الشفعة – أراضي الحكر – لاحظ ملحوظة المحرر وراجع التعديل لتكتمل الفائدة

يوسف عبد الله عامر /ضد/ عبد الرحيم محمد عثمان

بسم الله الرحمن الرحيم

المحكمة العليا

 

القضاة :

سعادة السيد/ عبد الرحمن عبده        قاضى المحكمة العليا           رئيساً

سعادة السيد/ صلاح محمد الأمين       قاضى المحكمة العليا           عضواً

سعادة السيد/ ماكير كوت أرور         قاضى المحكمة العليا           عضواً

الأطراف :

يوسف عبد الله عامر                                               الطاعن

ضد

عبد الرحيم محمد عثمان                                            المطعون ضده

النمرة : م ع / ط م / 957/ 1991م

المبادئ:

معاملات مدنية – شفعة – جوازها في الأراضى المملوكة المنفعة (الحكر) – الفرق بين مالك المنفعة ومستحق المنفعة – المواد 617 621 623 من قانون المعاملات المدنية

معاملات مدنية – شفعة – لا تقبل التجزئة المادة 624 من قانون المعاملات المدنية 1984م

معاملات مدنية – شفعة – إجراءاتها في النظام العام – وجوب مراعاتها حتى لو لم يثرها الأطراف وفقاً للمادة 212 من قانون الإجراءات المدنية

تنص المادتان 617 و 621 من قانون المعاملات المدنية على جواز الشفعة في الأراضى المملوكة العين أو المنفعة وملكية المنفعة يقصد بها الأراضى الحكر أما المادة 623 (د) فقد نصت على عدم جواز الشفعة في الأراضى الحكومية التي تحت يد المستحقين لمنفعتها والمستحق للمنفعة يختلف عن مالك المنفعة لأن الملكية ترتبط بالتسجيل أما المستحق لمنفعة الأرض فهو منتفع لغرض من الأغراض سواء كان للتحطيب أو للزراعة أو الرعي برخصة من الدولة التي يجوز لها أن تستولى على أرضها في أي وقت بخلاف ملكية المنفعة

تنص المادة 624 من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م على أن الشفعة لا تقبل التجزئة فليس للشفيع أن يأخذ بعض العقار جبراً على المشترى إلا إذا تعدد المشترون واتحد البائع

إن إجراءات الشفعة التى وضعها القانون في المادة 626 (1) (4) من قانون المعاملات المدنية من النظام العام وينبغى أن تراعى حتى ولو لم يشر إليها الطاعن في طعنه عملاً بنص المادة 212 من قانون الإجراءات المدنية 1983

ملحوظة المحرر :

خالف هذا الحكم قضاء المحكمة العليا في الطعن المدني رقم 25/ 1990 بين عبد الحفيظ عثمان مختار وعبد المطلب محمد عمر والمنشور بهذا العدد وأيضاً حكم المحكمة العليا في الطعن المدني رقم 512/ 1990 بين كترينا اللكسندر وآخر ضد محمد الحسن إبراهيم والمنشور بهذا العدد أيضاً

1- بعد إعداد هذا الحكم للنشر صدر تعديل لقانون المعاملات المدنية بتاريخ 19/5/1993م ينص على حذف عبارة منفعة من المادة 617 من قانون المعاملات المدنية وبالتالي فإن الشفعة لا تجوز في الأراضي المملوكة المنفعة على غير ما قضى به هذا الحكم

المحامون:

1- الأستاذ/ كمال السيد الجعلى                         عن الطاعن

2- الأستاذ/ سيف الدين أحمد عبد العزيز             عن المطعون ضده

الحكم

القاضى : صلاح محمد الأمين

التاريخ: 5/9/1992م

بتاريخ 1/4/1992م أقام المطعون ضده (كمدع ثان) والمدعى محمد خليل إبراهيم الدعوى رقم 75/84 ضد المدعى عليهم ورثة على نور برير (مدعى عليهم أول) وعثمان على أحمد (مدعى عليه ثان) مطالبين بإثبات عقد بيع شفهى بين المدعى الأول والمدعى عليهم الأوائل باعتبار أنه كان قبل شراء المدعى عليه الثاني لنفس المنزل وقد تم نقل سجل العقار إلى اسم المدعيين مناصفة بينهم واحتياطياً تمليك المدعيين العقار بالشفعة باعتبار أن المدعى الأول مستأجر لجزء من العقار والمدعى الثاني يملك العقار رقم 19 شارع 51 شرق الخرطوم وهو يلاصق عقار المدعى عليهم الأول رقم 21 شارع 51 شرق الخرطوم

رد المدعى عليهم على الدعوى وأقروا بالملكية وقاوموا طلبات المدعين منكرين للدعوى بتاريخ 3/9/1984م تم ضم الطاعن أعلاه (يوسف عبد الله عامر) كمدعى عليه ثالث بناء على طلب محامى الإدعاء وعلى نفس الأسباب الواردة في عريضة الدعوى اعترض ممثل الدفاع على الضم ووجهت محكمة الموضوع بأن تقدم عريضة دعوى معدلة توضح سبب الدعوى في مواجهة المدعى عليه الثالث وحددت عدة جلسات ولم تقدم العريضة المعدلة مما دعا ممثل الدفاع بأن يتقدم بطلب لشطب الدعوى في مواجهة المدعى عليه الثالث يوسف عبد الله عامر وبالفعل أصدرت المحكمة قرارها بتاريخ 26/5/1985م بشطب الدعوى في مواجهته بتاريخ 14/7/1985م تقدم محامى المدعيين بعريضة دعوى جديدة صرحتها المحكمة كان الطاعن هو المدعى عليه الثاني فيها رد محامى المدعى عليهم على الدعوى المعدلة وطالب بشطبها أو السير فيها بعد إلزام المدعيين بدفع قيمة الدعوى وهي 95 ألف جنيه ثم توالت المذكرات بعد ذلك إلى أن تقدم محامى المدعيين بعريضة دعوى معدلة في 25/11/1986 مطالباً فيها بتسجيل العقار بالشفعة في إسم المدعيين واحتياطياً أن يسجل العقار في اسمهما مناصفة بموجب اتفاق البيع بين الطرفين بتاريخ 1/11/1988 تقدم محامى الإدعاء بطلب لشطب المدعى الأول (محمد خليل إبراهيم) من الدعوى وتم شطبه بعد اكتمال المذكرات الأولية حددت المحكمة نقاط النزاع ثم سمعت الدعوى وأصدرت فيها حكماً قضى بشطبها تم استئناف الحكم لمحكمة الاستئناف التي أصدرت القرار المطعون فيه والذى قضى بإلغاء حكم محكمة الموضوع وإعادة القضية لها للسير فيها على ضوء مذكرتها ومن ثم كان هذا الطعن إلينا بواسطة الأستاذ كمال السيد الجعلى المحامى نيابة عن الطاعن تم قبول الطعن مبدئياً وأعلناه للطرف الآخر للرد عليه وقام بالرد بموجب المذكرة المرفقة

فضلاً عن التلكؤ الذي صاحب نظر هذا الدعوى في مرحلتها الابتدائية وتعاقب القضاة عليها فقد اتسمت بأخطاء عديدة في الإجراءات تنم عن عدم المبالاة والاهمال والجهل بالإجراءات كان المفروض أن تشطب هذه الدعوى أكثر من مرة ولأسباب متعددة وعريضة الدعوى الأولى كان يجب أن تشطب منذ الوهلة الأولى إذ أن المدعيان يطالبان بتنفيذ عقد بيع شفهى لعقار واحتياطياً بالشفعة مناصفة بينهما رغم أنه لم يثبت أن بيعاً قد تم للعقار المذكور – كان من الممكن أن تشطب الدعوى لأنها سابقة لأوانها وهذا الدفاع ظل يردده محامى الدفاع ولكن بعد أن آن أوان الدعوى وتم البيع وتعدلت الدعوى بعد أن تم تسجيل البيع لذا أرانى أرفض الدفع بأن الدعوى سابقة لأوانها أما الدفع الثاني المتعلق بعدم تجزئة الشفعة حسب نص المادة 624 من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984 فهو دفع مقبول تنص المادة على : “الشفعة لا تقبل التجزئة فليس للشفيع أن يأخذ بعض العقار جبراً على المشترى إلا إذا تعدد المشترون واتحد البائع فللشفيع أن يأخذ نصيب بعضهم ويترك الباقى” في هذه القضية ومنذ عريضتها الأولي وكانت المطالبة بالشفعة مناصفة بين المدعيين رغم أن أحدهما هو المستأجر فقط للعقار المجاور للمنزل المباع وعندما تم شطب المدعى المذكور لم تعدل الدعوى ليطلب المدعى المتبقى (المطعون ضده) بالشفعة لكل العقار والقول إن نقاط النزاع تجاوزت ذلك وشملت كل العقار في الشفعة لا يجدى إذ أن نقاط النزاع لا تأتى من فراغ وإنما من واقع مذكرات الأطراف ولا توجد في مذكرة الإدعاء أية تعديل للمطالبة بكل العقار لذا فإن الدفع بعدم صحة المطالبة بنصف العقار المملوك لشخص واحد في مكانه

إضافة لذلك ومن السرد السابق لإجراءات الدعوى تبين إن المحكمة قد شطبت الدعوى في مواجهة المدعى عليه الثالث عندئذ يوسف عبد الله عامر (الطاعن) بتاريخ 26/5/1985 لأن عريضة الدعوى المعدلة لم تكشف أي سبب للدعوى في مواجهته ولم أجد أن هذا القرار قد استبعد ورغم ذلك قبلت المحكمة عريضة دعوى معدلة بتاريخ 25/11/1986م ضد نفس المدعى عليه وسارت في نفس الدعوى ضده

وحتى إذا دلفنا إلى موضوع الشفعة ذاته ورغم ما أسلفناه نجد أن المدعى ذكر أنه علم بتسجيل العقار في اسم الطاعن بتاريخ 20/6/1986م إلا أنه عدل الدعوى للمطالبة بالشفعة في مواجهته بتاريخ 25/11/86 – بعد أكثر من الشهر المنصوص عليه في المادة 626 (1) من قانون المعاملات المشار إليه والتي تنص على : (على من يريد الأخذ بالشفعة أن يرفع الدعوى في خلال ثلاثين يوماً من تاريخ علمه بتسجيل البيع وإذا أخرها بدون عذر شرعى سقط حقه في الشفعة) ولم يبين لنا المدعى هذا العذر الشرعي الذي جعله يؤخر المطالبة بالشفعة في موعدها رغم تخبطه في إقامتها قبل موعدها وضد شخص غريب ولا أدرى كيف يكون علم بتسجيل العقار في 22/6/86 في حين أن رئيس التسجيلات المختص ذكر أن العقار تم تسجيله في 22/10/1986 من إجراءات الشفعة المنصوص عليها في المادة 626 المذكورة ما جاء في البند الرابع منها وهو النص على أن تفصل المحكمة في كل نزاع يعلق بالثمن الحقيقى للعقار المشفوع ولها أن تمهل الشفيع شهراً لدفع ما تطلب منه دفعه وإلا بطلت شفعته – المدعى في هذه القضية لم يقم بدفع ثمن العقار ولا يعفيه قول المحكمة أنه لا يلزم الآن بدفع ثمن بيع العقار من هذا الالتزام القانوني الذي كان يتحتم عليه أن ينفذه بمجرد مطالبته بالشفعة لإثبات جديته والتزامه بإجراءات الشفعة التي وضعها القانون ويلاحظ أنه حدد مبلغ 85 ألف جنيه قيمة لدعواه رغم أن ثمن بيع العقار هو 125 ألف جنيه وكان المفروض أن تدفع الرسوم عن هذا المبلغ وهذا إخفاق آخر يضاف إلى اخفاقات المدعى العديدة في اتباع إجراءات الشفعة ولا حاجة لى للقول إن إجراءات الشفعة وضعها القانون وهي من النظام العام وينبغى أن تراعى حتى ولو لم يشر إليها الطاعن في طعنه عملاً بنص المادة 212 (2) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م

رغم أن قناعتى قد انصرفت لقبول هذا الطعن للأسباب المذكورة أعلاه إلا أنني أرى أن أتعرض إلى ما جاء في مذكرة الأستاذ محامى الطاعن التكميلية والتي أشار فيها إلى تواتر السوابق القضائية لعدم وجود شفعة في الأراضي الحكر ولقد أرجعنا إلى طعنين صادرين من المحكمة العليا الطعن رقم 25/ 90 والطعن 512 / 90 ومع احترامي للزملاء الأجلاء في المحكمة العليا الذين قضوا بالا شفعة في الحكر في القضية المشار إليها فأنني استميحهم العذر في أن اختلف معهم فيما ذهبوا إليه

الرأي عندى أن قانون المعاملات المدنية لسنة 1984 أغنانا عن مشقة الاجتهاد في هذا الصدد بتحديده للمواد التي تسمح بالشفعة في الأراضي الحكر وهي الأراضي التي يتملك أصحابها منفعتها نصت الفقرة ج من المادة 617 على أنه للجار الملاصق سواء كان مالكاً لعين أو منفعة (حكر ) الحق في الشفعة ونصت المادة 621 أن يكون كل من العقار المشفوع والمشفوع فيه مملوكى العين أو المنفعة وقت الشراء وهذان النصان يوضحان جواز الشفعة في الأراضي المملوكة العين أو المنفعة وملكية المنفعة يقصد بها الأراضي الحكر أما المادة التي أشار إليها حكما المحكمة العليا المذكوران فهى المادة 623 (د) حيث بينت أنه لا تجوز الشفعة في الأراضي الحكومية التي تحت يد المستحقين لمنفعتها والمستحق للمنفعة يختلف تماماً عن مالك المنفعة لأن الملكية ترتبط بالتسجيل إذ أن الأراضي غير المسجلة هي أراضى مملوكة للدولة – المادة 559 (1) من قانون المعاملات المشار إليه تنص على أن “الأرض لله والدولة مستخلفة عليها ومسئولة عنها ومالكة لعينها ” أما المستحق لمنفعة الأرض فهو ينتفع بالأرض لغرض من الأغراض سواء كان للتحطيب أو للزراعة أو الرعي برخصة من الدولة سواء كانت هذه الرخصة صراحة أو ضمناً ويجوز للدولة أن تستولى على أرضها في أي وقت ودون عوض بخلاف ملكية المنفعة التي يحميها القانون إضافة إلى ذلك أشير إلى الحكم الذي أشار إليه الأستاذ محامى المطعون ضده في رده على الطعن وهو نور الشام هاشم وأخريات ضد مضوى الياس وآخرين (نشرة الأحكام الرباعية أكتوبر ديسمبر سنة 1984م) ص 590 ففي ذلك الحكم ذكر القاضى العالم عبد الوهاب المبارك – قاضى المحكمة العليا سابقاً: إن مالك الأرض هنا يعنى مالك الأرض ملكاً حراً ويشمل أيضاً مالك الحكر استناداً لما قضت به محكمة الاستئناف في قضية أحمد عبد الله حسن ضد حاج عبد الله محمد حاج (المجلة سنة 69 ص 2) وأضاف أن القاضى عثمان الطيب (رئيس القضاء الأسبق) الذي كتب الحكم في تلك القضية ذكر أن كلمة أرض وفقاً لتعريفها الوارد في قانون تسوية الأراضي وتسجيلها تشمل ضمن ما تشمل أي مصلحة في الأرض تتطلب تسجيلاً بمقتضى ذلك القانون أو تكون قابلة لذلك التسجيل والحكر قابل للتسجيل وهو مصلحة في الأرض ويمكن أن يوصف الشخص الممنوح له ذلك الحكر بأنه مالك الأرض ويحق له أن يحول ملكيته لذلك الحكر “وعليه فإننى أرى إن حق الشفعة يكون لمالك العين أو المنفعة (الحكر) – وهذا ما جاء كرأي عارض في سابقة عبد الجبار عيسى ضد / أحمد محمد نصر (المجلة سنة 90 ص116)

لا يفوتنى أخيراً أن أعلق على حكم محكمة الموضوع إذ أنه حكم يستحق الإشادة لما بذلت فيه القاضى نعمات عبد الله (آخر من باشر نظر الدعوى) من مجهود يجد منا كل التقدير إذ أنها أحسنت مناقشة نقاط النزاع ودعمت ما توصلت إليه من قرار بسوابق ومراجع ومواد قانونية جعلته حكماً مثالياً رغم اختلافي معها في بعض ما انتهت إليه

لما سبق بيانه أخلص إلى قبول هذا الطعن وأرى أن نشطب حكم محكمة الاستئناف ونؤيد حكم محكمة الموضوع الذي قضى بشطب الدعوى برسومها

القاضي : ماكير كوت أرور

التاريخ: 20/9/1992م

أوافق

القاضى: عبد الرحمن عبدة

التاريخ: 9/11/1992م

أوافق

عن الكاتب


اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة تتميز بـ *


يمكنك استخدام HTML وسوم واكواد : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: عفوا