان في ورثة المقتول ولد للقاتل فلا قصاص وما دام لا يجب بالنسبة لولد القاتل لأن الولد لا يقتص من أبيه فهو لا يجب للباقين لأن القصاص لا يتجزأ . وجاء في المغني لابني قدامه أنه لو قتل أحد الأبوين صاحبه ولهما ولد لم يجب القصاص لأنه لو وجب لوجب لولده ولا يجب للولد قصاص على والده لأنه إذا لم يجب بالجناية عليه فلان لا يجب له بالجناية على غيره أولى وسواء كان الولد ذكراً أو أنثى . يراجع المغني لابن قدامه ج 9 ص 362 طباعة دار الكتاب العربي بيروت لسنة 1983م.

وجاء أيضاُ في روضة الطالبين عند الشافعية: لو قتل من يرثه ولد القاتل لم يجب القصاص ومثل لذلك بمن قتل زوجته وله منها ولد ج 8 ص 120.

وبتطبيق ذلك على الواقعة التي أمامنا نجد أن الجاني قد قتل زوجته وله منها بنت وهي بهذه الصفة من فروعه فلا يثبت لها حق القصاص في مواجهة أبيها بالرغم من أنها ليست هي المجني عليها وذلك لأنه لو جنى عليها فقتلها لا يجوز الاقتصاص منه فلا يجوز لها القصاص منه إذا جنى على غيرها وهذا من باب الأولى كما يقول الفقهاء مع أن الجناية عليها أكثر إيلاماً من جنايته على غيرها.

ومن ناحية أخرى إذا اقترضنا أن حق القصاص ثابت لها في مواجهة أبيها فإنه لصغر سنها لا يمكنها أن تطالب بالقصاص بنفسها لأنها لا تستطيع تقدير مصلحتها فينتقل الحق في ذلك إلى وليها أي الولي على نفسها وليس الولي على مالها والولي على النفس يثبت له الحق في العناية بكل ماله علاقة بشخص المولي عليه وطلب القصاص أو التنازل عنه أو المصالحة عليه هو من الحقوق الشخصية وبموجب نص المادة (234) من قانون الأحوال الشخصية لسنة 1991م فإن الولاية على النفس تثبت أولاً للأب وهو حق أصيل يثبت له من غير حاجة إلى إقامة أو حكم من المحكمة بل يثبت تلقائياً عند تحقق سبب الولاية ولا يجوز أن ينزع هذا الحق عنه إلا بموجب حكم يسلب الولاية عنه إذا تخلف شرط من شروط الأهلية المنصوص عليها بالمادة (236) من ذات القانون حسبما تنص على ذلك المادة (237) من ذات القانون وهذا يعني أن سلب الولاية عن الولي لا بد أن يخضع إلى التحقيق فيه بوساطة المحكمة ولا بد أن يصدر به حكم في مواجهته وهذا ما لم يحدث حتى الآن وحتى إذا أردنا أن ننقل الولاية إلى غير الأب لتخلف شرط من شروط الأهلية فإن الانتقال يلزم أن يكون للعاصب بالنفس حسب ترتيب الإرث حسبما نصت عليه المادة (234) مما يعني أنه لا يجوز انتقال الولاية على النفس إلى الأم أو الجدة لأنهما ليستا من العصية بالنفس وهذا لا يمنع أن تكون وصية على مال القاصر وفرق كبير بين الولاية والوصاية على المال . فإذا وجد من عصبة البنت (…..) من يدعى تخلف شرط من شروط الأهلية في مواجهة الولي وهو الأب يلزمه أن يتقدم بدعوى مستقلة في مواجهته لإثبات ذلك.

وإذا كانت الولاية ثابتة لأب الصغيرة (…..) فهو الذي يكون له الحق في المطالبة بالقصاص نيابة عنها أو التنازل عنه والمطالبة بالدية أو الصلح على مال لا يقل عن الدية حسب نص المادة 32(4) من القانون الجنائي وإذا طلب القصاص إنما يكون قد طلب القصاص من نفسه لأنه هو القاتل وثابت من خلال المحضر انه لا يطالب بذلك بل طلب إبقاءه حياً لمصلحة بنته الصغيرة التي فقدت أمها ولم يبق لها غيره فلا يجوز من ثم المطالبة بحق القصاص لتنازل ولي الصغيرة عنه . وبما أن القصاص لا يتجزأ فإنه إذا تنازل بعض أولياء الدم عنه سقط كلياً حتى ولو طالب بعضهم الآخر باستيفائه . وعليه نخلص من كل ذلك إلى أن المحكمة الابتدائية عندما عدلت عن عقوبة القصاص إلى عقوبة السجن جاء حكمها موافقاً لصحيح القانون ولا يوجد ما يبرر التدخل فيه.

هذا فيما يختص بجريمة القتل وعقوبة القصاص أما فيما يختص بجريمة الجناية على الجنين الذي كان في بطن القتيلة فإن الاتهام لم يقدم أية بينة في مواجهة الجاني تقول بأنه تسبب في موت الجنين ببطن أمه ولا بد من أن يثبت أولاً أن هذا الجنين كان حياً في بطن أمه لحظة ارتكاب الجريمة ولا بد أن يثبت أيضاُ أن فعل الجاني سبب وفاة الجنين أي أنه توجد علاقة سببيه بين فعل الجاني وموت الجنين وقد جاء التقرير الطبي غافلاً عن بيان هذه الواقعة ولم يحدد إلا سبب الوفاة فيما يتعلق بزوجة القاتل مع أن التقرير يشير إلى وجود جنين ميت في بطن الأم ولكن يبقى التساؤل قائماً عما إذا كان هذا الجنين قد مات قبل ارتكاب الجريمة أم انه مات بسببها ؟ وهذا من النواحي الفنية البحتة التي لا بد أن ينطوي عليها تقرير الجهات المختصة ولا يجوز للمحكمة أن تستخلص ذلك من تلقاء نفسها لأنها ليست خبيرة في هذا المجال . وفي تقديري أن ذلك ناتج عن القصور الذي شاب إجراءات التحري . وما لم يقدم الاتهام بينة مقنعة تنسب موت الجنين إلى فعل المتهم فإن المحكمة لا تستطيع أن تدينه تحت المادة (137) من القانون الجنائي إذ بموجبها لا بد أن يكون الفعل الذي ارتكبه المتهم أدى بالفعل إلى موت الجنين في بطن أمه أو إذا أقضى إلى أن يولد ميتاً أو أفضى إلى موته بعد ولادته . ولم يرد من الوقائع ما يفيد أن هذا الجنين قد ولد أصلاً حتى يقال بأنه ولد ميتاً أو أنه مات بعد الولادة ولم يثبت أيضاُ أن فعل المتهم قد أدى إلى موته في بطن أمه . وعليه فإنه لا يوجد ما يبرر إدانته تحت هذه المادة ويتعين تبعاً لذلك أن نذهب إلى إلغاء الإدانة والعقوبة تحت هذه المادة.

وأرى أن يكون قرارنا في خاتمة المطاف هو تأييدنا لقرار الإدانة بجريمة القتل وعقوبة السجن لمدة عشر سنوات تحت المادة 130(2) من القانون الجنائي لسنة 1991م وإلغاء الإدانة والعقوبة تحت المادة (137) من ذات القانون.

القاضي: إبراهيم محمد المكي

التاريخ: 9/8/2009م

أوافق على تأييد الإدانة بجريمة القتل تحت المادة 130(2) ق . ج 1991م وعلى عقوبة السجن تحتها ومبلغ الدية وطريقة تحصيله كما ذهب إليه الزميلان أوافق على إلغاء الإدانة والعقوبة تحت المادة (137) من ذاك القانون كما ذهب إليه زميلي سلمان صاحب الرأي الثاني.

الأمر النهائي:

1- نؤيد الإدانة بجريمة القتل وعقوبة السجن لمدة عشر سنوات تحت المادة 130(2) من القانون الجنائي لسنة 1991م.

2- نؤيد الدية وطريقة تحصيلها.

3- تلغي الإدانة والعقوبة تحت المادة (137) من القانون الجنائي لسنة 1991م.

سلمـان عثمان يوسـف

قاضي المحكمة العليا

ورئيس الدائرة

9/8/2009م

 

 

عن الكاتب


اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة تتميز بـ *


يمكنك استخدام HTML وسوم واكواد : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: غير مسموح