إعمال القرينة ليس وقفا على القضايا الجنائية

من الأحكام التي أعملت فيها القرينة من قضايا الأحوال الشخصية ، استخلاص أن الرجعة من طلاق رجعى كما تكون بالقول تكون بالفعل ومن الفعل المعاشرة الزوجية والتي يستدل لها من قرينة الخلوة الصحيحة الدال عليها الانفراد وإسدال الستر. وإليك الحكم:

المحكمة العليا

قرار النقض 283/1997م

صادر في 31/11/1997م

القضاة :

صاحب الفضيلة الشيخ / عبد الجليل آدم حسين       قاضي المحكمة العليا    رئيساَ

صاحب الفضيلة الشيخ/رباب محمد مصطفى أبو قصيصة قاضي المحكمة العليا   عضواً

صاحب الفضيلة الشيخ / أرو الشريف أرو          قاضي المحكمة العليا    عضواً

                               

قضية إثبات الرجعة

المبادئ:

الأحوال الشخصية للمسلمين – إثبات الرجعة – الرجع بالفعل حقيقة المعاشرة – ما يدل على المعاشرة الزوجية – كيفيتها

 

 يمكن للزوج أن يراجع زوجته بالفعل بأن يعاشرها معاشرة الأزواج والمعاشرة تكون حقيقة بالجماع وهذا هو الأصل ويدل عليها إرخاء الستور أي وجود الرجل والمرأة في الغرفة الواحدة التي لا يدخل عليهما فيها إلا بعد الإذن بالدخول ويكفي أن يثبت الشهود أن الزوجين يقيمان في منزل واحد وتحت سقف واحد وليس بالضرورة أن يشهد بالجماع وهو أمر غير مسموح به شرعاً فذلك لا يمكن المطالبة به

المحامون :

الأستاذ / علاء محمد شمت                         عن الطاعن

الأستاذ / علي أحمد السيد                          عن المطعون ضدها

الحــكم

القاضي : عبد الجليل آدم حسين

التاريخ : 27/10/1997م

      هذا الطعن تقدم به الأستاذ / علاء محمد شمت المحامي نيابة عن قمر فضل يطعن به في قرار محكمة الاستئناف ويعتقد أنها قد أخطأت بينما أصابت محكمة الموضوع بعد أن اتضح لها عدم علم المدعى عليها بالطلاق وأنها كانت تعاشره معاشرة الأزواج حتى الوفاة وأن ذلك ثبت بالقرائن وأن صاحب الرأي الثاني قد أخطأ أيضاً عندما ذكر أن الرجعة لا يمكن إثباتها بالشهود في الوقت الذي نعلم أن الرجعة تثبت بالقرائن والتمس التدخل لإلغاء قرار محكمة الاستئناف إحقاقاً للحق

      هذا وقد أعلنت العريضة فرد الأستاذ علي أحمد السيد المحامي نيابة عن المطعون ضدها وفحوى رده أن طلب الطعن قدم بعد فوات الميعاد فهو غير مقبول شكلاً بما يستوجب شطبه وفي الموضوع فإن قرار محكمة الاستئناف صادفت صحيح القانون وذلك للآتي :

1- قرار محكمة الموضوع حاد عن الصواب لأن المحكمة نصبت نفسها حكماً وخصماً وحكمت للطاعنة – بدون طلب فهي لم تدع الرجعة إنما نفت علمها بالطلاق

2- المحكمة كلفتها بينة على نفي العلم وهو مخالف لقانون الإثبات لأن بينة الإثبات مقدمة على بينة النفي

3- أن المادة 141 من قانون الأحوال الشخصية لسنة 1991م تنص على أن شرط الرجعة العلم بالطلاق والمدعية ذكرت عدم علمها بالطلاق فلا تكون هنالك رجعة

4- أن البينة في الأحوال الشخصية بينة مباشرة ولا مجال لإعمال البينات غير المباشرة مثل قرائن الأحول والتمس رفض الطعن

      الطعن قدم بعد فوات المدة القانونية ولكن لأن الأمر متعلق بحق من حقوق الله وهو الطلاق فقد قررنا قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع نجد فحوى القضية الابتدائية أن المدعية ادعت على ورثة المرحوم في وجه محاميهم وأنها كانت زوجة المرحوم وبعصمته وطاعته حتى وفاته في 17/10/1994م وأن قيدت تركة المرحوم ولم تذكرها ضمن الورثة في حين أنها أدخلت نفسها في الورثة وهي مطلقة من المرحوم من قبل وفاته والتمس إدخالها ضمن ورثة المرحوم مع إخراج من الورثة هذا وقد رد والد المرحوم وولي القصر على عدم علمه بطلاق المدعى والمدعى عليها وردت على لسان محاميها أن المدعية لم تدخل ضمن الورثة لأنها مطلقة في 23/10/1990م وقدمت وثيقة رسمية تثبت ذلك وان وجودها بالمنزل كان لرغبة والد مطلقها لضمان تربية الأبناء تربية سليمة وأنها طلقت في 13/8/1994م وأرجعت في نفس المجلس هذا وقد أنكرت المدعية علمها بالطلاق ولم تعلم به إلا في جلسة الرد على الدعوى وأنها كانت في عصمة المرحوم حتى الوفاة ولم يعلمها بالطلاق هذا وقد كلف كل طرف على البينة على ما يدعيه ومن ثم حكمت المحكمة بإدخال ضمن ورثة المرحوم ويكون لها نصيبها في الثمن مناصفة مع زوجته ورفض ما زاد على ذلك هذا وقد لاحظنا أن محكمة الموضوع لم تأخذ عدة على اليمين ولم تحلف المدعية – – اليمين على أن زوجها كان يعاشرها معاشرة الأزواج لأن ذلك لا يعلم إلا من قبلها هذا وقد قامت محكمة الموضوع بذلك فورد محضرها وفيه أن قد حلفت اليمين وبينت أنها تعتد بالحيض وأنها حاضت أول مرة 30/9/1994م وأنها طهرت من الحيضة الثالثة بتاريخ 6/12/1994م وذلك تاريخ خروجها من العدة وحلفت اليمين أن المرحوم كان زوجها حتى الوفاة وأنها بعصمته وكان يبيت معها بالمنزل عيشة الأزواج حتى وفاته وكان لا يعاشرها في أيامه الأخيرة لمرضه وأنها ترث فيه

      بعد سرد هذه الوقائع نصل إلي أن الحكم الذي أصدرته المحكمة قد صار صحيحاً سليماً بعد أن أكملنا القصور الذي شابه لأن الطلاق حق الله تعالى ويحق لنا بالتالي التدخل في أي لحظة من اللحظات لإصلاح الخلل الإجرائي الذي وقعت فيه المحكمة فقد أجاز الشرع الرجعة بالفعل وقد قنن ذلك في المادة 140 من قانون الأحوال الشخصية والتي تقرأ :

(تقع الرجعة بالفعل أو القول أو الكتابة وعند العجز عنها فبالإشارة المفهومة)

وهذا يعني أن الزوج يمكنه في الطلاق الرجعي أن يراجع زوجته بالفعل بأن يعاشرها معاشرة الأزواج والمعاشرة تكون حقيقة بالجماع وهذا هو الأصل ويدل عليها إرخاء الستور أي وجود الرجل والمرأة في الغرفة الواحدة التي لا يدخل عليهما فيها إلا بعد الإذن بالدخول ويكفي أن ثبوت الشهود أن الزوجين يقيمان في منزل واحد وتحت سقف واحد وليست بالضرورة أن يشهدا الجماع وهو أمر غير مسموح به شرعاً فلذلك لا يمكن المطالبة به والقول والكتابة معلومان ويعني بالإشارة المفهومة هي إشارة الأخرس التي تدل على أنه أرجع زوجته وذلك عند عجزه عن النطق والكتابة هذا وقد اشترطت المادة 141 لصحة الرجعة إعلام المطلقة بها أثناء عدتها وهذا الشرط يعني أن المطلق لو أرجع المطلقة أثناء العدة بالقول لابد له أن يعلمها بذلك أثناء العدة فإذا انقضت العدة ولم يعلمها بالرجعة صارت تلك الرجعة باطلة كأن لم تكن ولا يتصور إعلام المطلقة بالرجعة بالفعل – بالجماع لأن ذلك أقوى من الإعلام بالقول

      أما ما طرحه الأستاذ من أن عدم علم المطلقة بالطلاق يقتضي بالضرورة عدم علمها بالرجعة ويكون الزوج الذي طلق زوجته ولم تعلم بالطلاق ثم أرجعها تكون هذه الرجعة غير صحيحة هذا القول لا يعول عليه في ظروف هذه الدعوى فهي لم تعلم بالطلاق أصلاً وظل زوجها يعاشرها معاشرة الأزواج فإذا ثبتت المعاشرة اللاحقة لتاريخ الطلاق فلم يبق إلا افتراض الرجعة بالفعل وهي في حالة الزوج الذي لم يخبر زوجته بالطلاق أصلاً لا يقول أحد أنها تحتاج إلي إعلامها بالرجعة لأنه يقتضي ضرورة أولاً إعلامها بالطلاق ثم الرجعة فإذا اختار الزوج الرجوع بالفعل وسكت عن الطلاق فلا تثريب عليها وهي لا تحاسب على عدم إعلامه لها بالطلاق هذا وابتداء العدة في العقد الصحيح تكون من وقت وقوع الطلاق ولكن غذا كانت المرأة لا تعلم بالطلاق ولم تقم البينة على ذلك ثم أقر به الزوج وصدقته المرأة فلا تبتدئ العدة من تاريخ الطلاق وإنما تكون من تاريخ الإقرار لأن الإقرار حجة قاصرة والعدة حق الشارع – راجع الأحوال الشخصية للإمام محمد أبو زهرة ص 373

      أرى إذا وافقني الأخوان الموقران بالدائرة تأييد الحكم وفق ما ورد من محكمة الموضوع بعد الإصلاح الذي تم للأخطاء التي شابت الحكم وإلغاء قرار محكمة الاستئناف

القاضي : ارو الشريف أرو

التاريخ : 2/11/1997م

أوافق

القاضي : رباب محمد مصطفى أبو قصيصة

التاريخ : 23/12/1997م

أوافق

  الأمر النهائي :

1- يلغى قرار محكمة الاستئناف

2- يؤيد حكم محكمة الموضوع

عن الكاتب


اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة تتميز بـ *


يمكنك استخدام HTML وسوم واكواد : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: غير مسموح