الصلاحية والأصلحية – الحضانة

أثيرت في مجموعة الواتساب قضية استشار فيها زميل لكم كيف يمكنه استرداد المحضونة من يد الحاضنة التي سافرت بها خارج الدولة وقد أسقط حكم حضانتها وتفاديا للحكم والتنفيذ هربت المحضونة.

هذا الحكم من الزمن الجميل والتخصص الأصيل ولا يغير اختلاف القانون الإجرائي الصادر في ظله من موضوعية السابقة وإمكان إعمالها موضوعا:

المحكمة العلياالقضاة :

صاحب الفضيلة الشيخ/ شيخ محمد الجزولي نائب رئيس المحكمة العليا رئيساً

صاحب الفضيلة الشيخ/ ابراهيم الجزولي قاضي المحكمة العليا عضواً

صاحب الفضيلة الشيخ/ سيد أحمد العوض قاضي المحكمة العليا عضواً

قضية حضانة

قرار النقض نمرة /1/1972م
الصادر في يوم الاثنين 15 رمضان سنة 1392 هـ الموافق 23/10/1972م
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين – اذن القاضي باستمرار حضانة النساء للصغير – وجوب بذل الجهد في أسباب ومسببات الأحكام – تجدد الحضانة – الاستيلاء على المحضون بطريق غير مشروع – حجية الأحكام القضائية
1) للقاضي أن يأذن بحضانة النساء بعد تجاوز المحضون لسن الحضانة لمصلحة تقتضي ذلك بشرط إجراء التحقيق الكافئ في وجه المصلحة ومستقبل الصغير اعمالاً لأحكام المنشور نمرة 34 والنشرة نمرة 6/1942 وعدم تمحيص ذلك يعتبر قصوراً في التطبيق لأن المقرر في الفقه الإسلامي أن حكم القاضي يفتقر إلى نظر وبذل جهد في تحرير سببه ومقدار مسببه
2) تتجدد الحضانة وتستفاد شيئاً فشيئاً على حسب أحوال الأهلية والمصلحة وأولوية رعاية المحضون وفق القواعد الشرعية المقررة
3) إذا استولى أحد طرفي النزاع على الصغير بحكم قانوني فإن نزعه من يده بقوة أو بحيلة أو بأي سبب غير مشروع بواسطة الطرف المناوئ لا يسقط حجية ذلك الحكم بل يعتبر المعتدي معارضاً للأوامر
4) قرارات التمييز أحكام نهائية لا سلطة لمحكمة أدنى في تعطيل حجيتها
الوقائع:
بعد الاطلاع على أوراق قضيتي المحكمة الابتدائية ومحكمة الاستئناف فإن وقائع النزاع تتلخص في أن المطعون ضدها كانت زوجة ابن الطاعنة ورزق منها بابنته مريم وعمرها الآن تسع سنوات وأن البنت المذكورة كانت بيد جدتها الطاعنة بعد طلاق المطعون ضدها التي رفعت عدداً من القضايا تطلب ضم بنتها إليها هي نمرة 636/71 و 738/71 و 736 /71 أمام محكمة الخرطوم الجزئية ورفض طلبها في كل القضايا المذكورة وطعنت في الحكم الصادر في القضية 826/71 بالاستئناف أمام محكمة المديرية وصدر قرارها في القضية 72/1971 برفض الاستئناف وتأييد الحكم ثم تقدمت بالطعن بالتمييز في قرار محكمة الاستئناف وصدر قرار التمييز 153/ 72 ق في 29/3/1972م بتأييد قرار الاستئناف
تقتضي هذه الأحكام التي صدرت برفض ضم البنت إلى المطعون ضدها أن البنت المتنازع عليها كانت بيد الطاعنة قبل رفع القضايا وبعد صدور الأحكام إذ أن الحكم برفض الدعوى حكم لصالح المدعي عليه يمكن تنفيذه لمصلحته فكيف إذن انتقلت البنت إلى يد المطعون ضدها مع وجود هذه الأحكام يقرر وكيل الطاعنة أن المطعون ضدها طلبت منها أن تسمح لها بأخذ البنت للفسحة على أن تعيدها إليها – وبعد أن أخذتها رفضت إعادتها وأن الطاعنة طلبت من المحكمة تنفيذ الأحكام الصادرة برفض ضم البنت إلى المطعون ضدها ولكن المحكمة رفضت طلبها وأمرتها بأن ترفع دعوى بطلب ضم البنت فتقدمت بهذه القضية التي انتهت بالحكم لمصلحتها بضم البنت إليها وقد استندت المحكمة الابتدائية في حكمها إلى ما ثبت في القضايا التي رفعت من المطعون ضدها بضم البنت من أنها تنتقل بين الإسلام والمسيحية التي استقرت عليها أخيراً وأن مصلحة البنت تقضي برفض طلب الضم
في المدة القانونية تقدمت الطاعنة باستئناف أمام المحكمة الكلية التي قضت بإلغاء الحكم الابتدائي واستندت في اسبابها إلى أن الدعوى غير متوجهة على المستأنف ضدها ويجب أن ترفع الدعوى من الرجال العصبة دون النساء لان مرحلتهن انتهت بتجاوز البنت لسن الحضانة –و استدلت على ذلك بما جاء في كتاب الأحوال الشخصية للشيخ معوض من أن البنت تجاوز سن الحضانة تحتاج إلى الحماية والصيانة الرجال أقدر من النساء على ذلك في هذه المرحلة فجعل الشارع لهم حق امساك الولد ثم قال فلا خيار للبنت أو لعاصبها المحرم في ذلك بل تجبر هي أن تكون عند العاصب ويجبر العاصب المحرم على امساكها إذا امتنع لأن هذا حق الشرع وذكرت المحكمة بعد ذلك قولها ” فوضح من ذلك أنحق النساء قد انتهى وأصبح الحق للرجال وليس للنساء فلا تقبل الدعوى من امرأة أخرى والطرفان في القضية من النساء” وسألت المحكمة إن كان والد البنت على قيد الحياة فأجابت المستأنف ضدها بالايجاب وعند ذلك وجهت المحكمة بأن له ان يرفع دعوى بضم البنت
الأسباب
إن البنت المتنازع عليها كانت بيد جدتها لأبيها الطاعنة وثبت أن المطعون ضدها قد رفعت عدداً من القضايا أمام المحكمة الجزئية طالبة ضمها إليها وقد رفضت دعواها كلها واستانفت الحكم الأخير فيها فصدر – قرار الاستئناف بتأييد الحكم الابتدائي- وطعنت في قرار الاستئناف بالتمييز فصدر قرار التمييز نمرة 153/1972م في 29/3/1972م بتأييد حكم الاستئناف وأن ما تقتضيه حجية هذه الأحكام بعد أن أصبحت نهائية هو :
أولاً : حفظ المحضونة بيد الطاعنة وهي بهذا المعنى حكم لصالح الطاعنة
ثانياً : عدم أهلية المطعون ضدها لحفظ البنت المتنازع عليها
وكان على المحكمة الابتدائية أن تقرر عدم قبول الدعوى من الطاعنة لاسترداد البنت لأن البنت بقوة الأحكام المشار إليها يفترض أن تكون بيدها وإذا انتزعت منها بالحيلة أو القوة أو بأي سبب آخر غير مشروع فإنه على المحكمة أن تأمر استناداً إلى حجية هذه الأحكام بتنفيذ مضمونها ورد البنت بقوة القانون إلى الطاعنة – وتكليف المطعون ضدها لتسعى بالطرق المشروعة إلى نقض حجية الأحكام إذ أن استيلاء المطعون ضدها على البنت بالصفة التي ذكرها وكيل الطاعنة تتعارض والقاعدة الأصولية التي تمنع صاحب الحق من أخذ حقه بيده فضلاً عن معارضة ذلك للأحكام الصادرة – وقد أصدرت المحكمة الابتدائية حكمها مستندة إلى الأحكام الصادرة في الموضوع والتي تثبت عدم صلاحية المطعون ضدها لحفظ البنت وعدلت عن إثبات المصلحة التي يقتضيها السير المادي في مثل هذه القضية وبهذا اعتبرت المحكمة حجية الأحكام المشار إليها في حسم النزاع
أما المحكمة الكلية فقد أهملت حجية الأحكام المشار إليها أولاً ثم عدلت عن السير العادي الذي جرى عليه القضاء في مثل هذا النوع من القضايا واهملت تطبيق القواعد التي تحكم هذا السير وتوجهه ولهذا فقد اتسم حكمها بالقصور في التحقيق والقصور في الإلمام بالقواعد التي يجب تطبيقها للفصل في النزاع بدليل أن السبب الاساسي الذي اسندت إليه المحكمة في حكمها هو انتهاء حضانة النساء بتجاوز البنت سن الحضانة وإجبار الأب على امساك البنت دون أن يكون لها أو للعاصب خيار في ذلك هذا هو ما يقرره الحنفية فعلاً ولكن هل هو القول المعمول به ؟ وهل إذا تقدم العاصب بنفسه في هذه القضية فهل كانت المحكمة تقضي له بامساك البنت على أساس ما ساقته من دليل إن المنشور الشرعي نمرة 34 والنشرة نمرة 18/6/1942م المفسر له قد بينت بوضوح أن للمحكمة أن تقضي مع وجود الأب أو العاصب ببقاء الصغير عند حاضنته إلى البلوغ والصغيرة إلى الدخول إذا ثبت أن المصلحة تقضي بذلك وقد أخذ المنشور بما يقرره المالكية في الموضوع ولم يخرج ما جاء بالمنشور والنشرة عما يقرره السادة الحنفية كقاعدة عامة في أن مدار الحضانة هو نفع المحضون ومصلحته وأن حق الصغير في الحضانة والحفظ أولى بالرعاية من حق العاصب والحاضنة واشترطوا أن يكون الحاضن من العصبات أميناً على المحضون وقادراً على القيام بمتطلبات الحفظ والرعاية
وإذا كان غير ذلك فينزع الصغير منه رعاية لحقه والفرق بين ما يقرره المنشور والنشرة المفسرة وما يقرره الحنفية في مدار الحضانة على المصلحة يكاد يكون إجرائياً يظهر أثره في إثبات مصلحة الصغير فعلى رأي الحنفية على الحاضنة أن تثبت عدم صلاحية العاصب لإمساك الصغير بعدم أمانته أو عجزه مثلاً في الوقت الذي تثبت فيه ما يتحقق للصغيرة من مصلحة في وجوده معها على ما تقرره النشرة المفسرة والإجبار الذي أشارت إليه المحكمة لا مجال له مع تطبيق المنشور والنشرة وليس على اطلاقه عند الحنفية وعلى هذا فإن المحكمة في الواقع لم تبن حكمها على أساس ما بينه المنشور والنشرة المشار إليها ولم تبن حكمها على رأي الحنفية أيضاً وقد تجاهلت الواقع الذي تعيش فيه البنت والذي كان يفترض أن يكون موضع تحقيقها الدقيق بعد أن أثبتت أحكام قضائية أن المطعون ضدها تنتقل الى الاسلام من المسيحية أو من المسيحية للوصول الى اغراض معينة اذ ان مصلحة البنت المتنازع عليها توجب ذلك في كل نزاع يثار حول حفظها سواء كان بين عاصب وحاضنة أو بين حاضنة وحاضنة وكان على المحكمة من ناحية اجرائية ان تعلن والد البنت بالحضور امامها لا ستجوابه عملا بالفقرة الثانية من المادة 137 من قانون المرافعات وذلك لمصلحة العدالة ولاظهار الحقيقة في النزاع القائم خاصة وأن المحكمة قد علمت بوجود والد الصغيرة على امساكها يوجب عليها السير في تنفيذ هذا الإجبار باستحضاره امامها اذ لا يتصور تحقق الاجبار بغير ذلك وكان على المحكمة الكلية أيضاً أن تبني حكمها على أساس احترام حجية الأحكام الصادرة في النزاع وألا يفوتها أن المطعون ضدها احتالت للتخلص من حجية الأحكام الصادرة في النزاع القائم بينها وبين الطاعنة في حفظ البنت اذ انها بعد ايام قلائل من صدور قرار التمييز اخذت البنت من الطاعنة بالطريقة المشار اليها بدليل أن القضية الابتدائية رفعت في18/5/1972م أي بعد خمسين يوما من صدور قرار التمييز وما كانت المحكمة لتقع في هذا الخطأ لولا التحقيق المقتضب الذي لم تتعرض فيه إلى ما استند اليه الحكم الابتدائي من أسباب وأن الغاء حكم قضائي يستلزم مناقشة ادلته واسبابه وبيان اوجه الخطأ والقصور فيها لتصحيحها خاصة وان الاستئناف طرح للموضوع برمته امام محكمة الاستئناف ولو أوفت المحكمة الكلية التحقيق حقه لتبين لها من أنها :
أولاً : غير مختصة في اصدار قرار يتعارض أو يلغى حكم الاستئناف في القضية 72/1971م فضلاً عن تعطيل حجية قرار التمييز – وثانياً أن استيلاء المطعون ضدها على البنت غير مشروع ولا يحميه القانون حتى تقره المحكمة الكلية
لهذا
قررنا قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع إلغاء حكم الاستئناف وتأييد الحكم الابتدائي

وفى ذات الإطار وحكم حديث تحت القانون الساري ، مع اختلاف إقامة الوالدين ومطروح اختلاف الدين وقواعد الأصلحية وليس الصلاحية

محكمة استئناف ولاية الخرطوم

قرار الاستئناف 171/1992م

الصادر في : 11/4/1992م

القضاة :

صاحب الفضيلة الشيخ / عبد الجليل آدم حسين   قاضي محكمة الاستئناف    رئيساً

صاحب الفضيلة الشيخ / الطيب الفـكي موسى   قاضي محكمة الاستئناف   عضواً

صاحب الفضيلة الشيخ /نجوى محمد كمال فريد   قاضي محكمة الاستئناف   عضواً

قضية حضانة

المبادئ:

الأحوال الشخصية للمسلمين _ المادة 114(أ) قانون الأحوال الشخصية للمسلمين لسنة 1991م _ معنى يتبع المحضون خير الأبوين ديناً _ الأصلحية في قضايا الحضانة _ التحقيق فيها عند إختلاف دين الأبوين

 

نصوص المادة 114/أ من قانون الأحوال الشخصية لسنة 1991م ( يتبع المحضون خير الأبوين ديناً _ يعني أن المحضون يتبع خير الأبوين ديناً من حيث العقيدة ولا يعني ان بالضرورة أن يكون المحضون في حضانة خير الأبوين ديناً

على القاضي إن يحقق في الاصلحية بالنظر إلى كل الشروط الواردة في الحضانة لا على اعتبار أن اختلاف الدين مانعاً وحده

ملحوظة المحرر :_

  تأيد هذا القرار بقرار النقض 120/نقض / 1992م

المحامون :

الأستاذ / عبد الرحيم محمد خير                        عن المستأنف

الأستاذ / عبد الفتاح زيدان                               عن المستأنف ضدها

القاضي : عبد الجليل آدم حسين

التاريخ : 20/3/1992م

المذكرة

أصدرت محكمة المديرية الشرعية الخرطوم نمرة 467/ق/90 المرفوعة من   على بطلب إسقاط حضانة قرارها في 30/11/1991م بضم حضانة الولدين للمدعية  هذا وقد ادعت المستأنفة ضدها على المستأنف وفق ما ورد بالعريضة المقدمة للمحكمة أن زواجهما تم بالوثيقة 38316 بتاريخ 6/8/1972م وانهما كانا مسيحيين وتم الزواج بوثيقة زواج الطوائف متحدي الملة والمذهب وأنه انجب منها سلفانا بتاريخ 4/2/74 وريمون 29/11/1978 وانها اشهرة اسلامها بتاريخ 11/شعبان 1405هـ الموافق 19/ مارس/ 1989م على يد  علماء مجمع البحوث الإسلامية ولجنة الفتوى بالأزهر الشريف بجمهورية مصر على إشهاد إسلام صادر من وزارة العدل المصرية وان اسمها قبل إشهار إسلامها وأصبحت تسمى حسب شهادة إعتناق الإسلام وأن المدعى عليه حصل على الجنسية السودانية وأنه يقيم إقامة دائمة بالسودان وأن الأبناء سودانيون وأن الأبناء دون البلوغ قد أصبحوا مسلمين تبعاً لإسلامها وطالبت تسليمها أبناءها لحضانتهم وتربيتهم والمحافظة عليهم وتلقينهم تعاليم الدين الإسلامي  وقد أجاب المدعى عليه بلسان محاميه فصادق على الزواج وينكر انه تم بالوثيقة المشار إليها في الدعوى وأنه تم بالسودان في الكنيسة القبطية

وصادقها على بنوة الولدين وإسميهما وعمريهما ودفع بعدم علمه بإسلامها وتغييرها لإسمها وصادقها على حصوله على الجنسية السودانية و أنكر أن يكون الولدان قد صارا مسلمين ورفع دعوى إسقاط حضانة بان الولدين بلغا سن البلوغ واستغنيا عن حضانة النساء وانهما سودانيان وهي قد هجرت السودان نهائياً  وتقيم بالخارج والتمس شطب الدعوى أصرت المدعية على دعواها

وكلفت البينة فطلب الطرفان فرصة للصلح ولكنه تعسر وعند صدور قانون الأحوال الشخصية لسنة 1991م أصدرت المحكمة بناء على المادة 114 من القانون المذكور حكمها بضم الولدين للمدعية بناء على أن المحضون يتبع خير الأبوين ديناً وأن الدين الإسلامي هو خير الأديان  وذلك بتاريخ 30/11/1991م

تقدم الأستاذ عبد الرحيم محمد بشير المحامي نيابة عن المستأنف     بالاستئناف بتاريخ 12/12/1992م فحواه أنه بعد تبادل المذكرات قررت محكمة الموضوع سماع البينة وسماع الأولاد المطلوب حضانتهم إلا أن المحكمة من تلقاء نفسها قامت بإصدار حكمها المطعون فيه تأسيسا على نص المادة 114/أ من قانون الأحوال الشخصية للمسلمين لسنة 1991م لأن المستأنف ضدها قد اعتنقت الإسلام ديناً وهو خير الأديان , مع أن القانون المذكور لم يجعل الدين المعيار الوحيد الذي يطبق على دعاوى الحضانة بل وضع معايير أخرى نص عليها في المادة 121 وهو نص عام يطبق على جميع الأحوال دون النظر إلى حال الأبوين وكان الواجب على المحكمة أن تسمع البينة على توافر شروط الحضانة

ولقد طالب المستأنف بالاحتفاظ بحقه في الطعن بالتزوير في وثيقة الزواج ولو تم سماع الدعوى لأثبت تزوير هذه الشهادة ويثبت تخلف الصفة المنصوص عليها في المادة 112/خ  لأن من يزور يفتقد الأمانة وأن المستأنف ضدها رغم كونها سودانية إلا أنها اكتسبت الجنسية المصرية وأقامت في مصر نهائياً وأن إستيطان المستأنف ضدها بمصر سوف يجعل من العسير على المستأنف القيام بواجباته تجاه أبنائه وهم سودانيون بالميلاد وهو وليهم ويجب عليه القيام بولايتهم والإشراف عليهم  وأن الزواج بين المستأنف ضدها تم وفق أحكام طائفة الأقباط الأرثوذكس وأن المستأنف ضدها اعتنقت الإسلام في 19/3/1989م أن الولدين المطلوب حضانتهما هما سلفانا التي ولدت في 4/2/1972م وريمون الذي ولد في 29/11/1978م قد نشآ وترعرعا وتربيا على أحكام دين والديهما وهو الدين المسيحي ولما كان سن التمييز كما نصت عليه المادة 40 من قانون الأحوال الشخصية لسنة 1991م وهو سن العاشرة وأنه بعد هذه السن يكون الصغير مكلفاً بالواجبات الشرعية وأن هذين الولدين منذ بلوغ سلفانا سن التمييز في 4/2/1982م وريمون في 29/11/1988م قد تشربا بتعاليم الدين المسيحي منذ ولادتهما وحتى سن التمييز ولما كان الأبناء على دين آبائهم فإن هذين الولدين يدينان بالديانة المسيحية ولا يكره من يدين بدين سماوي على الدخول إلى الدين الإسلامي عنوة ولا يمكن القول بأن الولدين اصبحا مسلمين بسبب إسلام المستأنف ضدها وأن القانون الذي انعقد في ظله الزواج وهو قانون الأقباط الأرثوذكس هو الذي يحكم المسائل الناشئة عن هذا الزواج وفقاً للمادة (5) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م وأن المحكمة المناط بها هي محكمة المديرية الدائرة المدنية والتمس إعادة الدعوى للتحقيق أمام المحكمة المدنية وتقدم الأستاذ عبد الفتاح زيدان المحامي نيابة عن المستأنف ضدها بالرد على عريضة الاستئناف فحواه أن إعمال المحكمة للمادة 114/أ من قانون الأحوال الشخصية للمسلمين لسنة 1991م كان صائبا ً ومتفقاً وصحيح القانون والمحكمة لها الحق من تلقاء نفسها الاستناد إلى  المادة المشار إليها لأن المحكمة هي المختصة بتطبيق القانون وأن قانون الأحوال الشخصية هو الذي صار ينطبق على كل الدعاوى التي لم تسمع بيناتها وأنه قد أقر بإسلام المستأنف ضدها وإن كان زواجهما قد تم من قبل على مذهب الأقباط الأرثوذكس وأن هذا النص من قبل النظام العام وأن سماع أو عدم سماع البينة لا يجدي في مثل هذا النزاع  وأن نص المادة 121نص عام وان نص المادة 114/1 خاص والمعلوم فقهاً وقضاءً أن الخاص يقيد العام وان شروط المادة 121 لايعمل بها إلا عند اتحاد الديانة فقط وأن المستأنف لم يطعن في أمانة المستأنف ضدها ولا يمكنه إثارته في هذه المرحلة وان الحكم للمستأنف ضدها بالحضانة لا يمنع المستأنف من القيام بواجبه في الإشراف والتعليم وأن التحدث عن شروط السلطات المصرية في الالتحاق بالمدارس سابق لأوانه ومع ذلك فان المستأنف ضدها قد اكتسبت الجنسية المصرية وأن أبناءها لا ينظر إليهم كأجانب  وأنها لا زالت سودانية ويمكنها العودة والاستقرار في السودان وان ما أثاره الأستاذ في نص المادة 40 هو سن التمييز وليس سن الرشد والتكليف وهي التي حددها القانون بثمانية عشر عاماً في المادة 215 وأنه لا يوجد ما يمنع ضم الاثنين لوالدتهما حسب نص القانون لأنهما لم يصلا بعد إلى سن التكليف الشرعي وإن ضم الأبناء إلى خير الأبوين ديناً لا يعني إكراههم على الدين لأنهم لم يبلغوا سن التكليف الشرعي وهو سن الرشد كما أن الولاية على النفس تكون على الأب بشرط أن يكون مسلماً حسب نص المادة 136 من قانون الأحوال الشخصية أما ما أثاره محامي المستأنف حول الاختصاص فقد ردت عليه محكمة الاستئناف وحددت المحكمة المختصة والتمس تأييد القرار المطعون فيه

وبعد مراجعة أوراق القضية والنصوص الشرعية المتعلقة بالموضوع نجد أن المحكمة بنت قرارها على المادة 114 من قانون الأحوال الشخصية باعتبار أن المحضون يتبع خير الأبوين ديناً ولا شك أن الدين الإسلامي خير الأديان لأن الله عز وجل قد فصل في القضية فقال” إن الدين عند الله الإسلام”  وقال ” ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ”     ولكن ماذا يعني نص المادة 114 من قانون الأحوال الشخصية لسنة 1991م يتبع المحضون خير الأبوين ديناً يعني أن المحضون يتبع من حيث العقيدة خير الأبوين ديناً فإذا كان أبوه مسلماً وأمه مسيحية يكون هذا المحضون مسلماً لأن الإسلام هو خير الأديان على الإطلاق وإذا كان أبوه مسيحياً وأمه يهودية فيكون مسيحية وهكذا , وقد ظهر عنوان المادة بعبارة (دين المحضون)  ولا يعني أنه بالضرورة يكون المحضون في حضانة خير الأبوين ديناً ولو كان ذلك كذلك لكانت صيغة المادة مختلفة عما هي عليه الآن ولجاء النص ((تكون حضانة المحضون لخير الأبوين ديناً )) والذي يؤكد هذا الفهم الفقرة 2 من المادة 114 والتي تنص على : “إذا كانت الحاضنة على غير دين أب المحضون المسلم فتسقط حضانتها بإكمال المحضون السنة الخامسة من عمره أو عند خشية استغلالها للحضانة لتنشئة المحضون على غير دين أبيه فهذا النص يدل على أن إختلاف الدين وحده لا يسقط الحضانة إلا إذا بلغ المحضون سن الخامسة أو عند خشية استغلال الحاضنة لتنشئة المحضون على غير دين أبيه المسلم    والذي يؤيد هذا الفهم الفقه الإسلامي الذي  أخذت منه هذه المادة فقد جاء في أحكام الذميين والمستأمنين في دار الإسلام للدكتور عبد الكريم زيدان ص 350 ما يلي :

“إذا تزوج المسلم كتابية فولده يعتبر مسلماً تبعاً له في الإسلام لأن القاعدة عند فقهاء المسلمين أن الصغير يتبع خير الأبوين ديناً وهذا ما صرح به فقهاء الحنفية والحنابلة والزيدية والظاهرية والأباضية , وقال مالك رضى الله عنه أن الصغير يتبع أباه فقط في الدين ولا يتبع أمه والمحضون الذي تنصرف إليه هذه التبعية قطعاً هو الذي في سن حضانة النساء وهي ما دون السابعة للصغير وما دون التاسعة للصغيرة وفق نص المادة 115 الفقرة الأولى , أما الاستثناء الوارد في نص الفقرة الثانية من المادة 115 الذي يأذن فيه القاضي بحضانة النساء للصغير بعد سبعة سنين إلى البلوغ وللصغيرة بعد تسعة سنين إلى الدخول إذ تبين أن مصلحة المحضون تقتضي ذلك فهذا فيما اعتقد يحتاج إلى توقف وإعمال نظر والنظر فيه إلى سن الطفل وإدراكه والظروف التي نشأ فيها وفي حالتنا هذه كان الأبوين مسيحيين منذ زواجهما في 6/8/1972م حتى أشهرت الأم المستأنف ضدها إسلامها في 19/3/1989م وكانت من قبل قد ولدت سلفانا بتاريخ 4/2/1974م وريمون بتاريخ 29/11/1978م فاليوم عمر سلفانا 18 سنة وبعض الشهر وقد بلغت سن الرشد حسب نص المادة 215 أحوال شخصية لسنة 1991م إلا إذا بلغت هذه السن وهي غير رشيدة لعارض من عوارض الأهلية من سفه أو عته أو جنون وذلك لم يقل به أحد وقد بلغ الولد أكثر من ثلاثة عشر سنة فهل يتبع من هو في سن المذكورين خير الأبوين ديناً من حيث العقيدة كما أسلفنا , فالواضح انهما نشآ على دين المسيحية دين أبويهما وقد أسلمت الأم ويبقى الأب على مسيحيته فهل نص المادة 114 يفيدنا في هذه الحالة وهل دين هذين الولدين هو دين خير الأبوين ديناً الذي أراه أن هذا النص لا يحكم هذه الحالة وإنما تحكمه النصوص العامة في الشريعة , وواضح أن التكليف بالبلوغ وليس بسن الرشد وكأن كل من بلغ مخاطب بدين الإسلام وله مطلق الحرية في اختياره أو اختيار غيره فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ولا شك أن سلفانا قد بلغت وقد يكون ريمون كذلك والمهم أنه جانب عقيدة قال تعالى ” لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ” وقوله سبحانه وتعالى: ” أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ” فإذا كانت التبعية التي تتحدث عنها المادة 114 تبعية في الدين على الوجه الذي بيناه فإن على القاضي أن يتحقق في الأصلحية دون الاعتماد على إختلاف الدين واعتبار أن هذا الاختلاف مانعاً وحده للحضانة وبالتالي عليه مراعاة الشروط الواردة في الحضانة وفي هذه القضية أثير وجود الحاضنة خارج السودان وأنها تقيم الآن إقامة دائمة بجمهورية مصر العربية وان والد المحضونين إذا تم ضمهم إلى المستأنف ضدها يعسر عليه الإشراف على أولاده ولكن المحكمة لم تلتفت إلى هذا الدفع مع وجود نص المادة 121 الفقرة (ج) وكان الواجب على المحكمة أن تتحقق من صحة هذا الدفع لذلك أرى إلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الأوراق لمحكمتها للسير فيه من جديد وفق ما ورد بالمذكرة إذا وافقنا الأخوان الموقران بالدائرة

القاضي : الطيب الفكي موسى التاريخ : 26/3/1992م

الرأي الثاني :  بعد اطلاعي على أوراق هذه الدعوى وعلى عريضة الاستئناف تجدني متفقاً تماماً مع زميلي الأخ العالم عبد الجليل فيما جاء بمذكرته الضافية أضيف أن المحكمة الابتدائية كان عليها أن تدخل المحضونين في الدعوى للاستئناس برأيهما وذلك لأنهما قد بلغا السن التي يكونان فيها عقيدتهما الدينية فكان على المحكمة أن تسالهما عن ديانتهما خاصة وان المستأنف يدعي انهما نشآ وترعرعا على أحكام الديانة المسيحية والابن قد تجاوز الثالثة عشر وربما قد بلغ سن التكليف وذلك لأن المقصود بالبلوغ الذي  يحق للحاضنة المطالبة بالمحضون بعده هو البلوغ الطبيعي الذي يتمكن معه من الاعتماد على نفسه ويوجب عليه القيام بالتكاليف الشرعية وليس المقصود به بلوغ سن الرشد فإذا تحقق أن المحضون قد بلغ هذه السن فلا يحق للحاضنة المطالبة به وليس للمحكمة الحق في ضمه لها بعد ذلك أما المحضونة فالمشترط في المطالبة بضمها هو الدخول أي دخول الزوج بها , ولكن في هذه السن وفي حالة عدم زواجها والدخول فان رأيها في من تود البقاء معه ينبغي أن يكون له اعتبار مع تحقق المحكمة من أصلحية الحاضنة لذلك أتفق مع زميلي المحترم على إلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة القضية للسير فيها من جديد على ضوء ما ذكر من أسباب

القاضي : نجوى محمد كمال فريد التاريخ : 30/3/1992م

الرأي الثالث :_    أرى قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع اتفق مع الزميلين فيما ذهبا إليه وارى إلغاء الحكم المطعون فيه واعادة القضية لمحكمتها للسير فيها من جديد على ضوء ما ذكر من أسباب في مذكرتي الزميلين

الأمر النهائي :

قررنا قبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه والسير من جديد وفق ما ورد بالمذكرة

عن الكاتب


اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة تتميز بـ *


يمكنك استخدام HTML وسوم واكواد : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: غير مسموح